- محمد عبله: فرصة حقيقية أمام الجمهور للاطلاع على تجارب فنية مختلفة
- صلاح بيصار: إنشاء هذا المتحف يُعد حدثًا بالغ الأهمية
- طارق الكومي نقيب التشكيليين: منارة ثقافية لكل من يمتلك خبرة في العمل الثقافي
يفتتح غدا السبت متحف الفنان فاروق حسني، في تمام الساعة الخامسة مساء وذلك بمقر المتحف الكائن في شارع العزيز عثمان بمنطقة الزمالك بالقاهرة، وسط حضور عدد كبير متوقع من الشخصيات الثقافية والفنية البارزة.
ويأتي افتتاح متحف فاروق حسني في إطار حرص مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون على دعم الحركة الثقافية والفنية في مصر، وتخليد المسيرة الإبداعية والفنية لأحد أبرز رموز الفن التشكيلي المصري والعربي، والذي ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي المصري على مدار عقود طويلة، سواء من خلال أعماله الفنية أو أدواره الثقافية والإدارية.
ويضم المتحف مجموعة كبيرة من أهم مقتنيات الفنان فاروق حسني وأعماله الفنية التي أنجزها على مدار سنوات طويلة، وتعكس تطور تجربته الإبداعية ورؤيته الفنية التي تميّزت بالاتجاه إلى الفن التجريدي، والاعتماد على اللون والحركة والمساحة كعناصر أساسية في العمل الفني.
ويُعد متحف فاروق حسني الأول من نوعه في الشرق الأوسط الذي يقدّم عرضًا متخصصًا ومتكاملًا لفنون التجريد، إلى جانب عرض مجموعة مختارة من مقتنيات عدد من كبار الفنانين المصريين والعالميين، في تجربة متحفية تجمع بين الفن المصري المعاصر والمدارس الفنية العالمية.
كما يتيح المتحف لزواره مشاهدة تسجيلات ووثائق نادرة تستعرض السيرة الذاتية للفنان فاروق حسني، ومحطات رحلته الفنية والثقافية، بالإضافة إلى أبرز المشروعات الثقافية والفنية التي أسهم في إطلاقها أو دعمها على مدار سنوات عمله.
ويضم المتحف عددًا من المواد التسجيلية الخاصة بمسيرة فاروق حسني الفنية، والمبادرات والمشروعات الثقافية التي قدمها، فضلًا عن مقتنياته الفنية والشخصية النادرة، التي تعكس جانبًا مهمًا من حياته الإبداعية والفكرية.
كما يحتوي المتحف على مكتبة ثقافية متكاملة تضم أمهات الكتب والمراجع الفنية والفكرية التي اقتناها فاروق حسني خلال مشواره، وجاءت متنوعة بين اللغة العربية وعدد من اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف مكتبة موسيقية تحتوي على عدد كبير من الأعمال والمعزوفات الموسيقية.
وبداخل المتحف توجد مجموعة من المنحوتات المميزة، إلى جانب الشهادات والجوائز والأوسمة والتكريمات التي حصل عليها فاروق حسني من مختلف دول العالم، تقديرًا لإسهاماته الفنية والثقافية البارزة.
وقال الفنان محمد عبلة لـ "الشروق" تعليقًا على متحف فاروق حسني، إن فكرة إنشاء فنان لمتحف يضم أعماله ومقتنياته الخاصة تُعد فكرة جميلة للغاية، وتعكس ذوق الفنان ورؤيته الثقافية. وأعرب عن تقديره لهذه المبادرة، خاصة أن فاروق حسني خصص مكانًا مستقلًا للحفاظ على أعماله الفنية وصونها.
وأضاف عبلة، أن الأعمال المعروضة في المتحف جميلة ومتنوعة، إذ تضم أعمال فاروق حسني إلى جانب أعمال لفنانين آخرين، مما يمنح الجمهور فرصة حقيقية للاطلاع على هذه التجارب الفنية المختلفة ومشاهدتها عن قرب.
وأشار إلى أنه على علاقة وطيدة بالفنان فاروق حسني منذ فترة طويلة، ويلتقي به بشكل دوري، موضحًا أنه سبق وأسس حسني مؤسسته الثقافية، ثم استكمل هذا المسار بإنشاء المتحف، وهو نموذج غير مسبوق يعكس ريادته وسبقه في توظيف تجربته وإمكاناته بما يفيد الآخرين. واعتبر عبلة أن هذه المبادرة تستحق الشكر، لأنها تتيح الفن للجمهور وتوفر له مكانًا مُعدًا بعناية، يفتح المجال أمام الجميع للاطلاع والاستفادة.
