نظم برنامج شؤون لاتينية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، ندوة بعنوان "المكسيك والدبلوماسية النسوية"، وذلك على هامش إصدار وزارة الخارجية المكسيكية المبادئ التوجيهية لسياستها الخارجية النسوية.
شهدت الندوة حضور سفراء وممثلين عن عدد من سفارات دول أمريكا اللاتينية، من بينهم لوز دي لا مورا، سفيرة كولومبيا لدى مصر، إلى جانب ممثلين عن سفارات بيرو وبوليفيا، فضلًا عن ممثلين عن سفارات تركيا والجزائر وغانا. كما شهدت الندوة مشاركة عدد من الدبلوماسيين والخبراء والمهتمين بقضايا أمريكا اللاتينية والمرأة عبر "زووم"، يتقدمهم محمد عبدالوهاب، نائب السفير المصري لدى فنزويلا.
افتتح الندوة اللواء الدكتور عادل مصطفى، عضو مجلس أمناء مركز الحوار، وأستاذ الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ووكيل أول وزارة الإنتاج الحربي الأسبق، حيث أكد في كلمته الافتتاحية الدور المتنامي للمرأة في العمل الدبلوماسي، مستعرضًا عددًا من الإحصاءات التي تعكس كفاءتها على المستويين الدولي والمصري. كما سلط الضوء على التجربة المكسيكية الرائدة في تبني نهج الدبلوماسية النسوية، مؤكدًا أنها أسهمت في إعادة صياغة مفهوم الدبلوماسية لينتقل من إطاره التقليدي إلى إطار أكثر شمولًا وإنسانية.
ومن جانبها، استعرضت سامنتا جاريدو كاستيو، القائم بأعمال سفير المكسيك بالإنابة، ورقة عمل حول السياسة الخارجية النسوية للمكسيك، أوضحت خلالها المبادئ التي تستند إليها هذه السياسة، مشيرة إلى أن هدفها الرئيسي هو إحداث تحول في الممارسة الدبلوماسية بما يجعلها أكثر قدرة على خدمة المجتمع وتعزيز المساواة. وأكدت أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين لا تزال ذات طابع هيكلي، وأن السياسة الخارجية النسوية تسعى إلى الحد منها ومعالجتها بدلًا من إعادة إنتاجها.
وعقبت السفيرة جيلان علام، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على ورقة العمل، مؤكدة ضرورة مواكبة الدبلوماسية للتطورات العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، لما يتيحه من فرص لتطوير العمل الدبلوماسي. كما شددت على أن الهدف الأساسي للدبلوماسية هو خدمة مصالح الدول في إطار التوافق مع المصالح الإقليمية والدولية، مشيدة بريادة المرأة المصرية في العمل الدبلوماسي وإسهاماتها الممتدة عبر العقود، إلى جانب الدور الذي تضطلع به المكسيك في هذا المجال.
وشهدت الندوة عددًا من المداخلات التي أثرت النقاش، حيث دعت نيفين عبيد، مدير مؤسسة المرأة الجديدة، إلى تعزيز التعاون المصري المكسيكي في دعم قضايا المرأة، وتشجيع استضافة المؤتمرات والفعاليات التي تسهم في سد الفجوات بين الجنسين وتبادل الخبرات بين البلدين.
أكد الإعلامي علي عبد الرحمن، رئيس قطاع القنوات المتخصصة الأسبق، أهمية الدور الإعلامي في الترويج للسياسات النسوية الرائدة للمكسيك، فيما أشارت كريمة حفناوي، الخبيرة في الشأن اللاتيني، إلى دور مثل هذه الحوارات في تعزيز الوعي بأهمية مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار. بينما تناولت الدكتورة سها إبراهيم، الباحثة بمركز البحوث الزراعية، الدور الريادي للمرأة في العمل الدبلوماسي وإسهاماتها في مواجهة القضايا العالمية، وعلى رأسها التغيرات المناخية.
وشارك في المناقشات السفير عبد الفتاح عز الدين، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ومحمد عباس، نائب رئيس البعثة بسفارة غانا، حيث أكدوا أهمية توسيع الجهود الرامية إلى دمج المنظور النسوي في العمل الدبلوماسي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وأدار الندوة محمد ربيع، مقرر برنامج شؤون لاتينية ونائب مدير مركز الحوار، مؤكدًا أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار تسليط الضوء علي التجربة المكسيكية الرائدة، بوصفها نموذجًا يمكن الاستفادة منه، وثمرة لعقود من الالتزام بحقوق الإنسان والعدالة والمساواة بين الجنسين، بما يسهم في تعزيز مستقبل الدبلوماسية النسوية في عالم يشهد تحولات متسارعة.