منصور: أداء المحافظين يحتاج إلى مراجعة شاملة.. وكيل «محلية النواب»: المحافظون الجدد مطالبون بتقديم حلول مبتكرة لملفات العمل المحلي
خبير تطوير حضاري يطالب الحكومة باختيار محافظين قادرين على كسر حالة الجمود والبيروقراطية
طالب عدد من خبراء الإدارة المحلية وأعضاء فى البرلمان الحكومة بضرورة اختيار شخصيات تتمتع بالحسم والقدرة على اتخاذ القرار لتولى مناصب المحافظين فى الحركة الجديدة المرتقبة عقب التعديل الوزارى، مشددين على أهمية الابتعاد عما وصفوه بـ«الأيدى المرتعشة»، مؤكدين أن التردد فى اتخاذ القرارات يعوق مسيرة العمل العام، ولا يسهم فى تحقيق طموحات وآمال المواطنين.
وأكد إيهاب منصور، عضو مجلس النواب لـ«الشروق»، أن على الحكومة اختيار محافظين جدد يتسمون بالتواجد الميداني، وضرورة النزول إلى الشارع والتعامل المباشر مع الأزمات، بدلًا من الاعتماد على التقارير المكتبية فقط.
وشدد منصور على حاجة الدولة الملحة لإجراء تعديل حقيقى فى حركة المحافظين المقبلة، واصفًا الأداء الحالى لغالبية المحافظين بأنه «دون الطموح» ويحتاج إلى مراجعة شاملة، رغم وجود بعض النماذج الإيجابية.
وحدد عضو مجلس النواب شروط أساسية لاختيار المحافظين الجدد، يأتى فى مقدمتها القدرة على اتخاذ القرار، محذرًا من اختيار شخصيات ذات «أيادٍ مرتعشة»، لما لذلك من تأثير سلبى يعطل مسيرة العمل العام، موضحا أن الشرط الثانى يتمثل فى التواجد الميدانى، والفهم العميق لمنظومة الإدارة المحلية، والقدرة على إدارة الملفات المحلية بعقلية إدارية قادرة على المتابعة والحل.
ونوه بأن مصدر اختيار المحافظ، سواء من داخل الإدارة المحلية أو من خارجها، لا يُعد المعيار الأهم، بقدر امتلاكه لسمات القيادة والحسم، والقدرة على مواجهة التحديات الميدانية التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
من جانبه، أكد محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن المحافظين الجدد سيكونون أمام مسؤوليات كبيرة خلال الفترة المقبلة، ما يتطلب أن يتسموا بسعة الصدر وقبول النقد والرأى الآخر، وأن يكونوا ميدانيين أكثر من كونهم مكتبيين.
وأضاف الفيومى لـ«الشروق»، أن المحافظين الجدد فى الحركة المرتقبة يجب أن يمتلكوا وعيًا ودراية كبيرة بآليات عمل الإدارة المحلية، إلى جانب القدرة على ابتكار حلول جديدة لأى إشكاليات تواجه ملفات العمل فى الإدارة المحلية.
بدوره، حدد صبرى الجندى، خبير الإدارة المحلية، خمسة معايير أساسية يجب توافرها فى الشخصيات المرشحة لتولى منصب المحافظين خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الجندى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن أول هذه المعايير يتمثل فى امتلاك الحس السياسى، بما يعنى توافر رؤية سياسية ناضجة لدى المحافظ الجديد، بينما يتمثل المعيار الثانى فى القدرة على التواصل مع الرأى العام ومخاطبة الجمهور والتفاعل مع تطلعات الشارع.
وأشار إلى أن المعيار الثالث هو الخبرة فى العمل العام، أى أن يكون المرشح متمرسًا وله باع فى الخدمة العامة، بينما يتمثل المعيار الرابع فى الحزم والوعى القانونى، بما يشمل الحسم فى اتخاذ القرار مع الإلمام الكامل بقانون الإدارة المحلية وصلاحيات المنصب.
