جدل وسط هيئات تدريس الجامعات بشأن دليل النزاهة الأكاديمية - بوابة الشروق
السبت 21 فبراير 2026 4:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

جدل وسط هيئات تدريس الجامعات بشأن دليل النزاهة الأكاديمية

عمر فارس
نشر في: الإثنين 2 فبراير 2026 - 1:30 ص | آخر تحديث: الإثنين 2 فبراير 2026 - 1:30 ص

- عضو بلجنة الصياغة: الدليل استرشادى وليس قانونا ولا ينص على إجراء عقابى.. وتقييد الحريات ليس مقصودًا
- أساتذة جامعات: ضوابط المادة 19 تبدو أقرب لأداة رقابة تُقيّد حرية الأكاديمى وتعيق دوره فى نشر العلم

 

أثارت المادة 19 والخاصة بأخلاقيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعى بالفصل الخامس من دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمى الذى أصدره المجلس الأعلى للجامعات، جدلًا بين أعضاء هيئة التدريس ومنتسبى الجامعات، إذ ربطها البعض بحرية الرأى والتعبير، نظرًا لما تضمنته المادة من تعليمات تنظم استخدام المحتوى النصى والمرئى والصوتى وحقوق الملكية الفكرية وتداول الكتب والمطبوعات والأبحاث وأفكار الغير.
وتقضى بنود المادة 19 بعدم إنشاء صفحة أو حساب باسم الكلية أو الجامعة أو القسم إلا بموافقة الجامعة وعدم إفشاء أسرار العمل والحصول على موافقة مسبقة قبل توقيع بروتوكول أو تعاقد مع وسائل الإعلام، والحصول على موافقة مسبقة قبل التسجيل أو التصوير أو بث بالصوت والصورة لأحداث جامعية والحفاظ على سرية الامتحانات والنتائج بعدم نشر نماذج الامتحانات والإجابة وبنوك الأسئلة، بالإضافة إلى بند يقضى باحترام المعتقدات الدينية والفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية لأفراد المجتمع ومؤسساته فى أى مضمون يتم نشره.
من جهته، قال محمود السعيد، عضو اللجنة المشكلة لإعداد الدليل بالمجلس الأعلى للجامعات، إن الدليل استرشادى من الأكواد الأخلاقية وليس قانونا، ويشمل أجزاءً مميزة منها إنشاء مكاتب نزاهة داخل الجامعات ولجان خاصة للتعامل مع النشر الدولى والتعامل مع الحيوانات فى البحوث والتأثيرات على البيئة وأمور أخرى، وهذا هو الجزء الأكبر فى الدليل، فضلًا عن جزء يتناول مؤشر مخاطر النزاهة الأكاديمية الأخيرة والتى تتحدث عن سحب الأبحاث بعد نشرها من أجل تطوير هذا المؤشر فى الجامعات.
وأكد السعيد، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الدليل استرشادى يوجه المنتسبين ببعض الأمور التى تمت ملاحظتها داخل الجامعات من خروقات باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى، ومثال ذلك شخص صور داخل «سكشن» أمرًا لا يصح أن ينشر خارج الجامعة، وهذه الأمور وأبرزها التصوير داخل الجامعات مخالفة للقانون ولا تحتاج إلى دليل استرشادى، وهذا الدليل ليس اختراع العجلة وإنما تأكيد لما هو مؤكد لأخلاقيات التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى كأستاذ جامعة القيمة والقدوة.
وتابع: الدليل ليس قانونًا ولا ينص على إجراء عقابى، وهذا سيتحول إلى لوائح داخل الجامعات ومن ثم تطبيق ما نصت عليه اللائحة، وهدف الدليل يستهدف تأكيد أخلاقيات النزاهة الأكاديمية، وهذا الهدف نتفق عليه حتى من يختلف وينتقد بسبب صفحتين ينظمان استخدام مواقع التواصل ضمن دليل تتجاوز ورقاته 200 صفحة يتناول أمورًا هامة مطلوبة، مستطردا: «من يتحدث عن أن الدليل مقيد للحريات وهذا ليس المقصود، وإنما المقصود الالتزام بآداب مهنة التعليم والبحث العلمى طبقًا للأخلاقيات المتعارف عليها».
وشدد على أن هناك بعض الأمور ممنوعة بحكم القانون ولا تحتاج إلى دليل كانتهاك الخصوصية أو تصوير صورة معينة لأستاذ أو طالب بدون إذنه وهذا مخالف، فضلًا عن القرارات المكتوبة من إدارة الجامعة، مثلًا تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى فهذا ليس مكانها ولا يصح أن يخرج من أعضاء هيئة التدريس ومكان النقاش ونشر هذه الأمور الأقسام العلمية، وهذا أيضًا ليس تقييدًا للحرية وإنما تنظيم العمل فيما هو متعارف عليه.
وردًا على سؤال «الشروق»، كيف يمكن للجامعات تنفيذ هذا الدليل؟، قال السعيد: أولا، يجب على كل جامعة وبناءً على ما ورد فى الدليل عمل لائحة داخلية خاصة بأخلاقيات البحث العلمى وتأسيس مكتب النزاهة العلمية، وأن تتخذ كل جامعة ما تراه منابسًا من منطلقها وتبدأ العمل بشكل مؤسسى.
فى المقابل، يقول محمد إبراهيم بسيونى، العميد الأسبق لكلية الطب بجامعة المنيا، إن دليل النزاهة الأكاديمية متضمنًا ضوابط استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، يفرض قيودًا مفرطة على أعضاء هيئة التدريس.
وأكد بسيونى لـ«الشروق»، أنه بدلاً من الاقتصار على منع الانتهاكات الجسيمة كالكراهية وإفشاء الأسرار، تدخل شروطًا عامة وغامضة مثل احترام القيم الأسرية والحفاظ على صورة الجامعة، مما يُسهّل التفسير التعسفى والعقاب الانتقائى، موضحًا أن الأشد ضررًا الحظر على نشر أى محتوى تعليمى يتعلق بالمقررات الدراسية «نصيًا أو صوتيًا أو مرئيًا» عبر المنصات الرقمية، حتى لو كان مجانيًا، إلا بموافقة مسبقة من الجامعة، وهو ما يعيق مساعدة الطلاب ونشر المعرفة فى عصر التعليم الرقمى.
وأشار إلى أن الدليل يتضمن الحصول على موافقات مسبقة للتصوير والتعاون الإعلامى ونشر صور المنتسبين، مما يولّد خوفًا دائمًا من أى نشاط خارج الإطار الرسمى، مؤكدًا أن هذه الضوابط تبدو أقرب إلى أداة رقابة تُقيّد حرية الأكاديمى وتعيق دوره فى نشر العلم، أكثر من كونها حماية حقيقية للأخلاق الأكاديمية.
من جهته، قال محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة: إن تنظيم أخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعى يعانى من أزمة هوية فهو يتأرجح بين كون دليل النزاهة نصائح أخلاقية أو لائحة إدارية، أو قانون عقوبات مصغر، مؤكدًا أن الأصل فى الأستاذ الجامعى التمتع بالحرية الأكاديمية التى تعنى وجوب قيامه بإنتاج المعرفة ونشرها ونقد الأوضاع القائمة دون خوف من التنكيل.
وأشار إلى حسن نية من واضعى هذا الفصل ورغبتهم فى ظهور عضو هيئة التدريس بالصورة اللائقة وهو أمر مؤكد، غير أن عدم الاستعانة بأساتذة الجامعات من المتخصصين فى أخلاقيات المهنة وأخلاقيات البحث العلمى والمتخصصين فى القانون، وهم كثر، قد أدى لهذه النقاط التى تستوجب تعديلاً حتى يظهر الدليل بالصورة اللائقة.
وأضاف كمال لـ«الشروق»، أن القواعد الواردة بالفصل الخامس من دليل النزاهة تخالف المادة 92 من الدستور التى تنص على أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها، موضحًا أن قيد الميثاق الأصل الدستورى وهو حرية التعبير وجعل الاستثناء وهو الموافقة المسبقة هو القاعدة.
وذكر أن دليل النزاهة الصادر عن المجلس الأعلى للجامعات وقع فى فخ المصطلحات المطاطة باستخدام عبارات مثل القيم الأسرية، صورة الجامعة، تجنب ما يسىء للسمعة، الآداب العامة، قد تضع الجميع تحت طائلة المخالفة، قائلا: «فمثلا لو نشر أستاذ جامعى بوستا يشيد فيه بفيلم سينمائى مثير للجدل قد تعتبر إدارة الجامعة ذلك مخالفًا للقيم الأسرية وتحيله للتحقيق، هنا يمنح الميثاق الإدارة سلطة التفتيش فى الضمائر».
وتابع: كذلك إذا انتقد أستاذ ضعف الرواتب أو سوء حالة المدرجات أو المعاملة، فإن ذلك يعتبر بناء على إساءة لصورة الجامعة، بينما هو فى الحقيقة نقد بناء لتطويرها.
وأشار إلى أن الضوابط فى الدليل تمنع عضو هيئة التدريس من إبداء رأيه أو تصحيح المعلومات وتوعية المجتمع فى أى موضوع يتعلق بالمعتقدات الدينية والفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية، لأن رأيه بالتأكيد لن يرضى جميع أفراد المجتمع مما يضعه تحت طائلة المخالفة، كما تمنع الضوابط عضو هيئة التدريس من انتقاد أى قرار يميز فئة على الأخرى مثل تمييز فئة من الطلاب على فئة أخرى وإلا اعتبر خطابه يتضمن كراهية أو تنمر، بل وقد يعتبر رفض التمييز فى حد ذاته تمييز ضد من يتم التمييز لمصلحتهم وإثارة للتعصب.
واستطرد: الدليل يقف عثرة أمام التنوير ونشر المعرفة وتوسع فى الحظر، حيث لم تميز ما بين تقديم محتوى مرئى أو مسموع أو مكتوب يتعلق بالمقررات الدراسية التى يدرسها الطلاب فى الكلية وبين الموضوعات التى توجد بهذه المقررات وتهم المواطن، وبالتالى منعت نشر العلم والمعرفة بل ويمكن أن تمنع عضو هيئة التدريس من القيام بواجبه فى الحفاظ على البيئة وخدمة المجتمع، كما أنه يعزله عن المجال العام، حيث تمنع التداخل بين الحياة الجامعية والشخصية، وتمنعه من التواصل إلا مع شخصيات معروفة مسبقًا، وهو ما يحول الأستاذ إلى موظف روتينى لا يتواصل إلا مع المعروفين له بشكل شخصى، بينما التواصل الرقمى يقوم على بناء شبكات علاقات ومعارف جديدة، على حد قوله.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك