هفالالة.. تحقيق يكشف انتقال الاشتباه من المسلحين إلى المحيطين بهم في غزة - بوابة الشروق
الأحد 6 سبتمبر 2026 12:48 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

هفالالة.. تحقيق يكشف انتقال الاشتباه من المسلحين إلى المحيطين بهم في غزة

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 11:56 ص | آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 11:56 ص

يفتح تحقيق لصحيفة "الجارديان" البريطانية، تحت مصطلح عبري هو هفالالة (Haflala) -ويعني التجريم / الإدانة بالارتباط- نافذة على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الهجوم العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، الذي أودى بحياة 7 من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK) في قطاع غزة خلال شهر أبريل 2024.

- هفالالة.. توسيع دائرة الاستهداف بالارتباط

وفي هذا السياق، يشير التحقيق، استنادًا إلى مقابلات مع ضباط إسرائيليين شاركوا في الواقعة أو اطلعوا على التحقيق العسكري بشأنها، إلى أن "هفالالة" تمثل ممارسة تتيح لقادة الاحتلال الميدانيين هامشا واسعا في تصنيف الأشخاص أهدافا محتملة، ليس فقط بناءً على سلوكهم أو هويتهم، وإنما أيضا استنادا إلى ارتباطهم أو وجودهم بالقرب من أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى الفصائل المقاومة الفلسطينية.

ويركز التحقيق على هذه الممارسة الإجرامية في قضية عمال الإغاثة السبعة، إذ يخلص إلى أن وجود رجال مسلحين بالقرب من قافلة "WCK" كان عنصرا أساسيا في بناء الاشتباه الذي سبق الضربة، رغم أن هؤلاء الرجال لم يكونوا وفق ما كشفه التحقيق لاحقًا، من عناصر المقاومة كما افترضت قوات الاحتلال الإسرائيلية.

- ضربات متتالية تستهدف قافلة WCK

حدثت عملية الاستهداف مساء الأول من أبريل 2024، عندما كانت قافلة "WCK" قد أنهت عملية إيصال شحنة كبيرة من المساعدات الغذائية إلى غزة، وكانت حركة القافلة منسقة مسبقًا مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما كانت السيارات الثلاث التابعة للمنظمة تحمل شعارات واضحة يمكن رؤيتها من الجو.

لكن بعد وصول القافلة إلى مستودع المنظمة في دير البلح وتفريغ المساعدات، تعرضت السيارات الثلاث أثناء مغادرتها لضربات جوية إسرائيلية متتالية، وخلال نحو أربع دقائق فقط، أصابت الضربات السيارات الثلاث تباعًا.

وبعد استهداف السيارة الأولى، انتقل الناجون منها إلى السيارة الثانية، ثم إلى الثالثة، قبل أن تطالهم الضربة الأخيرة، التي أسفرت عن استشهاد جميع من كانوا داخلها.

وأسفرت الهجمات المتتالية عن استشهاد 7 من عمال الإغاثة، بينهم ثلاثة بريطانيين وأسترالي وفلسطيني وبولندي ومواطن يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية.

وبحسب التحقيق، بدأت ملابسات الاشتباه التي سبقت استهداف القافلة عندما رصدت طائرات مسيرة إسرائيلية رجالًا مسلحين بالقرب منها، واعتقد جنود الاحتلال أنهم من عناصر حماس، قبل أن يتبين لاحقا أن هذا الافتراض غير صحيح.

- الاشتباه يمتد إلى عمال الإغاثة

وفي زعمه لما حدث، قال الضابط الاحتياطي الإسرائيلي نوشي مندل الذي أمر بالضربات، إن عمال الإغاثة أصبحوا أهدافا محتملة بعدما اختلطوا بالرجال المسلحين، موضحًا أن المقصود بالاختلاط هو وجودهم بالقرب منهم أو التحدث إليهم أو قضاء بعض الوقت معهم.

وبحسب روايته التي أوردها التحقيق، فإن وجود المسلحين جعل القافلة بأكملها هدفا محتملا.

وتكشف هذه الرواية، بحسب التحقيق، أن الاشتباه لم يكن قائمًا بالضرورة على كون عمال الإغاثة أنفسهم مسلحين أو منتمين إلى مجموعات من المقاومة، وإنما استند إلى صلة مفترضة بينهم وبين أشخاص جرى تصنيفهم كمسلحين، وهو ما جعلهم عرضة للاستهداف.

ويعزز ذلك ما أورده التحقيق بشأن عدم نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تسجيلات الاتصالات العسكرية التي جرت في تلك الليلة، ما يترك جزءا من تسلسل القرارات التي سبقت الضربة دون إجابة علنية كاملة.

- الرواية الإسرائيلية

وفي مقابل ذلك، ركزت الرواية الإسرائيلية الرسمية السابقة على أخطاء ارتكبها عدد محدود من الضباط، وعلى انحراف القافلة عن المسار الذي جرى تنسيقه مسبقًا، إلا أن التحقيق الجديد يقدم صورة أكثر تعقيدا وإدانة للاحتلال، إذ ينقل عن ضباط إسرائيليين أن الأمر لم يكن مجرد خطأ في التعرف على القافلة، وإنما ارتبط أيضا بطريقة أوسع في تعريف الأهداف وقواعد الهجوم.

ويكشف التحقيق كذلك عن فارق جوهري بين الضربة الأولى والضربتين اللاحقتين، بحسب أحد الضباط الذين شاركوا في التحقيق العسكري الأول، إذ رأى أنه حتى بافتراض أن الضربة الأولى جاءت نتيجة اعتقاد خاطئ بوجود مسلح داخل إحدى السيارات، فإن خروج أشخاص من السيارة من دون أسلحة كان يفترض أن يؤدي إلى وقف الهجمات التالية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر مع ربط التحقيق حادثة "WCK" بمفهوم أوسع داخل العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، إذ تشير شهادات ضباط أوردتها صحيفة "الجارديان" إلى أن مفهوم "هفالالة" قد يمنح قائد قوات الاحتلال الميداني صلاحية واسعة في تحديد الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

- هفالالة.. من الاشتباه الفردي إلى استهداف القافلة

وفي ضوء ذلك، يتجاوز مفهوم "هفالالة" كونه مجرد مصطلح عسكري ارتبط بتفاصيل حادثة واحدة، ليصبح وفق ما يطرحه التحقيق، مدخلا لفهم كيفية انتقال دائرة الاشتباه من فرد إلى مجموعة، ومن شخص مسلح إلى أشخاص يحيطون به، وصولا إلى قافلة إنسانية تنقل مساعدات وتحمل سياراتها شعارات واضحة.

وتأتي هذه النتائج في وقت أعلنت فيه النيابة العسكرية الإسرائيلية، الشهر الماضي، عدم المضي في إجراءات جنائية بشأن استشهاد عمال "WCK"، في خطوة أثارت انتقادات من بريطانيا وأستراليا وكندا، التي كان مواطنون منها بين الشهداء، بينما قالت منظمة "WCK" أن القرار لا يتسق مع الحقيقة الكاملة للحادثة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك