مريم نعوم لـ الشروق: وصف نوعية «ليه لأ» بالفن الهادف خطر ووصاية على الجمهور - بوابة الشروق
الأحد 26 سبتمبر 2021 6:43 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

مريم نعوم لـ الشروق: وصف نوعية «ليه لأ» بالفن الهادف خطر ووصاية على الجمهور

مريم نعوم
مريم نعوم
حوار ــ أحمد فاروق
نشر في: الخميس 5 أغسطس 2021 - 8:22 م | آخر تحديث: الخميس 5 أغسطس 2021 - 9:33 م

* عدم صحة مقولة «الجمهور عايز كدا» أكبر مكسب للصناعة.. وتفتح الأبواب المغلقة أمام المؤلفين
* أسست «سرد» بسبب عدم تقدير منظومة الدراما لعامل الوقت.. وعدم الإتقان أزمتنا الحقيقية وليست الورش
* نخطط لإطلاق سلسلة موازية لـ«ليه لأ» عن الرجال

* أحن للسينما ونفسي أعمل فيلم يسعدني مثل «واحد صفر»
* أنا نصيرة للمهمشين ومن بينهم المرأة.. والمسئولية الاجتماعية جزء من قناعاتى فى الحياة

لأكثر من 5 سنوات، اختارت الكاتبة مريم نعوم، أن تسبح ضد التيار الرافض لفكرة الكتابة الجماعية، من خلال ورشة «سرد»، التى أعلنت عن تأسيسها بنهاية 2015، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها المهنية لا تعتمد على موهبتها ككاتب فرد، وإنما تتشارك مع آخرين أفكارهم وإبداعهم.

فى هذا الحوار تتحدث مريم نعوم لـ«الشروق»، عن تجربة «سرد» وإلى أى مدى النجاح الذى حققته مسلسلاتها الأخيرة «ليه لأ» و«خلى بالك من زيزى» غير النظرة إليها، كما تتحدث عن المسئولية الاجتماعية للدراما، ولماذا تكتب معظم أعمالها عن قضايا المرأة.

تقول مريم نعوم: سعادتى كبيرة بالنجاح الذى تحقق مع مسلسلى «ليه لأ ٢» و«خلى بالك من زيزى»، لكننى أكثر سعادة بنجاح الرهان على ذكاء المتفرج، وأن فكرة «الجمهور عايز كدا» ليست حقيقية، وهذا صراع كبير جدا داخل الصناعة، فأحيانا المؤلف يكون لديه رغبة فى كتابة شىء، ويتم توجيهه لكتابة شىء آخر بدعوى أن الجمهور يريد ذلك، لكن التجربة أثبتت فشل فكرة الوصاية على الجمهور، وأكدت على أن الجمهور ليس قطيعا يريد مشاهدة تيمة واحدة، ولكنه ذكى وقادر على الفرز، ومستعد لمشاهدة كل أنواع الدراما، بشرط احترام ذكائه، ومخاطبة مشاعره بجدية، وهذا بالنسبة لى أكبر مكسب للصناعة، لأن الباب لن يغلق بعد ذلك فى وجه أى كاتب يريد أن يطرح موضوعا مختلفا.

وعلى صعيد المجتمع، فكرة أن الأفكار التى نناقشها أصبحت مطروحة للنقاش، هذا مكسب مجتمعى كبير جدا، فالجمهور ذهنه تفتح على موضوعات هى موجودة بالفعل لكن أحدا لم يكن يهتم بها، مثل الاحتضان ومرض فرط التحرك وتشتت الانتباه ADHD.

والهدف بالنسبة لنا عند كتابة مسلسل مثل «ليه لأ 2» لم يكن إقبال الناس أكثر على فكرة التبنى، بقدر ما كان الهدف هو أن يتقبل المجتمع الناس التى تقبل على فكرة التبنى، وعدم إصدار أحكام عليهم، بالتالى السعادة كانت مضاعفة بتحقق الهدفين، لأننا شعرنا أننا ساهمنا ولو بشىء بسيط فى المجتمع.

