يوافق التاسع من سبتمبر كل عام اليوم العالمي للتوعية بضرورة حماية طلاب المدارس في مناطق الحروب، وذلك في ظل استمرار ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي للمذابح الجماعية بضربات تستهدف المدارس الفلسطينية، إذ يملك جيش الاحتلال تاريخا من عشرات السنين استهدف خلالها المدارس في مصر وفلسطين ولبنان، مع ادعاءات متكررة بوجود مسلحين وسط الفصول الدراسية، ومع تواطؤ دولي في محاسبة المتورطين بقصف المدارس.
وتسرد "الشروق" تاريخ المجازر الإسرائيلية ضد المدارس بين بحر البقر في الشرقية إلى مجزرة مدرسة دير البلح في قطاع غزة، وذلك وفقا لما ورد في صحف: "نيويورك تايمز" و"الجارديان" و"معاريف" العبرية ووكالتي "فرانس برس" و"رويترز" للأنباء.
مجزرة بحر البقر.. فسحة مدرسية تتحول لكارثة دموية
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1970 سلسلة هجمات على مدن مصرية بعيدة عن الحدود بهدف إجبار الحكومة المصرية على قبول هدنة وقف إطلاق النار ومنع الهجمات المصرية على جيش الاحتلال في سيناء، شملت تلك الهجمات ضرب مصنع في أبو زعبل واستشهاد عشرات العمال، بجانب تخريب عدة محطات كهربائية بالغارات الجوية لنشر الفوضى في مصر.
ونالت مدرسة بحر البقر الابتدائية نصيبها من عملية الاستهداف الواسع، إذ أقدمت عدة طائرات فانتوم إسرائيلية يوم الثامن من أبريل 1970 على استهداف المدرسة الابتدائية بـ6 قنابل وصواريخ، ما أدى لاستشهاد 45 طالبا وجرح أكثر من 50 آخرين، لتبرر الحكومة الإسرائيلية على لسان رئيس وزرائها موشيه ديان المجزرة بأن الجيش المصري وضع فصول الطلاب داخل معسكراته، بينما زاد مبعوث إسرائيل بالأمم المتحدة بقوله إن الطلاب كانوا يتدربون على الأعمال الحربية بالزي العسكري.
عرب سليم اللبنانية ومجزرة في حصة اللغة
شهد عام 1999 هجوما إسرائيليا داميا على مدرسة ابتدائية في عرب سليم اللبنانية الواقعة قُرب الحدود، حيث ضربت قذيفة هاون فصلا دراسيا، ما أسفر عن استشهاد 3 وجرح 20 آخرين من التلاميذ الذين كانوا يدرسون حصة اللغة الفرنسية، بينما برر جيش الاحتلال هجومه بنيته في استهداف مقاتلين لحزب الله.
ولم تكن المدرسة الابتدائية أول مدرسة لبنانية يستهدفها جيش الاحتلال، حيث شنت طائرة إسرائيلية سنة 1989 غارة على مدرسة عيناب، ما أدى لاستشهاد 3 وجرح عشرات الطلاب، وكان المبرر وجود مقاتلين لهيئة التحرير الفلسطينية قُرب المبنى الدراسي.
كما أن مدرسة عرب سليم تعرضت سنة 1996 لغارة جوية أوقعت عشرات المصابين دون سقوط شهداء بين التلاميذ.
الفاخورة و3 مذابح بمدرسة واحدة
شهدت مدرسة الفاخورة في مخيم جباليا الفلسطيني عددا من المجازر نتيجة احتماء الأهالي بها من الضربات الإسرائيلية بسبب تبعيتها للأمم المتحدة، حيث شن طيران الاحتلال الإسرائيلي أول قصف على المدرسة في السادس من يناير 2009 بقنابل تحوي مادة الفسفور الأبيض المحرم دوليا، ليسفر الهجوم عن استشهاد 42 شخصا بينهم 13 طفلا وجرح 50 آخرين بينهم 15 طفلا، ليبرر جيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم بوجود مسلحين فلسطينيين حول المدرسة، رغم تأكيد التحقيقات الدولية عدم وجود أي اشتباكات عسكرية أو مسلحين في محيط المدرسة.
وعاد الاستهداف الإسرائيلي للفاخورة مع بداية الاجتياح البري لغزة سنة 2023 لمجزرتين، الأولى في 4 نوفمبر بقصف جوي خلف 15 شهيدا بين المدنيين، لتطالب هيئة الأونروا التابعة للأمم المتحدة بتجنب قصف المدارس حماية لأرواح المدنيين، ولكن القوات الإسرائيلية استمرت في استهدافاتها لتقصف المدرسة يوم 18 من نفس الشهر، لتتسبب بمذبحة أكبر راح ضحيتها 50 شهيدا ونحو 100 من الجرحى، ليزعم جيش الاحتلال وجود مسلحين في محيط المدرسة، رغم تداول عشرات المقاطع المصورة التي تؤكد أن جميع الضحايا من المدنيين.
وشهد نفس الشهر عدة مجازر بمدارس أخرى، مثل مجزرة مدرسة البراق التي أسفرت عن استشهاد 50 مدنيا، ومدرستي أسامة ابن زيد والفلاح حيث استشهد 20 شخصا في كل منهما.
هجوم الصواريخ الارتجاجية بمدرسة التابعين
وتعتبر مجزرة مدرسة التابعين أضخم استهداف إسرائيلي لمدرسة، حيث شن طيران الاحتلال فجر العاشر من أغسطس 2024 هجوما بالصواريخ الارتجاجية، بينما كان النازحون يصلون الفجر أو نائمين في الخيام، ما أدى لنشوب حريق ضخم زاد من عدد الضحايا الذين استشهد منهم 100 مدني، ما أثار استنكارا دوليا واسعا دون تحرك لمحاسبة جيش الاحتلال الإسرائيلي.