12 ساعة في قلب إيران.. رحلة بين الدمار والتحدي والحياة التي لا تتوقف - بوابة الشروق
الخميس 9 أبريل 2026 2:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

12 ساعة في قلب إيران.. رحلة بين الدمار والتحدي والحياة التي لا تتوقف

زنجان (إيران) - (أ ب)
نشر في: الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 9:39 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 9:43 ص

تتدلى لافتة سوداء فوق المعبر الحدودي، بينما تنتشر صور المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي من أعلى بنظرات حادة، متوعدة بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن خلال الرحلة التي استغرقت 12 ساعة جنوبا نحو العاصمة طهران، استمرت الحياة اليومية بشكل طبيعي إلى حد كبير، مع ظهور مؤشرات متفرقة فقط على الحرب الدائرة، من بينها مركز ديني شيعي يقول المسؤولون إنه تضرر جراء غارة جوية وقعت مؤخرا.

وقام مراسلو وكالة أسوشيتد برس (أ ب) بهذه الرحلة يوم السبت بعد عبورهم إلى إيران من تركيا. وأتيحت لهم لمحة عن الدولة الواقعة في قلب حرب إقليمية هزت الاقتصاد العالمي، ولا تظهر أي مؤشرات على انتهائها بعد مرور خمسة أسابيع على مقتل خامنئي في الضربة الافتتاحية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنحت الحكومة الإيرانية "أسوشيتد برس" تصريحا لإرسال فريق إضافي إلى البلاد في رحلة صحفية قصيرة. وكانت الوكالة تعمل بالفعل داخل إيران. ويتعين على الفريق الزائر أن يرافقه منسق من شركة مرتبطة بالحكومة. ومع ذلك، تحتفظ الوكالة بسيطرة تحريرية كاملة على محتواها.

مركز ديني تضرر جراء غارة جوية

ظهر أول مؤشر كبير على دمار الحرب في مدينة زنجان الواقعة شمال غربي البلاد، على بعد نحو ست ساعات بالسيارة من الحدود.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن غارة جوية استهدفت مركزا دينيا مجتمعيا يعرف باسم "حسينية"، ما أدى إلى مقتل شخصين وتدمير عيادة ومكتبة. كما لحقت أضرار بأجزاء أخرى من المجمع، الذي يعود تاريخ بعض أجزائه إلى قرون مضت، بما في ذلك قبته الذهبية.

وعندما سُئل جيش الاحتلال الإسرائيلي عن الغارة، قال إنه استهدف "مقرا عسكريا"، وإنه يحاول تجنب إلحاق الضرر بالمرافق المدنية، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقالت سمية شجاعي، وهي من سكان المنطقة وكانت تحضر فعاليات دينية وثقافية في المركز: "لقد آلمني ذلك كثيرا وأحزنني كثيرا". وأضافت: "من خلال هذه الغارات الجوية، تُظهر (الولايات المتحدة وإسرائيل) نياتهما الخبيثة للعالم بأسره".

ووفقا لجعفر محمدي، المدير الإقليمي للإرشاد الثقافي والإسلامي، فإن الغارة أسفرت عن مقتل أمين المكتبة ومتطوع في فرق الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الإيراني.

وأضاف أن الفقراء كانوا يتلقون علاجا مجانيا في العيادة، بينما كان الطلاب يستخدمون المكتبة التي تضم أكثر من 35 ألف كتاب، بينها مخطوطات أثرية.

وقال إنه لا يعرف سبب استهداف المجمع.

وأضاف محمدي: "كانت إيران تريد التفاوض من أجل السلام مع (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، لكن ترامب رد بالحرب". وتابع: "هو الذي بدأ الحرب، لكننا بالتأكيد سنكون الطرف المنتصر".

الحياة مستمرة في معظم أنحاء إيران رغم الخوف وعدم اليقين

نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات في أنحاء البلاد، وهدد ترامب بقصف إيران "وإعادتها إلى العصر الحجري، حيث تنتمي"، بحسب تعبيره. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، جدد تمسكه بمهلة تنتهي يوم الاثنين أمام إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز.

ولا يزال القادة الإيرانيون الذين نجوا من الحرب يتخذون موقفا متحديا ويحتفظون بالسيطرة، رافضين ما يقولون إنها مقترحات سلام أمريكية غير معقولة. ولم تعط إسرائيل أي إشارة إلى أنها تنوي وقف ضرباتها، كما دعت الإيرانيين إلى الإطاحة بقادتهم.

ورغم أن الحرب تثير اضطرابات عالمية، إلى جانب الخوف والقلق داخل إيران، فإن الحياة اليومية لا تزال مستمرة.

وفي مدينة تلو الأخرى على الطريق إلى طهران، شاهد مراسلو "أسوشيتد برس" حركة مرور طبيعية ومتاجر مفتوحة وأشخاصا يسيرون في الشوارع. وكان أحد المطاعم يقدم أطباقا إيرانية مثل لحم الضأن المشوي مع الأرز، وحساء الشعير ومشروبات الزعفران، بينما كانت أغنية "أفقد ديني" التي اشتعرت بعا فرقة "آر إي إم" الأمريكية تبث عبر مكبرات الصوت.

كما شوهدت كثير من النساء وهن يمارسن حياتهن اليومية من دون ارتداء الحجاب الإلزامي الذي تفرضه الجمهورية الإسلامية، بعدما خفّ تطبيق هذا الإجراء خلال السنوات الأخيرة.

ومر الفريق عبر نقطتي تفتيش عند الاقتراب من طهران من دون أن يتم توقيفه.

مبان حكومية ومراكز شرطة مدمرة في طهران

بدت المدينة هادئة على نحو غريب بعد منتصف الليل. وكانت الجبال المطلة على العاصمة قد تعرضت لغارات جوية مكثفة في الليلة السابقة.

وتقع طهران في الخطوط الأمامية للحرب، بعدما شهدت موجات متتالية من الضربات التي تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنها تستهدف الجيش وقوات الأمن الداخلي. وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 1900 شخص قتلوا، لكن ليس من الواضح عدد العسكريين منهم أو المدنيين.

وشاهد مراسلو "أسوشيتد برس" عدة مبان حكومية ومراكز شرطة مدمرة. كما مروا بعدد من نقاط التفتيش التي يديرها عناصر من قوات الباسيج بملابس مدنية، إلى جانب أفراد يرتدون الزي الرسمي من الحرس الثوري شبه العسكري.

وتم توقيف المراسلين مرة واحدة، وطُلب منهم فتح السيارة وإظهار بطاقاتهم الصحفية، قبل أن يُسمح لهم بالمرور.

ويجري دعم الوقود بشكل كبير في إيران، بحيث تبلغ تكلفة جالون واحد (4 لترات) من البنزين نحو 15 سنتا أمريكيا. لكن يُسمح للأشخاص بشراء نحو 5 جالونات فقط (20 لترا) في كل مرة. ولم تظهر أي مؤشرات على وجود طوابير أمام محطات الوقود.

وبالعودة إلى زنجان، قال محمود معصومي، وهو جندي متقاعد، إن الصراع مع الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها "غطرسة العالم"، يعود إلى الانقلاب المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1953، وهو حدث لا يزال محفورا في ذاكرة كثير من الإيرانيين.

وأعرب عن أمله في أن يتمكن قادة إيران من الدفاع عن البلاد. وقال: "العدو يرى أننا لن نستسلم أبدا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك