تقرير: الصراع في الشرق الأوسط تسبب في زيادة الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي - بوابة الشروق
الأربعاء 10 يونيو 2026 10:51 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

تقرير: الصراع في الشرق الأوسط تسبب في زيادة الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي

أ ش أ
نشر في: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 8:53 ص | آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 8:53 ص

 أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط لفترة أطول من التوقعات الأولية أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة الضغوط على النمو الاقتصادي عالميا، في ظل إغلاق مضيق "هرمز".

وأوضح التقرير الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في "بنك الكويت الوطني" أن الضغوط على سلاسل التوريد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ موجة الارتفاع التي أعقبت جائحة كورونا، فيما سجلت أسعار الغذاء العالمية أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأضاف أن أحدث استطلاعات مؤشر مديري المشتريات العالمية تشير إلى وجود ضغوط سعرية كبيرة في الطريق، في ظل الارتفاع الكبير لعوائد السندات الحكومية منذ اندلاع الصراع العسكري في الشرق الأوسط في نهاية فبراير الماضي، مدفوعا ليس فقط بتفاقم توقعات التضخم، بل أيضا بالضغوط المالية.

وذكر التقرير أن على الرغم من أن السحب من المخزونات النفطية العالمية ساهم في الحد من ارتفاع أسعار النفط، إلا أن هذه المخزونات تقترب من مستويات حرجة؛ مما يزيد من مخاطر ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ولفت إلى أنه بات من الواضح أن صدمة ارتفاع أسعار الطاقة من جانب العرض قد زادت من تعقيد السياسة النقدية لدى جميع البنوك المركزية، فالتوجه نحو التيسير النقدي الذي كان سائدا قبل الحرب تحول إلى توجه نحو رفع أسعار الفائدة.

وبين تقرير "بنك الكويت الوطني" أن على الرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الأول بنسبة 1.6% وبأقل من التوقعات، فإن النمو الأساسي كان أكثر قوة، إذ ارتفع مؤشر "المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص" بنسبة 2.4%.

وفي المقابل، ذكر التقرير أن التضخم، الذي كان يشكل تحديا في الولايات المتحدة حتى قبل صدمة الطاقة الحالية، سجل ارتفاعا حيث ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 3.3% على أساس سنوي في أبريل الماضي، وهو الأعلى منذ أواخر عام 2023 (وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1992 باستثناء فترة الارتفاع التي أعقبت جائحة كورونا بين عامي 2021 و2023)، كما بلغ معدل التضخم الرئيسي 3.8% وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.

وأوضح التقرير أن التوقعات تشير إلى التضخم سيظل أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% خلال عام 2026 وللعام السادس على التوالي، مضيفا أن أسواق العقود الآجلة تشير حاليا إلى احتمال بنحو 75% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026.

وفيما يتعلق بمنطقة اليورو، قال تقرير "بنك الكويت الوطني" إن المشهد الاقتصادي يتشكل في منطقة اليورو تحت تأثير ارتفاع التضخم المدفوع بأسعار الطاقة واستجابة السياسات لذلك. فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% على أساس ربع سنوي، مدفوعا بانكماش حاد في الاقتصاد الإيرلندي المتقلب بنسبة 12%، بينما سجل النمو - باستثناء إيرلندا - أداء إيجابيا طفيفا بعد تسجيله ارتفاعا بنسبة 0.2% في الربع الرابع من عام 2025.

وبين أن التحول الرئيسي يتمثل في التضخم، إذ تسارع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.2% على أساس سنوي في مايو الماضي مقارنة مع 1.9% في فبراير 2026، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة.

وأضاف أن من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الأوروبي رفع توقعاته الأساسية للتضخم من الذروة الحالية البالغة 3.2% في الربع الثاني من العام الجاري، في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، ونظرا لأن الهدف الأساسي للبنك المركزي الأوروبي يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار، فمن شبه المؤكد أن يرفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، مع الحفاظ على نهج مرن في الاجتماعات المقبلة بحسب تطورات التضخم.

وذكر التقرير أن منطقة اليورو تواجه، بشكل عام، مزيجا صعبا على المدى القريب يتمثل في ضعف النمو وعودة الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية.