> هل تعتبرين ذلك جزءا من المسئولية المجتمعية للدراما؟
ــ المسئولية الاجتماعية أصبحت من قناعاتى فى الحياة، منذ كتابة مسلسل «ذات»، الذى مولته bbc، كجزء من مسئوليتها المجتمعية، وعندما أدركت أهمية ذلك، قررت أن تراعى السيناريوهات التى نكتبها المسئولية المجتمعية، ودون أن يطالبنا أحد ذلك، أو ليقال إننا نقدم خدمة للمجتمع، وإنما لنسهم فى أن يعيد الجمهور التفكير فى ما يعتقد أنه ثوابت، والتى لم تكن تطرح للنقاش.

> هل نستطيع القول بأن المسلسلين نموذج للفن الهادف؟
ــ وصف نوع من الدراما بالفن الهادف خطر، لأننا لا نستطيع أيضا أن نطلب من الجميع تقديم نفس النوعية، وإذا حدث ذلك الجمهور سيمل منها، كما أن هذه أيضا وصاية على الجمهور ولكن بطريقة أخرى.
المطلوب أن تكون كل الأنماط موجودة ــ كوميدى وشعبى واجتماعى وأكشن ــ لكن بشرط أن يبذل صناعها مجهودا لتقدم بجودة عالية، فمثلا لا أحد يستطيع أن يقلل من أفلام فطين عبدالوهاب لأنها كوميدية، فهى صنعت بإتقان شديد وبذل فى صناعتها مجهودا كبيرا، والحقيقة أننى أرى أن أزمتنا الحقيقية هى عدم الإتقان.

> البعض يعتبرك نصيرة المرأة فى الدراما.. هل لذلك تسخرين كتاباتك لمناقشة القضايا النسائية؟
ــ تصنيفى باعتبارى نصيرة المرأة فى الدراما سلاح ذو حدين، لأن كل شىء يكتب أصبح يتم قراءته من هذا المنطلق حتى إذا لم يكن مقصودا.
والحقيقة أننى أعتبر نفسى نصيرة المهمشين، وهؤلاء ليسوا بالضرورة الأفقر، ولكنهم بالنسبة لى، الفئات التى تتعرض لضغوط لأنهم مختلفون فى شىء ما، ولأن المرأة جزء كبير من أزماتها مرتبطة بممارسة الضغوط والقهر ضدها، فهى جزء من المهمشين بالنسبة لى، لكننى لا أخطط للكتابة عن المرأة، ولا أريد تصنيفى نصيرة المرأة فقط لأن من حقى الكتابة عن الرجل أيضا.

> هل هى صدفة أن تكون معظم مشاريعك الفنية عن المرأة باستثناء «أبو عمر المصرى» و«موجة حارة»؟
ــ لأن الصناعة متداخلة، فالحقيقة أننى لا أقدم فقط ما أريد، ولكنى أقدم المتاح، وهذا يحدث لأن جزءا كبيرا من الشغل الذى يأتينى يكون بطولة نسائية، وعادة معظم النجمات يكون اختياراتهن الأولى أن يتم الاستعانة بمريم نعوم لكتابة السيناريو، لأن هذا يضمن لها أن أعبر عنها كامرأة بأفضل شكل ممكن.

لكن لدى مشاريع كثيرة ليست بطولة نسائية، ونعمل على تطويرها ونسعى لتحريكها، ولكن الحقيقة أن المشاريع التى تتحرك بشكل سريع هى التى يقوم ببطولتها سيدات، بسبب هذا الربط.

> لكنك صرحت مؤخرا أن مواسم «ليه لأ» لن تقتصر على التجارب النسائية؟
ــ كنا نفكر فى ذلك، ولكن تم الاستقرار فى النهاية، على أن يقتصر «ليه لأ» على التجارب النسائية، وسنطلق بالتوازى سلسلة أخرى كاملة تقدم تجارب الرجال، ولكنها فى المقابل لن تهمش المرأة، كما لا نهمش دور الرجل فى البطولات النسائية، فدائما لديه شىء يريد أن يقوله، وتكون صراعاته وشخصيته واضحة حتى إذا لم يكن حجم الدور كبير، وليس مجرد موجود لكى يحبها.

