أكد عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات خطيرة في ظل مطالبات بعض القوى الكبرى بإحداث تغييرات واسعة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه يتفق مع ضرورة التغيير، لكنه شدد على أن هذا التغيير لا ينبغي أن يقتصر على الدول العربية، وإنما يجب أن يشمل إسرائيل أيضًا.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات منتدى القاهرة الثالث، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، بمشاركة عدد من المسئولين والخبراء وصناع القرار والمفكرين العالميين.
وأوضح موسى أن تحقيق تغيير حقيقي وفعال يتطلب مشاركة جميع دول المنطقة ومجتمعاتها، وأن معادلة الصراع في الشرق الأوسط، سواء الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي، تحتاج إلى إعادة نظر من جميع الأطراف.
وأضاف أن التغيير المطلوب يجب أن ينبع من داخل المنطقة وبمشاركة شعوبها، وليس نتيجة ضغوط خارجية تعكس رؤى ومصالح قد لا تتفق بالضرورة مع مصالح شعوب الشرق الأوسط.
وحذر من أن التغيير أصبح أمرًا حتميًا، لكن توجيهه في المسار الخاطئ أو ارتكاب أخطاء في إدارته قد يقود إلى كوارث، مؤكدًا ضرورة أن يكون التغيير إيجابيًا ومدروسًا ومنفذًا بعناية، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.
وانتقد موسى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قيادة إسرائيل للتغيير في المنطقة، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية والحكومة الحالية ارتكبت أخطاء جسيمة، بعدما قدمت إسرائيل نفسها باعتبارها دولة تعتمد على استخدام القوة، دون احترام كافٍ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقواعد التي توافق عليها المجتمع الدولي.
وشدد على أن أي تغيير في النظام الإقليمي، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو العالم، يجب أن يكون إيجابيًا وملتزمًا بالقانون الدولي والقواعد المشتركة التي أقرتها الدول، محذرًا من أن فرض رؤية أحادية لمستقبل المنطقة لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار.
وفيما يتعلق بإيران، قال موسى إن طهران، باعتبارها دولة قديمة ومهمة في مجتمع الشرق الأوسط، مطالبة هي الأخرى بإعادة النظر في سياساتها، مشيرًا إلى أن دول العالم العربي والمنطقة بوجه عام لم تكن راضية عن عدد من جوانب السياسة الإيرانية خلال السنوات الماضية.
واستشهد بتصريح سابق لأحد القيادات الإيرانية البارزة، أعرب فيه عن فخره بأن إيران تمثل القوة التي تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، معتبرًا أن هذا التصريح كان خطأ جسيمًا، ولا يعكس الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين دول المنطقة.
وأكد أن إيران تظل عضوًا أصيلًا في مجتمع الشرق الأوسط، وينبغي أن تستمر جزءًا من مستقبله، لكن ذلك يتطلب أن تكون قادرة على التعاون والقيادة الإيجابية وفهم طبيعة الشراكة الإقليمية، بما يسمح لها بالمشاركة في مسيرة التنمية والتقدم، مشددًا على أن التغيير ومراجعة السياسات يجب أن يشملا جميع الأطراف.
وأضاف أن شعوب المنطقة تدرك بالفعل ضرورة التغيير، لكنها مطالبة بالحذر من اتباع النصائح أو السياسات الخاطئة التي قد تدفع الأوضاع إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وفي سياق حديثه عن مستقبل العلاقات بين شعوب المنطقة، أكد موسى أن الوقت قد حان لمشاركة العالم اليهودي في مسيرة بناء السلام، مشددًا على ضرورة عدم تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين العرب واليهود، وإنما باعتباره خلافًا مع إسرائيل ونهجها في الحكم والإدارة والسياسات التي تتبعها في المنطقة.
وأشار إلى أن مواقف قطاعات من الشباب اليهودي، التي عبرت عن رفضها للسياسات الموجهة ضد المدنيين في غزة خلال العدوان الإسرائيلي، تمثل نقطة يمكن البناء عليها لفتح مسارات جديدة للحوار والتفاهم.
وأضاف أن دعوته إسرائيل إلى تغيير سياساتها ومراجعة مواقفها تستهدف تهيئة الظروف التي تسمح لها بالعيش بأمان، وأن تحظى بقبول داخل مجتمع الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ذلك لن يتحقق في ظل استمرار النهج الحالي.
وشدد على أن السياسات الإسرائيلية الراهنة لن تقود إلى مستقبل مستقر، بل ستخلق مزيدًا من المشكلات أمام مجتمعات الأعمال والاقتصادات وجهود التنمية والنهوض بالمنطقة.
وأكد أن التغيير يجب أن يشمل إسرائيل وفلسطين والعالم اليهودي وإيران وجميع الأطراف المعنية، لأن مستقبل الشرق الأوسط لن يتحدد من خلال تغيير طرف واحد، وإنما عبر مراجعة شاملة للسياسات والمواقف، بما يضمن مصالح شعوب المنطقة ويؤسس لعلاقات قائمة على التعاون والسلام.
وأكد موسى أن العالم يتغير بصورة متسارعة، وأن مصر والمنطقة تشهدان نقاشًا جادًا حول أبعاد هذه التحولات ومستقبل النظام الإقليمي.
وأعرب عن اعتقاده بأن مصر ستظل على المسار الصحيح طالما تمسكت باحترام القانون الدولي والمنظومة الدولية وحقوق الشعوب في حياة أفضل.
وشدد على أهمية أن تمضي دول المنطقة والعالم معًا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، خلال ما تبقى من القرن الحالي، على أساس احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والعمل المشترك من أجل تحسين حياة الشعوب وتحقيق تطلعاتها.