مساع لتجاوز وكلاء السيارات والتوجه نحو البيع المباشر للمستهلك في أمريكا - بوابة الشروق
الخميس 9 أبريل 2026 2:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

مساع لتجاوز وكلاء السيارات والتوجه نحو البيع المباشر للمستهلك في أمريكا

سارة أحمد
نشر في: الخميس 6 أكتوبر 2022 - 5:12 م | آخر تحديث: الخميس 6 أكتوبر 2022 - 5:12 م

سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الضوء على مساعي جيم تشين، رئيس مجموعة الضغط التابعة لشركة ريفيان الأمريكية لتكنولوجيا وصناعة السيارات منذ سنوات لتغيير طريقة شراء السيارات والشاحنات عن طريق جعلها تباع مباشرة إلى المستهلكين بدلا من الاستعانة بوكلاء السيارات.

وحقق تشين بعض النجاح في شركة "تسلا موتورز" لصناعة السيارات الكهربائية، المملوكة للملياردير الأمريكي الكندي إلون ماسك العقد الماضي، حيث سهل شراء السيارات مباشرة من الشركة المصنعة، إلا أن تشين يواجه حاليا مقاومة من مجموعة سياسية قوية وهي "وكلاء السيارات المحليون".

وأدت معارضة هؤلاء الوكلاء، في ولاية واشنطن، إلى إحباط اقتراح دفعه تشين كان من شأنه أن يسمح لمصنعي السيارات الكهربائية بالبيع من متاجرهم الخاصة وتجاوز التجار.

وفي ولاية جورجيا، لم يصل مشروع قانون مشابه يدعمه تشين، للتصويت في المجلس التشريعي للولاية على الرغم من تعهد ريفيان ببناء مصنع بقيمة 5 مليارات دولار في تلك الولاية. كما فشل مشروع قانون آخر في ولاية كونيتيكت العام الجاري.

ويوجد حاليا 27 ولاية تمنع قوانين امتياز التجار التي تتيح لشركات السيارات البيع مباشرة إلى المستهلكين، وفقا لبيانات من مجموعة " Electrification Coalition".

ويسمح لشركة تيسلا فقط في 9 من تلك الولايات، ببيع السيارات بدون تاجر (وكيل)، وهو ترتيب محدود ساعد تشين في تأمينه أثناء عمله في تسلا خلال العقد الماضي.

يشار إلى أن كل من ريفيان وتسلا، لا تبيعا حاليا أيا من سياراتهما من خلال وكلاء.

وقال تشين، نائب رئيس السياسة العامة في ريفيان: "إنها المعركة الأصعب".

وأوضح التجار والمشرعون الذين يعارضون جهود تشين، أن الوكلاء المستقلين يلعبون دورا مهما في عملية شراء السيارات، ما يساعد على خلق منافسة بين أصحاب الامتياز مما يجعل الأسعار في متناول المستهلكين في النهاية.

وأشار المشرعون إلى أن التجار يقدمون أيضا خدمات مهمة، مثل أعمال الإصلاح والضمان، ويرتبون التمويل للمشترين بأسعار تنافسية.

بدوره، قال رئيس اتحاد تجار السيارات في ولاية فيرجينيا، دون هول: "عندما يكون لديك شخص واحد مسيطر، فإنك تحصل على الشيء فقط عندما يريد إعطائه لك".

قد يكون لنتيجة هذه المعركة آثار واسعة النطاق على أعمال السيارات، وتحديدا ما إذا كان بإمكان العديد من الشركات المصنعة إنشاء عمليات بيع بالتجزئة في الولايات المتحدة بدون شبكات امتياز.

ويدفع بعض صانعي السيارات المعروفين، مثل شركة "فورد"، بالفعل من أجل عملية بيع أبسط تعكس تجربة تسلا مع الاستمرار في استخدام الوكلاء. وقد اختارت الشركات الناشئة الأخرى في مجال السيارات الكهربائية، مثل "لوسد موتورز" و "فيسكر إن"، البيع مباشرة للمستهلكين حيث يسمح بذلك بدلا من استخدام وكلاء مستقلين.

