قال الشاعر عبد الرحمن مقلد، إنه يعتبر نفسه «ابنًا للثقافة المصرية»، معربًا عن سعادته البالغة بحصوله على جائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب بدورتها الأولى، فرع الشعر عن ديوانه «رأى وتكلم»، معتبرًا أن قيمة الجائزة تأتي من كونها مصرية وتعبر عن الثقافة والهوية المحليتين.
وأضاف مقلد في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أنه ينحاز دائمًا للجوائز المصرية، لأنها على حد تعبيره «تذهب في الأغلب نحو الكتابات الجديدة والعصرية»، بخلاف كثير من الجوائز العربية التي «تنحسر في نص تقليدي مغلق على شكل واحد، وفي أغراض قديمة لا تواكب الحداثة».
وأشار إلى أن فوزه جاء عن ديوان يعده «مغامرة شعرية»، لأنه راهن فيه على ثلاثة نصوص طويلة، في زمن تميل فيه الذائقة العامة إلى النصوص القصيرة الموجهة لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح مقلد أنه شعر ببعض الرهبة في بداية كتابة نص يمتد لأكثر من خمسين صفحة عن رحلة رأس الحسين إلى مصر، لكنه استقوى، كما قال، بقالب الملاحم الشعرية التي تقوم على المعمار الدرامي والسردي وتعدد الأصوات والجوقات، مستلهمًا تجارب الملاحم الكبرى من هوميروس إلى تراث الملاحم الشعبية مثل الزير سالم والسيرة الهلالية.
ولفت الشاعر إلى أنه لا ينحاز لقالب بعينه في الكتابة، وإن كان يميل إلى النص التفعيلي الذي يمنحه مساحة للمزاوجة بين الغنائية والسردية، شرط ألا تطغى الموسيقى على النص. وأكد تقديره العميق لمنجز قصيدة النثر العربية، وما فتحته من آفاق جديدة، وكذلك قصيدة العامية، فضلًا عن تجارب بارزة في القصيدة العمودية جددت داخل القالب التقليدي.
وأوضح مقلد أن الهوية المصرية تظل شاغله الأساسي، فهو يقدم نفسه «شاعرًا مصريًا عربيًا»، يرى أن نصه يجب أن يحمل الهوى المصري ويعبر بصدق عن مجتمعه ولحظته الراهنة. وقال إن الأدب الخالد هو الذي انطلق من محليته إلى رؤى إنسانية عامة، كما فعل نجيب محفوظ ويحيى حقي وأمل دنقل وصلاح عبد الصبور والأبنودي وصلاح جاهين وفؤاد حداد وغيرهم.
وأضاف أن حضور مصر في ديوانه يتجسد عبر شخصيات ممتدة من هرمس إلى إيزيس وحورس والخُضر والرأس الشريف لسيدنا الحسين والسيدة زينب، مؤكدًا أن مصر في المتون القديمة «صورة السماء ودرة الكون ومركز الحضارة البشرية»، وأن رسالتها المؤسسة تقوم على التسامح واحترام الحياة والطبيعة.
وتحدث مقلد عن تفاؤله بالأجيال الشعرية الجديدة، ورغبتهم في كتابة نصوص مختلفة تجمع بين الأصالة والابتكار، لكنه انتقد انجراف بعضهم وراء «إغراءات الجوائز»، ما يدفعهم إلى كتابة نصوص مستنسخة لضمان الوجود على خريطة الجوائز الكبرى.
يُذكر أن عبد الرحمن مقلد أصدر ستة دواوين شعرية، آخرها «سكة بيضا»، وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة الدولة التشجيعية، وجائزة المركز الثقافي المصري في باريس، وشارك في مهرجانات دولية، كما تُرجمت بعض نصوصه إلى الإنجليزية واليونانية.