وفي بريطانيا، أشار تقرير "بنك الكويت الوطني" إلى أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من العام الجاري مقارنة مع 0.2% في الربع الرابع من عام 2025، إلا أن الزخم الذي سبق اندلاع الحرب في الشرق الاوسط بدأ يتلاشى، إذ سجل مؤشر مديري المشتريات المركب في مايو مستوى 49.7 وهو الأدنى خلال 13 شهرا. وأَضاف أن مبيعات التجزئة تراجعت بنسبة 1.3% على أساس شهري في أبريل المنصرم، وهو أكبر انخفاض منذ مايو 2025.

وأشار التقرير إلى أن سوق العمل مازال ضعيفا، مع فقدان تراكمي بلغ 144 ألف وظيفة منذ فبراير 2026 واستمرار معدل البطالة عند مستوى مرتفع نسبيا يبلغ 5%. كما أن وصول عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها منذ عقود يحد من قدرة السياسة المالية على تقديم الدعم.

ورغم تراجع التضخم إلى 2.8% على أساس سنوي في أبريل الماضي من 3.3% في مارس السابق عليه نتيجة تجميد بعض الأسعار الحكومية وعوامل مؤقتة أخرى، فمن المرجح أن يعاود الارتفاع مع تلاشي هذه العوامل واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يتوقع بنك إنجلترا (المركزي) وصول التضخم إلى 3.5% بحلول سبتمبر المقبل.

ووفقا للتقرير، تشير تسعيرات السوق الحالية إلى احتمال قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرة أو مرتين بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية 2026، بعدما كانت التوقعات تشير سابقا إلى خفض الفائدة قبل الحرب.

وفي اليابان، فاق النمو الاقتصادي التوقعات خلال الربع الأول من العام الجاري مسجلا 0.5% على أساس ربع سنوي، مدعوما بنمو قوي للصادرات بنسبة 10% على أساس سنوي. واستمرت الديناميكيات التجارية الإيجابية في أبريل الماضي مع ارتفاع الصادرات بنسبة 15%، وكذلك الواردات رغم التراجع الحاد في الشحنات القادمة من الشرق الأوسط بسبب الأوضاع في مضيق هرمز.

وأدت التوقعات بارتفاع التضخم إلى زيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع للبنك المركزي الياباني في يونيو أو يوليو 2026.

وفي الصين، قال التقرير إن من المرجح أن يكون النمو الاقتصادي قد تباطأ مؤخرا بعد أداء قوي في الربع الأول بلغ 5% على أساس سنوي. فقد جاءت بيانات الاقتصاد الكلي لشهر أبريل الماضي أضعف بكثير من التوقعات، إذ سجلت مبيعات التجزئة نموا بنسبة 0.2% فقط، بينما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.1%، وهما الأدنى منذ عدة سنوات.

ومع ذلك، ظلت الصادرات نقطة مضيئة، إذ ارتفعت بنسبة 14% على أساس سنوي في أبريل الماضي بعد أداء قوي خلال الربع الأول؛ مما يعكس التباين بين قوة الطلب الخارجي وضعف الطلب المحلي.

وفي الوقت نفسه، حافظ بنك الشعب الصيني على نهجه الحذر في السياسة النقدية عبر إبقاء أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير خلال العام الماضي. كما ساهمت القمة الأخيرة بين الرئيسين الأمريكي والصيني في تهدئة التوترات التجارية قصيرة الأجل، بعد اتفاق الجانبين على نهج "الاستقرار الاستراتيجي" لتنظيم العلاقة الثنائية، رغم استمرار الاحتكاكات الهيكلية.

وتبقى اضطرابات أسواق الطاقة من المخاطر الرئيسية، خاصة بعد ارتفاع تضخم أسعار المنتجين إلى أعلى مستوياته خلال 45 شهرا عند 2.8% على أساس سنوي في أبريل المنصرم، رغم استمرار المخزونات النفطية المرتفعة في توفير قدر من الحماية.

وبشكل عام، من غير المتوقع أن يختلف نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2026 كثيرا عن المستهدف الرسمي الذي يتراوح بين 4.5% و5%، على أمل أن يواصل الطلب الخارجي تعويض الضعف المستمر في الطلب المحلي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك