جلال برجس: «نحيل يتلبسه بدين أعرج» إسقاط على ما يعيق الإنسان العربي نحو مستقبله الذي يحلم به - بوابة الشروق
السبت 6 يونيو 2026 6:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

جلال برجس: «نحيل يتلبسه بدين أعرج» إسقاط على ما يعيق الإنسان العربي نحو مستقبله الذي يحلم به

حوار- محمود عماد
نشر في: السبت 6 يونيو 2026 - 12:18 م | آخر تحديث: السبت 6 يونيو 2026 - 12:18 م

- القصة صنف أدبي يقع بين رؤية الشعر ورؤية الدراما

- سعيد بما ألمسه من مهنية دار الشروق في التعامل مع الكتاب والكاتب

 

يعد الكاتب والروائي والشاعر الأردني جلال برجس أحد أهم الأصوات الأدبية في الساحة الكتابية العربية. حيث أبدع برجس بشكل كبير في كل الأصناف الأدبية تقريبا، فهو الشاعر، والقاص، والروائي.

جمع جلال برجس في مسيرته بين الجودة الأدبية العالية، والمقروءية الجماهيرية، عابرا بأدبه حدود الأردن إلى كل البلاد العربية، بالإضافة لكونه صائدا للجوائز الرفيعة المختلفة، وضيفا شبه دائم على قوائهما.

وحاورت "الشروق" الكاتب جلال برجس للاقتراب من عمله الأحدث المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج"، والصادرة عن دار الشروق، وذلك لتعرف على كواليس العمل الجديد، وفي محاولة الغوص في عالم جلال برجس الأدبي.

وإلى نص الحوار..

 

- «نحيل يتلبسه بدين أعرج» عنوان لافت لمجموعتك القصصية الصادرة عن دار الشروق، هل هو إسقاط على الراهن الذي بات ثقيلًا؟

-نعم إنه إسقاط على ما يعيق الإنسان العربي في هذه المرحلة نحو مستقبله الذي يحلم به، إذ إن شخصيات قصص هذه المجموعة، مُعرقلة بكثير من العقبات في طرقها اليومية، وبالتالي، باتت تحاكم الواقع من منظور يتجاوز السوداوي، نحو الحقيقة التي غالبًا ما تُزيف، وتُقَّنع. النحيل في هذه القصص يتلبسه ثقل الحقيقة، وهذه رؤية ملتبسة، إذ تبدو في ظواهرها سوداوية، لكن باطنها زاخر بالأمل.

 

-ها أنت ترفد إصدارك القصصي بمجموعة قصصية أخرى، إضافة إلى أنك روائي له باع طويل، وشاعر معروف أيضًا، وطريقك الأدبي الذي يلقى رواجًا كبيرًا بين القراء العرب، يتجه نحو الإنسانية وقضايا الإنسان المعاصر، لماذا اخترت هذه المرة أن تمضي في مشروعك عبر فن القصة؟ وكيف ترى تأثير كل صنف أدبي على الآخر؟

-أفهم القصة على أنها ذلك الصنف الأدبي الذي يقع بين رؤية الشعر، ورؤية الدراما، وهنا يفرض التكثيف نفسه أمام إيقاع الشارع الذي مثلما هو سردي تستوعبه الرواية، فإنه أيضًا، من جانب آخر، مكثف، وخاطف، يؤدي بمن يتأمله جيدًا، إلى أن يقاربه بهذا الوعي. حين أمشي في الشارع، أرى مشاهد تبدو لي كأنها إيماءات عميقة، وهذا ما استدرجني إلى إعادة انتاجها قصصيًّا هذه المرة.  

 

-بعد إصدار الطبعة المصرية من السيرة الروائية «نشيج الدودوك»، ثم إصدار رواية «معزوفة اليوم السابع» العام الماضي، يستمر التعاون مع دار الشروق في مجموعتك القصصية الأحدث «نحيل يتلبسه بدين أعرج». حدثنا عن ذلك التعاون، وكيف تنظر إليه؟

-التعاون مع الشروق مستمر، إذ إنني سعيد بما ألمسه من مهنية في التعامل مع الكتاب والكاتب، في مرحلة ثقافية، تتطلب قفزات في مجال النشر، وهذا ما تفعله دار الشروق.