وتبيع ريفيان حاليا معظم سيارتها عبر الإنترنت، والتي لا تحظرها قوانين حقوق الامتياز، وكذلك عبر 5 معارض مملوكة للشركة، بما في ذلك معرض في كاليفورنيا.

وتعالج ريفيان، المعاملات عبر الإنترنت في ولاية إلينوي، حيث يوجد أول مصنع لها، ثم تقوم بشحن السيارات مباشرة إلى المشتري. ومع ذلك فإن نفقات النقل هذه تمثل عبئا على أرباح الشركة.

ويقول المسؤولون التنفيذيون في ريفيان إنهم بحاجة إلى المزيد من المعارض المملوكة للشركة في جميع أنحاء البلاد لخفض التكاليف وتعزيز عمليات التسليم في نفس الوقت.

كما أعرب بعض عملاء ريفيان عن إحباطهم بسبب المتاعب الإضافية.

وتواجه حملة ريفيان لتخفيف القبضة التي يسيطر عليها وكلاء السيارات المحليون العديد من العقبات، حيث إن تجار السيارات كانوا جزءا أساسيا من الحياة الأمريكية منذ النصف الأول من القرن العشرين، عندما احتاج صانعو السيارات لأول مرة إلى شبكات البيع بالتجزئة القادرة على بيع كميات كبيرة من السيارات.

وقام التجار المستقلين بعمل شاق ومكلف يتمثل في العثور على العملاء والإعلان في أسواق معينة وتقديم الخدمات.

وبحلول أواخر الثمانينيات، كان هناك أكثر من 25 ألف تاجر سيارات جديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

ونجح الوكلاء أيضا في إحباط محاولات تغيير الوضع الراهن بفضل القوانين التي تقيد شركات السيارات التقليدية من إنشاء عمليات البيع المباشر الخاصة بها والتي تتنافس مع امتيازاتها.

وحاولت شركة فورد للسيارات، على سبيل المثال، إنشاء شبكة بيع بالتجزئة خاصة بها في أواخر التسعينيات، لكنها تخلت في النهاية عن هذا الجهد بعد أن واجهت مقاومة.

وشكل صعود شركة تسلا، التي تأسست عام 2003 ، تهديدا جديدا، حيث تمكنت من فتح أول معرض بيع لها في ولاية لوس أنجلوس لأنها لم تستخدم من قبل وكلاء الامتياز، وهي ثغرة حكومية لم تكن متاحة لشركات أكثر رسوخا مثل فورد أو شركة جنرال موتورز.

وقبل أن تواجه تسلا مقاومة في ولايات أخرى، وظفت تشين ليكون عضو بجماعة الضغط الخاصة بها.

وساعد تشين، نائب رئيس ريفيان للسياسة العامة، شركة تسلا في الفوز ببعض الإعفاءات من قوانين الامتياز في العقد الماضي.

وبالنسبة لتشين، كان للقضية بعد شخصي، حيث خدم والده ذات مرة في البحرية التايوانية وقام بدوريات في الممرات المائية التي تفصل الجزيرة عن الصين، العدو القديم لتايوان.

ونشأ تشين في مدينة بوفالو بولاية نيويورك، وتأثرت تجربة عائلته مع الصين في رؤيته الخاصة للعالم. وقال إن تنمية صانعي السيارات الكهربائية الأمريكيين سيكون وسيلة لضمان عدم حصول الصين على أي ميزة أمنية وطنية في تطوير التكنولوجيا الجديدة الهامة.

