تمكن الحوثيون من قطع الطريق الرئيسي الذي يصل مدينة تعز بعدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعد أيام من المعارك مع القوات الحكومية، وفق مصادر أمنية وعسكرية وشهود عيان تحدثوا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأفاد مصدر في شرطة تعز بأن الحوثيين سيطروا على منطقة الصافية ومركز الشرطة فيها، ما أدى إلى قطع أحد أبرز طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة.
كما أكدت مصادر عسكرية وشهود توقف الحركة على الطريق بعد وصول المقاتلين إلى منطقتي السمسرة والصافية، وسط اشتباكات عنيفة شهدها المحور الرابط بين تعز ولحج وعدن.
ولا تزال مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان، تحت سيطرة القوات الحكومية. غير أن الحوثيين يسيطرون على مناطق تحيط بها من الشمال والشرق والغرب، فيما تشكل المدينة منذ سنوات إحدى أبرز جبهات النزاع اليمني.
ويأتي التقدم الأخير بعد تجدد القتال في تعز ومحيطها، في إطار تصعيد أوسع يشهده اليمن منذ يوليو، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
في المقابل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، اليوم الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، مؤكدًا أن القرار جاء بعد استنفاد فرص التهدئة.
وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إنه أصدر توجيهاته إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية ببدء تنفيذ العمليات وفق الخطط المعتمدة، بهدف استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وأضاف أن الدولة منحت جهود السلام والتهدئة الوقت والفرص اللازمة، لكن الجماعة، بحسب قوله، قابلت ذلك بمزيد من التصعيد والحشد، ووسعت اعتداءاتها وتهديداتها ضد المدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الملاحية الدولية.
وأكد العليمي أن العمليات لا تستهدف سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا تستهدف مذهبًا أو قبيلة، وإنما تهدف إلى «استعادة مؤسسات الدولة» وإنهاء وجود السلاح خارج سلطتها.
ودعا سكان تلك المناطق إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، مؤكدًا التزام الدولة بحماية المدنيين، ومجددًا دعوتها إلى كل من يترك القتال في صفوف الحوثيين للعودة إلى أهله ووطنه وفق الإجراءات المعلنة.
ووجّه العليمي، القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية إلى الالتزام بالقانون وحماية المدنيين والممتلكات، مشددًا على أن الهدف لا يقتصر على استعادة الأراضي، وإنما يشمل إعادة مؤسسات الدولة إلى المناطق التي تستعيدها.