«ويأتى النهار» و«ابن موت» عملان للسيناريست مجدى صابر يعرضان حاليا على شاشة التليفزيون، وإن اختلفا فى الشكل إلا أنهما يتقاربان من حيث المضمون.. فالأول يدور بأكمله حول الثورة، وما سبقها من مقدمات أدت إليها حيث بدأ يوم 6 أبريل 2008 لينتهى 11 فبراير بتنحى الرئيس السابق، أما الثانى فيدور عن عالم الهجرة غير الشرعية وفساد رجال الأعمال والبلطجة وكلها أيضا تدور فى إطار الفساد الاجتماعى الذى أدى لاندلاع الثورة.
يقول صابر عن مسلسله «ويأتى النهار»: تابعت الكثير من الاعمال الفنية التى تناولت الثورة، ورأيت أنها جميعا تعاملت مع الثورة من زاوية بسيطة ومحدودة.. ففكرت فى صناعة عمل كامل يدور بكل شخوصه وتفاصيله عن الثورة المصرية متتبعا جميع المقدمات والأحداث التى تراكمت حتى انفجر الشعب فى وجه المخلوع وحاشيته.
وأضاف صابر: كما تابعنا بدأ العمل يوم 6 أبريل 2008 الذى قام فيه عمال المحلة بإضرابهم الكبير بدعوة من حركتى «6 أبريل» و«كفاية» وهو يوم يعتبر أول بروفة حقيقية للثورة حيث خرجت الشرارة عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» وشهد مواجهات دامية ووقع فيه ضحايا كثر نتيجة التعامل العنيف من الأمن، ثم نستمر فى العمل ونتابع أحداثا كثيرة مثلا حرب غزة والتى وقف فيها النظام السابق موقفا مخجلا ومتواطئا مع العدو على ابناء غزة.
ونرى أيضا حادثة خالد سعيد التى تم تناولها فى العمل على نطاق واسع، وأيضا تزوير انتخابات 2010 وحادثة القديسين التى أشيع عن تواطؤ الداخلية فيها وهى الحادثة التى شهدت مظاهرات حاشدة من المسلمين والمسيحيين تنديدا بما يحدث، ونعرض كل ما سبق من خلال بانوراما اجتماعية تقوم على أكثر من 250 شخصية بينهم 20 بطلا رئيسيا.
وتابع مجدى صابر: نرى من خلال المسلسل الوزير الفاسد عضو لجنة السياسات والنشطاء الحقوقيين والمواطنين البسطاء والبلطجية والضباط ووزير الداخلية.. الخ.. هذه التركيبة الاجتماعية التى رأيناها جميعا فى كل الأحداث السابقة.
ونوه صابر إلى أنه لم يتتبع أشخاصا بعينهم ليقدمهم فى العمل ولكنه قام بتقديم الحالات وكل شخص يظهر فى العمل هو مثال على حالة موجودة فى الحياة السياسية والاجتماعية المصرية.
وأشار إلى أنه كى يتمكن من كتابة هذا العمل قام بمتابعة جميع ما نشر فى الصحف اليومية وفى المقاطع المصورة فى الأحداث المختلفة بالاضافة إلى كتب ومراجع عن الثورة ككتاب وائل غنيم وكتابات الأسوانى وغيرهما.
واعترف صابر ان مثل هذا العمل لم يكن ليكتبه فى عهد النظام السابق لأنه عمل يدين كل تصرفات النظام بشكل واضح وعلنى وهو الذى لم يكن يسمح أبدا بظهوره للنور لو كان النظام القديم مازال فى الحكم.
واستشهد مجدى صابر بمسلسل «ابن موت»، وقال إنه طرح قضية الفساد من قبل فى هذا العمل قبل 4 سنوات ولكن صدرت تعليمات «شفهية» بمنع تقديمه وظل متوقفا إلى أن سمحت الثورة بخروجه للنور.
يفسر صابر أسباب منع «ابن موت» قائلا: كان أول عمل يتحدث عن أوضاع الشباب ووقوعهم ضحية فساد رجال الأعمال والسياسيين الذين اغتالوا أحلامهم وأول عمل يتحدث عن فن صناعة الفساد فى مصر.. وكيف كان أصحاب المصالح يتقاسمون الوطن فيما بينهم ليسرق كل منهم فى موقعه وبالتالى سرقوا الوطن بأكمله.
وأضاف «من المفارقات أن هناك شخصيتين ممن قدمتهم فى العمل يقبعان الآن فى طرة».
واشار صابر إلى أن العملين الآن يجرى تصويرهما، ولكن يتبقى فى مسلسل «ابن موت» أسبوع واحد للتصوير فى إيطاليا، أما «ويأتى النهار» فإن مخرجه محمد فاضل يواجه مهمة انتحارية، كما يقول صابر، فمازال يتبقى 250 مشهدا وسيستمر التصوير حتى 20 رمضان.
وحول سبب تأجيل مسلسله «سلسال الدم» أوضح: انتهينا من جزء كبير جدا ولكن تبقى بعض المشاهد التى نحتاج فيها إلى مدرعات وعربات شرطة وأمن مركزى وطلبنا من وزارة الداخلية مساعدتنا لكن الوزارة رفضت.
وتابع: لا ندرى سبب الرفض.. هل لقلة المعدات أم لموقف ما ولكن فى النهاية قررنا التأجيل حتى بعد رمضان ربما تتغير الظروف، وللأسف نفس الأزمة واجهتنا فى «ويأتى النهار» وكنا نحتاج مدرعة فى التصوير ورفضت الوزارة أيضا فلجأ محمد فاضل إلى تصنيع هيكل مدرعة لينهى تصوير المشاهد الخاصة بها.