وتحققت أحد الانتصارات الكبيرة لتشين في شركة تسلا بولاية واشنطن، فحين بدأ التجار في الضغط على المشرعين لمنع شركات صناعة السيارات من امتلاك متاجر البيع بالتجزئة الخاصة بهم، أبرم تشين صفقة أعفت تسلا فعليا من القيود الجديدة لكنها أغلقت الباب أمام أي مصنع يحاول فتح معرض مملوكة للشركة بعد 1 يناير 2014. واتبعت بعض الولايات واشنطن، لتمرير تشريعات بصيغة مماثلة.

ويشرف تشين الآن على فريق مكون من 6 أفراد يوجد مقره في واشنطن. وعندما تنعقد الهيئات التشريعية في الولايات، يرسل تشين فرقا إلى الولايات الرئيسية التي تمثل ساحة معركة.

وتتمثل إستراتيجيته في الضغط في ولايات بعينها ، مثل ميشيجان ونيويورك وجورجيا، حيث يعتقد مسؤولو الشركة أن ريفيان لديها أكبر إمكانات لجذب مشتري سياراتها الكهربائية الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي.

وعندما كان تشين يعمل مع تسلا، أعرب بعض التجار والمشرعين عن استعدادهم للتنازل عن الصفقات التي تسمح باستثناء تسلا فقط من قوانين الولاية.

لكن التجار شددوا سياستهم لاحقا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن نجاح تسلا ألهم المزيد من شركات السيارات لاتباع نهجها، وكان هذا ما واجهه تشين عندما عاد إلى ولاية واشنطن لإقناع المشرعين بالسماح لشركة ريفيان بالبيع مباشرة للمستهلكين هناك، تماما كما فعلوا مع تسلا.

وعمل تشين مع السيناتور الديمقراطي روفين كارليل، على صياغة مشروع قانون جديد. ولم يتجاوز مشروع القانون أبدا لجنة العمل والتجارة التابعة لمجلس الشيوخ.

وفي إحدى جلسات الاستماع التي حضرها تشين، أعرب بعض المشرعين عن قلقهم من أن شركات السيارات الكبرى قد ترغب في تجاوز الوكلاء المحليين إذا حصلت ريفيان على تصريح.

وواجه تشين مزيدا من المقاومة في جورجيا، حيث فاز أيضا بإعفاء تسلا فقط في العقد الماضي.

وقال تشين إنه عندما وافقت ريفيان في عام 2021 على بناء مصنع في ولاية جورجيا يعمل فيه 7500 شخص، فعل ذلك مع الاعتقاد بأن الولاية ستدرس تشريعا جديدا يسمح لها بالبيع مباشرة إلى المستهلكين.

وأضاف: "التشريع لم يتم طرحه للتصويت من قبل المجلس التشريعي للولاية هذا العام".

وواجهت ريفيان أيضا معارضة في ولاية كونيتيكت، حيث تلاشى تشريع آخر يصرح للشركات الناشئة لصناعة السيارات الكهربيائية، بإدارة متاجر مملوكة للشركة هذا العام بسبب نقص الدعم.

وقالت السيناتور جولي كوشنر، والمسؤولة السابقة في نقابة عمال السيارات المتحدة، التي عارضت التشريع: "لا أعتقد أنه يجب علينا صياغة تشريع يعمل لصالح مصنع واحد، عندما يكون لكل مصنع حصة".

وفاز تشين بانتصار تشريعي لريفيان في ولاية كولورادو، حيث نجح فريقه في عام 2020 بتعديل قانون يسمح لشركة ريفيان وشركات تصنيع السيارات الكهربائية الأخرى بالبيع للعملاء دون تاجر امتياز.

وتواصل تسلا الضغط لإجراء تغييرات في ولايات أخرى مثل لويزيانا، حيث رفعت دعوى في أواخر أغسطس الماضي، قائلة إن قوانين الولاية تقيد قدرتها على بيع السيارات مباشرة إلى المستهلكين.

وأعرب تشين عن أمله في الحصول على مزيد من الدعم من صانعي السيارات الكهربائية الآخرين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك