تلقى مشروع معماري لدونالد ترامب ضربة قضائية بعد تعطيل ترميم الجناح الشرقي للبيت الأبيض، في أول ترميم من نوعه خلال 70 سنة، إذ أثار المشروع الكثير من الجدل حول انفراد ترامب بالقرار في الولايات المتحدة وتعاملُه مع البيت الأبيض كملكية خاصة، بعد أن هدم الجناح الشرقي الذي يبلغ عمره 124 عامًا ليبني مكانه قاعة احتفالات.
وتسرد "الشروق"، أهم المعلومات عن مشروع هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض المثير للجدل بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، وذلك نقلاً عن: قنوات فوكس نيوز، ABC نيوز، صحف نيوزويك، ذا هيل، ونيويورك تايمز.
الجناح الشرقي قلب البيت الأبيض
صرحت السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، لورا بوش، بأن الجناح الغربي للبيت الأبيض يمثل العقل، بينما الجناح الشرقي يمثل القلب، في إشارة لأهمية الجناح الشرقي ودوره الاجتماعي بالبيت الأبيض.
وجرى إنشاء الجناحين الشرقي والغربي للبيت الأبيض عام 1902 في عهد الرئيس ثيودور روزفيلت، وبني الجناح الشرقي فوق بعض الحدائق القديمة للقصر ليحتوي على مسرح وحديقة وموقف للسيارات.
فيما تم تجديد الجناح الشرقي بسبب الحرب العالمية الثانية حين احتاج الرئيس فرانكلين روزفلت لبناء ملجأ تحت الأرض مخصص لإدارة عمليات الحرب، إذ وضع الملجأ وبني فوقه مبنى من طابقين ضم القسم الخاص بسيدة أمريكا الأولى ومكاتب مسئول العلاقات العامة، مكتب الجرافيك، بجانب حدائق خاصة بالقصر.
ترميمات الرؤساء للبيت الأبيض
يذكر أن آخر ترميم شامل للبيت الأبيض حدث عام 1948 في عهد الرئيس هاري ترومان، وكان ضروريًا لإصلاح البنايات والسور المتهالك نتيجة حريق سابق خلال الحرب البريطانية الأمريكية.
وتوقفت الترميمات الشاملة بالبيت الأبيض، حيث صدر قانون خلال الخمسينيات يسند مهمة الترميم للجنة حكومية مختصة، ولكن عددًا من الرؤساء أجروا إضافات بسيطة مثل حمامات السباحة وصالات التنس.
حلم ترامب في البيت الأبيض
ظهر أقدم اقتراح لبناء صالة حفلات موسعة بالجناح الشرقي عام 2010 حين اقترح ترامب، الذي كان مواطنًا عاديًا، على الرئيس الأسبق باراك أوباما بناء قاعة حفلات جديدة بالجناح.
كما تحدث ترامب بشكل علني عن رأيه في القاعة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، حين سخر من تلاصق حضور العشاء الرئاسي داخل خيم مكتظة نتيجة عدم كفاية مساحة القاعة لعدد المدعوين.
ترامب يبدأ حلم المبنى التذكاري
ذكر ترامب في أحد تصريحاته عن خطة هدم وترميم الجناح الشرقي أنه "يبني تذكاريًا لنفسه إذ لن يفعل ذلك أحد غيره".
وأصدر ترامب أمر بناء قاعة الحفلات نهاية يوليو 2025، متعهدًا أنه لن يمس بالجناح الشرقي أو يهدمه لحبه الشديد له، بينما أوضحت الخطة المنشورة أن القاعة ستسع 650 شخصًا، وستتكلف 200 مليون دولار يتم التبرع بها.
ترامب ومفاجأة هدم الجناح
تفاجأ الأمريكيون في أكتوبر 2025 بعد وعود ترامب بعدم المساس بالجناح بأن البلدوزرات هدمت الجناح الشرقي ضمن خطة جديدة لتوسيع قاعة الاحتفالات، إذ قال ترامب في تصريح مختلف إنه لا يرى الجناح الشرقي بالجودة المطلوبة، ما جعله يهدمه.
مخاوف تراثية وفنية
اعترضت الجمعية الوطنية الأمريكية لحماية التاريخ على التصميم الجديد، حيث تبلغ مساحة المبنى الذي يريد ترامب بناءه 8 كيلومترات مربعة، وهي أكبر من مساحة البيت الأبيض بكامله، ما سيغير المظهر التاريخي للقصر.
واعترضت هيئة الحدائق الوطنية الأمريكية بأن التصميم الجديد سيفسد المظهر العام للبيت الأبيض، بينما أكدت هيئة "Asbesta" للتوعية ضد الأمراض أن تصميم الجناح الجديد يتنافى مع تعليمات السلامة الصحية.
شبهات فساد وإهدار
وتعرض المشروع لعدة انتقادات، منها شبهات تضارب المصالح، حيث كشفت نيويورك تايمز استفادة 3 شركات من بين المتبرعين من استثناءات محتملة قد يقدمها ترامب لهم من قرارات الجمارك الجديدة، كما ظهر اسم شركة ألفابيت بين المتبرعين، وكان ترامب قد رفع قضية ضدها منذ سنوات.
وتعرض المشروع أيضًا لانتقادات بسبب الإهدار، رغم تمويله بالكامل من المتبرعين، حيث تضاعفت قيمة بناء المشروع من 200 مليون دولار المعلن عنها سابقًا إلى 400 مليون دولار في ظل أزمة اقتصادية تعيشها الولايات المتحدة.
ترامب يفرض الأمر الواقع
تعثر استكمال المشروع لعدم موافقة هيئة الفنون الجميلة الأمريكية على الترميم، ولكن ترامب عزل أفراد الهيئة وعين 6 أعضاء بدلاً منهم، الذين أعطوا الموافقة على المشروع. كما إن جيمس مكرير، المهندس الخاص بالمشروع، اختلف مع ترامب على المساحة الإضافية للقاعة، والتي ستؤثر على الجناح الشرقي، ليعزل ترامب المهندس ويعين بدلاً منه شلوم برينز مهندسًا للمشروع.
رفض شعبي
وأظهرت استطلاعات الرأي رفضًا شعبيًا للمشروع، حيث اعترض 50% في استطلاع "ليو جاف" على المشروع، ورفض 56% في استطلاع مشترك لـ"لابسوس" و"واشنطن بوست" المشروع، بينما كشفت نيويورك تايمز أن 98% من التعليقات العامة على المشروع كانت سلبية.
يذكر أن السيدة الأولى للولايات المتحدة، ميلانيا ترامب، التي يضم الجناح الشرقي قسمًا خاصًا بها، لم تكن راضية عن ترميمات ترامب للجناح، بحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، رغم عدم صدور تصريح علني منها بهذا الشأن.
التحرك القضائي
رفعت الجمعية الوطنية للحفاظ على التاريخ قضية تتهم ترامب بتخطي اللجان والهيئات المختصة بترميمات البيت الأبيض، وبعد فشل القضية، رفعت الجمعية قضية جديدة تتهم ترامب بتخطي الكونجرس في إصدار قرار بهدم الجناح الشرقي، وتم الحكم يوم 31 مارس بإيقاف خطة بناء الجناح الشرقي الذي هُدم منذ شهور، مع وجود فرصة لترامب للاستئناف على الحكم خلال أسبوعين.
موقف الكونجرس من المشروع
يذكر أن المشروع يحتاج لموافقة الكونجرس على ترميم الجناح الشرقي، وفي ذلك أبدى النواب الجمهوريون، الذين يشكلون الأغلبية، تأييدهم للترميمات، على رأسهم رئيس البرلمان مايك جونسون وزعيم الأغلبية البرلمانية ستيف سكليس.