بينما قال الفنان صلاح بيصار إن إنشاء هذا المتحف يُعد حدثًا بالغ الأهمية، لما يمثله الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، من قيمة ثقافية وفنية كبيرة. فقد حقق حسني إنجازات ثقافية عديدة على مستوى الثقافة بوجه عام، والإبداع التشكيلي على وجه الخصوص، فضلًا عن إسهاماته البارزة في تطوير البنية الثقافية في مصر. وكان سبّاقًا في رؤيته الثقافية، إذ شهد عهده إطلاق صالون الشباب في أواخر الثمانينيات، والذي لعب دورًا مهمًا ككاشف وداعم لمواهب الإبداع التشكيلي لدى الفنانين الشباب.
وأضاف بيصار أن فاروق حسني صاحب مسيرة حافلة بالإنجازات الثقافية، ويأتي هذا المتحف ليكون شاهدًا على استكمال هذه المسيرة وتأكيدًا لها. كما أكد أن فاروق حسني يُعد رمزًا ثقافيًا مهمًا في الفن المعاصر، وأن إنشاء متحف يحمل اسمه يُمثل منظومة فنية وثقافية جديدة تُضاف إلى متاحفنا المصرية.
وأوضح أن المتحف، بحكم انتمائه لفنان يتمتع بثقافة رفيعة، يضم أعمالًا فنية عالمية وعربية ومصرية على مستوى عالٍ من القيمة الفنية، تشمل مجالات النحت والتصوير والخزف والجرافيك، وكافة الفنون التشكيلية. خاصة أن فاروق حسني صديق لعدد كبير من الفنانين، وشغوف باقتناء الأعمال الفنية لفناني مصر والعالم.
وأشار بيصار إلى أن أهمية المتحف تكمن في كونه إضافة مهمة إلى سلسلة المتاحف المصرية التي تسهم في الارتقاء بالذوق العام وتعزيز ثقافة التذوق الفني لدى المواطن المصري.
من جانبه تحدّث نقيب الفنانين التشكيليين طارق الكومي عن متحف فاروق حسني، قائلاً إن المتحف يُعدّ منارة ثقافية لكل من يمتلك خبرة في العمل الثقافي. وأوضح أن فاروق حسني، خلال فترة تولّيه وزارة الثقافة، كان حريصًا على إحداث حراك ثقافي واسع، خاصة بين الشباب وأجيال الفنانين المختلفة من روّاد الفن وخريجي كليات الفنون الجميلة، حيث كان يحرص على تبنّيهم ودعمهم. وأكد أن هذا الحراك لا يزال مستمرًا حتى اليوم من خلال جوائز فاروق حسني في مجالات النحت والتصوير والفوتوغرافيا.
وأضاف أن المتحف سيكون مقصدًا مهمًا للطلاب والباحثين، ومرجعًا علميًا لهم بما يضمّه من مقتنيات فنية قيّمة، كما سيتم الاستفادة منه على الصعيد الجمالي من خلال الارتقاء بالذوق العام لدى الزائرين. وعلى مستوى الدارسين، سيمثّل المتحف مادة بحثية وأكاديمية تُسهم في دراسة القيم الجمالية للأعمال الفنية.
جدير بالذكر أن الفنان فاروق حسني وُلد في مدينة الإسكندرية عام 1938، ودرس في كلية الفنون الجميلة، حيث تخرج في قسم الديكور عام 1964. وبدأ مشواره الفني متأثرًا بالأجواء السكندرية، بما تحمله من تنوع ثقافي وبصري، وهو ما انعكس بوضوح على أعماله الفنية التي اتسمت بالحس التجريدي والبعد التأملي.
وتدرج فاروق حسني في العمل الثقافي من داخل مؤسسات الدولة، حيث شغل عددًا من المناصب المهمة بوزارة الثقافة، قبل أن يُعيَّن وزيرًا للثقافة عام 1987، وهو المنصب الذي استمر فيه لسنوات طويلة. ومن موقعه الوزاري، أطلق العديد من المبادرات والمشروعات الثقافية الكبرى، من بينها مشروع مكتبة الأسرة، وتطوير قصور الثقافة في المحافظات، ودعم المهرجانات الفنية، وإنشاء المتاحف والمراكز الثقافية.
كما أشرف على المراحل الأولى لمشروع المتحف المصري الكبير، الذي اعتبره أحد أحلامه الثقافية الكبرى، إلى جانب استمراره فنانًا نشطًا أقام معارض فنية عديدة داخل مصر وخارجها.