> إلى أى مدى نجاح «ليه لأ 2» و«خلى بالك من زيزى» يساعد فى تغيير النظرة لورش الكتابة التى طالما اتهمت بأنها سبب انهيار السيناريو؟
ــ لم أكن أريد أن أثبت شيئا لأحد، كل ما فى الأمر أننى ككاتبة سيناريو فرد، وجدت الحل فى الورشة لتخرج السيناريوهات جيدة داخل منظومة الدراما المصرية التى لا تقدر الوقت، فأنا من البداية لجأت إلى تأسيس ورشة «سرد» لأن النظام الذى تعمل به صناعة الدراما المصرية تحديدا، لا يعطى مساحة للتجويد، فجأة يكون مطلوبا منك مسلسلا لموسم رمضان المقبل، ويكون أمامك شهور فقط، فتبدأ الكتابة حتى تصل لمرحلة أن الذى تكتبه فى المساء يتم تصويره فى الصباح. هذا النظام بالنسبة لى كابوسى، ولم أستطع التعامل معه، لأننى «نمكية» جدا، والتفاصيل بالنسبة لى مهمة، والتحضير للمشروع يستغرق وقتا أكثر من كتابته.
فالصناعة فرضت على أن أعمل بنظام الورشة، لأننى كفرد لم أكن مناسبة له، فأنا كتبت «تحت السيطرة» بمفردى، ولكنى لا أستطيع أن أكرر ذلك كل عام.
والحقيقة أننى أعتبر النتيجة التى وصلنا إليها، خير إثبات على أن المشكلة ليست فى ورش الكتابة، ولكنها ربما تكون فى كيف تقام الورش، وبما أن الأستاذ الكبير وحيد حامد كان أكثر من ينتقد الورش، وكان يقول لى فى وجهى: «أنا زعلان منك علشان عملتى ورشة ومبتشتغليش لوحدك»، وكنت أتمنى أن يمد الله فى عمره، وتتاح لى الفرصة أن يرى ما تحقق، فهو كان يرى الموضوع من وجهة نظر مرتبطة بالإبداع الفردى، وكيف يمكن لأكثر من مؤلف أن يكونوا صوتا واحدا، وكان لديه حق فى وجهة نظره، ولكننا فى «سرد» استطعنا أن نتخطى هذا العيب، فمن يشاهد سيناريوهاتنا سيشعر أن الذى كتبها شخص واحد.

> مع هذا الإنتاج الغزير للورشة.. هل لديك وقت تتدخلى فى المحتوى أم أنك أصبحت مجرد واجهة للتعاقد؟
ــ التترات توضح مدى وشكل علاقتى بكل مشروع، فإذا كتب إشراف مريم نعوم، فى هذه الحالة أكون جزءا من المشروع بأفكارى وكتابة مشاهد وشحصيات، أما إذا كان مكتوبا إشراف مؤلف آخر، فهذا يعنى أننى موجودة فى بناء المشروع فى بداياته لكننى لم أكن موجودة فى تفاصيله.

> هل ورشة سرد تصنع نسخا أخرى من مريم نعوم فى طريق الكتابة والتفكير.. وهل ذلك مفيد للصناعة؟
ــ أسعى لصناعة نسخ أخرى من مريم نعوم فى الحرفة، وليس فى الإبداع الفردى، فالحرفة تكتسب، فكما تعلمت من أساتذة، أشارك فى تعليم آخرين، لكنى لا أفرض على أحد أفكارى، بدليل أن أفكار المسلسلات نفسها فى بعض الأحيان تكون لمؤلفين الورشة.
وتدخلى فى الحوار وبعض المشاهد، لأننى لابد أن أكون راضية عن الحلقات، طالما اسمى مكتوب عليها، فكل مشروع لسرد هو بالضرورة جزء من مريم نعوم.

> إلى أى مدى انشغالك بسرد يعطل مشاريعك الخاصة كمؤلفة؟
ــ لدى مشاريعى الخاصة بعيدا عن ورشة سرد، مثل مسلسل «القاهرة» الذى يتم التحضير له حاليا، ليكون جاهزا للعرض فى 2022، مع المخرج تامر محسن، وهو مأخوذ عن 5 روايات لنجيب محفوظ هى؛ «القاهرة الجديدة»، و«الطريق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«اللص والكلاب»، و«الكرنك».
وهذا المشروع بدأت العمل عليه عام 2010، واستغرق كل هذا الوقت، لأن رحلة الحصول على حقوق 5 روايات لنجيب محفوظ فقط استغرقت 10 سنوات.

