-الهيئة تُعيد رسم بيئة الاستثمار.. وإصلاحات ترفع نسب تنفيذ المشروعات
كشف تقرير حديث للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن الهيئة نجحت فى تحصيل 4 مليارات جنيه من المديونيات المستحقة على المستثمرين وشركات الاستثمار السياحى، خلال النصف الأول من 2026 "الـ6 أشهر الأولى من العام الحالي" .
وأكد التقرير أن الهيئة تواصل تنفيذ مسار إصلاحي هيكلي ومؤسسي يستهدف تحديث قواعد العمل، ورفع كفاءة الإدارة، وبناء بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وتوازنًا واستقرارًا.
وأشار إلى أن هذه الحزمة الواسعة من الإجراءات لم تستغرق سنوات، بل تحققت خلال الفترة من يناير إلى يونيو الماضىين فقط، بما يعكس وتيرة عمل مكثفة وتحركًا مؤسسيًا سريعًا شمل ملفات التسعير، ومتابعة التنفيذ، والموارد البشرية، والهيكل الإداري، والحوكمة الرقمية، وآليات طرح الفرص الاستثمارية.
وتكشف هذه الفترة الزمنية القصيرة أن ما جرى داخل الهيئة لم يكن مجرد تحسينات إجرائية متفرقة، بل مسارًا إصلاحيًا متسارعًا استهدف إعادة ضبط أدوات العمل ورفع جاهزية الهيئة لمواكبة متطلبات المرحلة الجديدة للتنمية السياحية.
وأوضح التقرير، أن من أبرز ملامح هذا التحول: حوكمة إجراءات التخصيص بما يرسخ معايير أكثر عدالة ووضوحًا، ويحفظ حق الدولة، ويوفر للمستثمر رؤية أكثر استقرارًا عند اتخاذ القرار، إلى جانب ضوابط واضحة لمنح تراخيص التشغيل للفنادق، فضلًا عن منح مزايا تحفيزية للمشروعات في القطاعات التي تشهد انخفاضًا في الحركة السياحية.
وعلى صعيد متابعة تنفيذ المشروعات، كشف التقرير أن الهيئة أولت اهتمامًا خاصًا بإحدى أكثر القضايا تأثيرًا في مناخ الاستثمار، وهي احتساب نسب الإنجاز وآليات تقييم الموقف التنفيذي للمشروعات السياحية.
وفي هذا الإطار، صدر قرار وزيرة الإسكان رقم 405 لسنة 2026 في مارس الماضى، متضمنًا 4 استمارات رئيسية: فندقي وسياحي ومباني الخدمات ومرافق البنية الأساسية وتنسيق الموقع، بوصفها الأساس الرسمي لاحتساب نسب الإنجاز بمشروعات التنمية السياحية.
واعتمدت المنهجية الجديدة على عدد الغرف الفندقية كمؤشر اقتصادي للشق السياحي، وعلى المسطحات البنائية كمؤشر هندسي لمباني الخدمات، مع احتساب إنجاز المشروع من خلال جمع نسب مكوناته الرئيسية، بما يعكس انتقال الهيئة من التقدير الاجتهادي إلى القياس المؤسسي المنضبط.
كما انتهى القرار إلى ضرورة إعداد دليل إجرائي موحد لحساب نسب الإنجاز بما يعزز توحيد المعايير الحاكمة للتقييم والمتابعة.
وأشار التقرير، إلى أنه لم تتوقف الإصلاحات عند الجوانب الفنية والتنظيمية، بل امتدت إلى الداخل المؤسسي للهيئة نفسها، انطلاقًا من إدراك واضح بأن نجاح أي تطوير تشريعي أو إجرائي يظل مرهونًا بوجود جهاز إداري قادر على التنفيذ بالكفاءة المطلوبة.
ففي ملف الموارد البشرية، تم الانتهاء من مراجعة مقترح اللائحة بالتنسيق مع وزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وبالتوازي مع ذلك، جرى التحرك لتحديث الهيكل الإداري.
وكشف التقرير أن هذه الاجراءات أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، أبرزها تحصيل ما يقارب من 4 مليارات جنيه من المديونيات المستحقة على شركات الاستثمار السياحى.
كما انعكست الإصلاحات على ارتفاع نسب تنفيذ المشروعات، لا سيما في الشق الفندقي.
وكثفت الهيئة جهودها في مجابهة حالات التعدي على أراضي الدولة والتعامل مع المخالفات والتجاوزات الفنية، بما يعزز هيبة الدولة ويضمن انضباط منظومة التنمية السياحية.
وذكر التقرير أن التطوير امتد أيضًا لتحديث اللائحة الفنية العقارية للهيئة، بما يعزز حوكمة إجراءات التخصيص، ويستوعب أنماطًا تعاقدية أكثر مرونة مثل الشراكة، وينظم مراحل تنفيذ المشروع والمتابعة والسحب والاستقطاع، مع إلزام الشركات بتحديث بياناتها، وهو ما يرفع مستوى الشفافية والانضباط المؤسسي ويعزز ثقة المستثمر الجاد في وضوح القواعد واستقرارها.
كما تمضي الهيئة قدما في ملف التحول الرقمي، إلى جانب السير في إجراءات التعاون مع وزارة الاتصالات لإنشاء منصة موحدة للاستثمار السياحي.
وأوضح التقرير، أن تطوير آليات الطرح لم يكن مجرد توجه نظري، بل تُرجم إلى خطوات عملية عكست جاهزية الهيئة للتحرك في السوق بثقة وتنظيم. وفي هذا السياق، برز الإعلان عن طرح 20 فرصة استثمارية جديدة للتنمية السياحية بمناطق البحر الأحمر وخليج العقبة، باعتباره مؤشرًا واضحًا على انتقال الهيئة من مرحلة إعادة ترتيب الأدوات الداخلية إلى مرحلة التفعيل العملي لسياسات جذب الاستثمار.
وتشير المنصة الاستثمارية للهيئة إلى إتاحة فرص استثمارية بمناطق البحر الأحمر وخليج العقبة عبر قنوات الطرح الرسمية، بما يعكس مسارًا أكثر انتظامًا وشفافية في إدارة ملف الطرح.