وتابع قائلا: «المعيار الخامس يتمثل فى الخبرة الميدانية، أى امتلاك المرشح خبرات عملية سابقة تتعلق بنطاق المحافظة التى سيُعين بها».
من جانبه، شدد حمدى عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، على ضرورة إخضاع المحافظين الجدد لدورات تدريبية شاملة فى قوانين الخدمة المدنية والإدارة المحلية، إلى جانب القوانين الأخرى المرتبطة بملفات المحليات.
وأضاف عرفة لـ«الشروق»، أنه على الحكومة اختيار محافظين جدد الفترة المقبلة يكون لديهم القدرة على فن التفكير خارج الصندوق لحل الأزمات والمشكلات الإدارية والمالية، بجانب القدرة على ترتيب الأولويات فى إدارة ملفات الملحيات داخل كل محافظة.
وشدد على أهمية امتلاك المحافظين الجدد القدرة على إدارة ملفات النظافة وتدوير المخلفات، والأسواق والمواقف العشوائية، والجبانات، ومخالفات البناء والتعدى على الأراضى الزراعية، فضلًا عن متابعة مبادرة «100 مليون شجرة»، وتنظيم حيازة الحيوانات، ومواجهة ظاهرة الكلاب الضالة، وغيرها من الملفات التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
من ناحيته، قال الحسين حسان، خبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة، إن المحافظين الجدد فى الحركة المرتقبة سيكونون أمام حجم كبير من المسئوليات، ما يستدعى اختيارهم وفقًا لمعايير الكفاءة والقدرة على إدارة الأزمات والمشكلات الخاصة بكل محافظة.
وأضاف حسان، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن على الحكومة اختيار محافظين قادرين على كسر حالة الجمود والبيروقراطية فى تنفيذ وتطبيق ملفات الإدارة المحلية التى تهم المواطنين، مثل ملف التصالح على مخالفات البناء، ومنظومة النظافة، وتقنين أراضى أملاك الدولة، وغيرها من القوانين المرتبطة بمصالح المواطنين.
وتابع أن المحافظين الجدد يجب أن يمتلكوا القدرة على فهم طبيعة المحافظة التى سيتولون إدارتها، والتحديات التى تواجهها، وأن يكون لديهم خبرات واسعة فى العمل الميدانى أكثر من المكتبي، مشيرًا إلى أن العمل المكتبى غلب على الأداء فى محافظات الصعيد، ما أدى إلى حالة من عدم الرضا لدى المواطنين.
ونوه إلى ضرورة تمتع المحافظين الجدد بمهارات إدارة الأزمات والتفكير غير التقليدى، بعيدًا عن النمط التقليدى الذى لم يتغير عبر أنظمة سابقة، فضلًا عن امتلاك مهارات التواصل والقيادة، والتحدث بلغة المواطنين أكثر من لغة القرارات والقوانين، مع القدرة على تعظيم موارد الأصول داخل كل محافظة.
وطالب حسان الحكومة بتقديم دورات تدريبية حديثة للمحافظين الجدد تعتمد على الرقمنة، فى ظل التوسع فى تطبيقها بكافة ملفات الدولة، بما يمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة فى تنفيذ المشروعات التنموية والمحلية.
وأشار إلى ضرورة متابعة أداء المحافظين الجدد فى تعاملهم مع الجهاز التنفيذى بالمحليات، والتأكد من قدرتهم على فهم وتطبيق اللوائح التنفيذية للقرارات والقوانين، وفى حال وجود قصور، يتم إخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة بمركز سقارة للتنمية المحلية.
وحول تقييم أداء المحافظين الحاليين، أكد خبير التنمية الحضارية أن الأداء متفاوت من محافظة لأخرى، خاصة فى ملفات التصالح على مخالفات البناء، والتعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة، ومنظومة المخلفات.