> فى هذا المشروع.. ما هى الرواية التى ستعتمدى عليها بشكل رئيسى فى السيناريو؟
ــ المسلسل لن يتم بناؤه على رواية بعينها كعمود فقرى للسيناريو، ولكنه معتمد على دمج شخصيات من الروايات الخمس فى عالم معاصر، أحداثه تجرى الآن. ومن يقرأ لنجيب محفوظ سيشعر أنه يتحدث عن مصر اليوم، رغم أن بعض الروايات كتبت فى الأربعينيات والستينيات، الاختلاف فقط فى شكل الوظيفة، لكن الصراع فى المجتمع كأنه يعيش معنا اليوم أثناء كتابة أحداث هذه الروايات.
وشخصيات نجيب محفوظ وأفكاره لا تزال مستمرة معنا، لسببين، أنه كان يملك رؤية، وقادر على قراءة هذا العالم بشكل حقيقى، والسبب الثانى، أننا لم نتقدم بما يتناسب مع عدد السنوات التى مرت، فهناك أمور لا تزال قائمة، من يتابعها لا يقول أنها قد مر عليها 60 سنة، فالشكل يتغير، والمشاكل لا تتغير.

> رغم ما تحققينه فى الدراما لكنك لم تكتبى أفلاما بعد «واحد صفر».. هل أغلقت السينما أبوابها فى وجهك أم أن رهان الدراما كان أسهل؟
ــ الواقع يقول إن الورشة مطلوبة فى الدراما أكثر من السينما، وأحيانا يطلب منا أفكار أفلام، لكن عند حيز التنفيذ المشاريع لا تتحرك، وبالتالى الرؤية ليست واضحة فيما يتعلق بالسينما حتى الآن.
لكن الاتجاه للدراما جاء بالصدفة تماما، فلم يكن هناك خطة أن أقدم فيلما واحدا، ولا خطة لتقديم كل هذه المسلسلات، فبعد «واحد صفر» كان لدى رغبة فى صناعة فيلم ثانٍ، ولكن جائنى مسلسل «بالشمع الأحمر»، ثم «ذات» الذى عملت عليه عامين، ثم جاء «موجة حارة»، وبعدها «سجن النسا» ثم «تحت السيطرة»، وهذا أسعدنى جدا.
وبالمناسبة، أنا أعتبر المسلسل فيلما طويلا، فلا أعتبر السينما درجة أولى والمسلسل درجة ثانية، فكل منهما شكل مختلف فى الحكى، يضاف إلى ذلك أننى فى الدراما أقدم ما أتمناه، بينما فى السينما لا أستطيع تقديم الأفلام التى أريدها، وبالتالى القرار طول الوقت أن أقدم مسلسلا أتمنى تقديمه على فيلم لا أريده، لمجرد أن يكون عندى رصيد سينمائى، وهذا لا ينفى أننى أحن للسينما ونفسى أعمل فيلم، لكن دائما أقول لنفسى إذا لم أصنع فيلما يسعدنى مثل «واحد صفر» فلن أقدمه.

> أخيرا.. لماذا تعلنين دائما أنك تحبين الانعزال؟
ــ أعتبرها فترة استعادة توازن، فأنا لا أحب الزحام، وأشعر بالتوتر عندما أتواجد طوال الوقت مع الناس، وأكون مطالبة بمجهود إضافى حتى لا يلحظ أحد ذلك.
ولأن طبيعة شغلى عكس شخصيتى، أحتاج بين كل وقت وآخر، أن أدخل «القوقعة» لأستعيد التوازن، وأرتب أفكارى، وأحدد أولوياتى.
وأطلقت على عزلتى مصطلح «قوقعة» لأننى أرى نفسى «سلحفاة»، إيقاعى بطىء لكنه ثابت، وهنا أقصد بالبطء التأنى وليس الكسل، وكل فترة أحتاج لأن أدخل هذه «القوقعة» لأستعيد توازنى ثم أخرج للتعامل مع العالم.
أنا بشكل عام أحب السلاحف، وكلما سافرت إلى بلد أقتنى تمثال سحلفاة، والحقيقة أننى توقفت عند هذا الأمر، وعندما بحثت فى ذلك، أدركت أن هناك صفات تجمعنا، منها الحكمة وعدم التسرع والتأمل.
وتجربتى علمتنى الصبر، فأنا تخرجت عام 2000، وأول أفلامى كان عام 2009، فالحياة علمتنى الصبر، وأن كل شىء يحدث بالمثابرة والإصرار، وبالتالى «سرد» لم تكن فكرة مفاجأة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك