أثار تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي حول تأثير الشركات الاستشارية -بينها شركة ماكينزي الأمريكية- في أجهزة الدولة في فرنسا، العديد من الانتقادات للرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، ما اعتبرته وسائل الإعلام الفرنسية حجر عثرة أمام طريق ماكرون لولاية ثانية.
وذكرت محطة "فرانس.إنفو" التلفزيونية الفرنسية، أن الجدل حول فضيحة "ماكينزي جيت" وقع في الوقت الخطأ بالنسبة للرئيس الفرنسي المنتهية ولايته، في خضم معركة انتخابية شرسة لإعادة انتخابه.
ويشير تقرير مجلس الشيوخ الذي صدر في 17 مارس الماضي، إلى نفوذ الشركات الاستشارية الخاصة في أجهزة الدولة، فضلا عن إعفاءها من الضرائب كونها شركات أجنبية، ما اضطر ماكرون إلى تقديم مبررات بشأن استخدام مستشارين خارجيين في صنع القرار العام، وفقا للمحطة الفرنسية.
ورأت المحطة الفرنسية أن التأثير السياسي للكشف عن هذه القضية قبل أقل من أسبوعين من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، كان له تأثيره على شعبية ماكرون.
وفيما يتعلق بهوية "ماكينزي"، فهي شركة استشارية دولية، مثل Capgemini أو Deloitte أو KPMG، مقرها الولايات المتحدة وتتواجد في 65 دولة حول العالم، ويعمل بها ما يقرب من 30 ألف موظف، وهي مسؤولة عن تقديم استشارات للعملاء من القطاعين العام والخاص من أجل القيام بمهام مختلفة، سواء كانت تستهدف الربح أم لا.
وبحسب تقرير مجلس الشيوخ، "تسبب استخدام الاستشاريين التابعين لهذه الشركات في قلب السياسة العامة".
ووفقًا للبرلمانيين، فإن الحكومة في وضع "اعتماد" حقيقي على هذه الشركات بشكل يكبد الخزانة العامة مبالغ طائلة، موضحين أنه في عام 2021، بلغت النفقات الاستشارية لوزارات حكومة جون كاستكس 893.9 مليون يورو، بزيادة كبيرة مقارنة بعام 2018 (379.1 مليون يورو).
ودلل تقرير مجلس الشيوخ على إحدى مهام ماكينزي في الوزارات قائلاً: "طلبت الحكومة من مجلس الوزراء تعديل طريقة حساب إعانات السكن لتخفيض مبلغ إجمالي قدره 3.8 مليون يورو، في حين أن الحكومة وقعت عقداً مع الشركة خلال حملة التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بقيمة 12.3 مليون يورو".
وتناول التقرير إشكالية أخرى، وهي عدم خضوع الشركة لضريبة الشركات في فرنسا، اذ اتضح أن مدفوعاتها كانت صفرية لمدة 10 سنوات على الأقل، بينما بلغ حجم أعمالها في فرنسا 329 مليون يورو في عام 2020، منها نحو 5% في القطاع العام، ويعمل بالشركة في فرنسا نحو 600 موظف.