 

- تزخر أعمالك برمزية عالية، وأخرها رواية «معزوفة اليوم السابع»، والتي يمكننا اعتبارها عملا رمزيا وإسقاطيا بالأساس. كيف ترى الرمزية في أعمالك وكتابتك بشكل عام؟

-الرمزية والمجاز في اشتغالي الروائي يأتيان من إيماني بأن البعد الفني هو الذي يرتقي بالعمل، ويبعده عن المُباشرة التي غالبًا ما تفسده. في مشروعي الروائي أسعى إلى الخروج على الواقع، وتفكيكه، إيمانًا مني برؤية "الجرجاني" بأن "المجاز أبلغ من الحقيقة".

 

- كيف ترى الأوساط الثقافية العربية الآن بشكل عام؟

- الحراك الثقافي مختلف من بلد إلى آخر، هناك بلدان تنشط فيها الحالة الثقافية، وهناك بلدان تتراجع فيها إلى درجة الاختفاء، وهذا عائد إلى عدد من الأسباب منها ما هو مالي، ومنها ما هو مرتبط بالأزمات، ومنها ما هو متعلق بسقف الحريات، لكن الثقافة لا تخلو من أي مجتمع لأنها عنصر أساسي لن تمضي الحياة من دونه.

 

- بعد سنوات من رئاستك لتحرير مجلة "صوت الجيل" في الأردن، وهي من أهم المنابر الثقافية التي تهتم بالثقافة سواء في الأردن، أو في العالم العربي بشكل عام. على ضوء ذلك، حدثنا عن التحديات التي واجهت المجلة، خاصة فيما يخص دعم الكتاب الشباب الذين يكتبون فيها من مختلف البلاد العربية.

-تسعى مجلة صوت الجيل، وهي إحدى مجلات وزارة الثقافة الأردنية، إلى الاهتمام بالإبداع الشبابي، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد ولادة أصوات شبابية إبداعية يعول عليها. أما بالنسبة للتحديات في هذه المجلة فهي قليلة، إذ إن وزارة الثقافة تولي الشباب اهتمامًا كبيرًا، انطلاقًا من إيمان الدولة الأردنية بالإبداع، وضرورة تعظيمه.

 

- بما أننا تطرقنا لمجلة "صوت الجيل"، كيف ترى الصحف الثقافية اليوم في العالم العربي؟

- للأسف الشديد رغم نشوء صحافة ثقافية جديدة بعد ظهور الجوائز وما تفعله من حراك ثقافي، إلا إن مهنية واحترافية الصحافة الثقافية العربية قد تراجعت كثيرًا، ولم تستطع أن تطور من آلياتها، كما حدث للصحافة الثقافية الغربية، وهذا يأتي انطلاقًا من أن ليس هناك قراء أو متابعين للشأن الثقافي وهذه رؤية خاطئة. في مقابل تراجع الصحافة الثقافية العربية نشطت فضاءات السوشال ميديا، إلا إنها فضاءات في كثير من جوانبها خادعة ولا تقدم الحقيقة للقارئ، فكل صفحة في السوشال ميديا باتت تعتبر صحيفة، والمستخدم هو رئيس تحريرها، طبعًا دون تلك الضوابط التي يمكن أن تؤدي إلى قيمة مهمة. 

 

- بالعودة للأدب والكتابة، ما رأيك في ظاهرة "البيست سيلر" أو الأكثر مبيعا، في مقابل الجودة الأدبية، والجوائز الرفيعة على سبيل المثال؟

-هذه مسألة تحدث في أوساط القراء، ولا يمكننا أن ننكرها، أو نرفضها، ولا يعني أن كل كتاب بات في خانة الأكثر مبيعًا أنه كتاب جيد، والعكس صحيح، فهناك الكثير من الكتب الجيدة نالت رواجًا كبيرًا، ومن الخطأ أن يؤخذ بالقاعدة التي ترى أن الكتب المقروءة كثيرًا بالضرورة هي كتب رديئة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك