قصة فرق التوقيت.. لماذا سيسهر المصريون حتى ساعات الفجر لمتابعة مباريات كأس العالم؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 10 يونيو 2026 5:11 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

قصة فرق التوقيت.. لماذا سيسهر المصريون حتى ساعات الفجر لمتابعة مباريات كأس العالم؟

محمد حسين
نشر في: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 10:41 ص | آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 10:41 ص

تنطلق بعد يومين منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو الحدث الذي يترقبه الملايين من عشاق الكرة المستديرة من مختلف بلاد العالم.

وبالنسبة لمصر، فإن مواعيد المباريات تمثل تحديا كبيرا؛ حيث أوقعتنا القرعة في مجموعة تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، ونستهل المشوار بمواجهة بلجيكا في العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، قبل أن نضطر للسهر حتى الرابعة فجرا لمتابعة المباراة الثانية، والاستيقاظ مبكرا لمشاهدة الثالثة التي تنطلق في السادسة صباحا.

جرينتش.. ما قصة خط الزوال؟

يتم قياس المناطق الزمنية حول العالم بالنسبة لخط الزوال الشمالي الجنوبي الذي يقسم الكرة الأرضية ويمر عبر موقع المرصد الملكي في جرينتش، جنوب لندن؛ فحتى أواخر القرن التاسع عشر، كانت المدن تحتفظ بتوقيتها الخاص، ولكن مع ظهور السكك الحديدية ووسائل الاتصال كالتلجراف، برزت الحاجة إلى اتفاقيات دولية، ووقع الاختيار على جرينتش لتكون مركز التوقيت العالمي في مؤتمر دولي عُقد في واشنطن العاصمة عام 1884، ويعود ذلك جزئيا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد اعتمدت بالفعل جرينتش كنقطة مرجعية لنظامها الوطني للمناطق الزمنية، حسب ما ذكرته الجارديان البريطانية.

كيف أقر العالم جرينتش كخط الصفر؟

وذكر موقع "هيستوري فاكتس" أن الرئيس الأمريكي تشيستر آرثر دعا عام 1884 إلى عقد المؤتمر الدولي لخطوط الطول في واشنطن، حيث اجتمع مندوبون من 21 دولة لاختيار موقع معترف به عالميا لخط الزوال الرئيسي ووضع أساس موحد للمناطق الزمنية حول العالم.

وأشار الموقع إلى أن المندوبين الفرنسيين رأوا أن خط الزوال الرئيسي ينبغي ألا يقع في أوروبا أو الولايات المتحدة حتى يتسم بالحياد، غير أن التأييد كان واسعا لاعتماد جرينتش، إذ كانت غالبية الملاحة البحرية العالمية تعتمد بالفعل على الخرائط التي تتخذ منه خط طول صفرا، وجاء التصويت شبه إجماعي؛ إذ عارضت سان دومينجو القرار وحدها، بينما امتنعت فرنسا عن التصويت.

وأوضح الموقع أن المؤتمر أقر نظاما عالميا للمناطق الزمنية يقوم على فارق ساعة واحدة لكل 15 درجة من خطوط الطول، مع اتخاذ توقيت جرينتش مرجعا أساسيا، وبموجب هذا النظام، تتقدم المناطق الواقعة شرق جرينتش بساعة واحدة لكل 15 درجة، بينما تتأخر المناطق الواقعة غربه بالمعدل نفسه.

ولفت الموقع إلى أن قرارات المؤتمر لم تكن ملزمة، لذلك استغرق تطبيقها سنوات طويلة؛ إذ احتاجت دول مثل اليونان وهولندا والبرتغال وروسيا وتركيا إلى أكثر من عشرين عاما لاعتماد خط جرينتش ومعيار التوقيت المرتبط به، أما فرنسا، فواصلت استخدام مرصد باريس مرجعا لخطوط الطول، ولم تعتمد توقيت جرينتش رسميا إلا عام 1911.

استبدال جرينتش

وفي سياق تطور معايير التوقيت، أوضح الموقع أن التوقيت العالمي المنسق (UTC) حل عام 1972 محل توقيت جرينتش (GMT) باعتباره المعيار الدولي لقياس الوقت.

كما أشار إلى أن التطورات التكنولوجية، ولاسيما نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أتاحت تحديد موقع أكثر دقة لخط الطول صفر، ليُعتمد عام 1984 ما يُعرف بـ"خط الزوال المرجعي الدولي"، الواقع على بعد نحو 102 متر شرق خط جرينتش التاريخي، مع بقائه داخل منطقة جرينتش في إنجلترا.

بين الساحل والمحيط.. ساعات مختلفة بين الولايات الأمريكية

ووفقا لموقع وزارة النقل الأمريكية، لم تكن الولايات المتحدة تعرف نظاما موحدا للتوقيت قبل إنشاء المناطق الزمنية عام 1883، إذ كان هناك أكثر من 144 توقيتا محليا مختلفا في أنحاء أمريكا الشمالية، ولم تكن هذه الفروق تمثل مشكلة كبيرة عندما كان الانتقال بين المدن يستغرق أياما، لكن التوسع السريع لشبكات السكك الحديدية جعل التنقل أسرع عبر مسافات شاسعة، حتى إن بعض المسافرين كانوا يصلون إلى وجهاتهم وفق التوقيت المحلي قبل موعد مغادرتهم من مدنهم الأصلية.

وأشار الموقع إلى أن غياب التوقيت الموحد تسبب في صعوبات كبيرة عند تنسيق جداول القطارات، ما أدى إلى تفويت مواعيد الرحلات ووقوع حوادث تصادم، ودفع ذلك شركات السكك الحديدية الكبرى إلى اعتماد نظام منسق يضم أربع مناطق زمنية ابتداء من عام 1883.

وأوضح الموقع أن تطوير التوقيت الموحد ارتبط ارتباطا وثيقا بقطاع النقل، ولذلك تولت الجهات المشرفة على وسائل النقل مهمة تنسيق المناطق الزمنية، وفي عام 1918 مُنحت لجنة التجارة بين الولايات، وهي الجهة الفيدرالية المسئولة آنذاك عن تنظيم السكك الحديدية، صلاحيات رسمية لمعالجة قضايا التوقيت والتنسيق بين المناطق الزمنية، وفي العام نفسه جرى اعتماد خمس مناطق زمنية رئيسية هي: "الشرقية والوسطى والجبلية والمحيط الهادئ وألاسكا"، ولا يزال العمل بها قائما حتى اليوم.

ولفت الموقع إلى أن الحاجة إلى تنسيق التوقيت بين مختلف وسائل النقل ازدادت بعد الحرب العالمية الثانية، وعندما أُنشئت وزارة النقل الأمريكية عام 1966 أُنيط بها تنظيم وتعزيز تطبيق نظام التوقيت الموحد داخل الولايات المتحدة.

كما أشار الموقع إلى أن قانون التوقيت الموحد الصادر عام 1966 أرسى الأساس القانوني للعمل بالتوقيت الصيفي، وحدد قواعد موحدة للانتقال بين التوقيت القياسي والتوقيت الصيفي مرتين سنويا، ورغم أن الولايات لا تملك صلاحية تعديل حدود المناطق الزمنية أو تغيير مدة العمل بالتوقيت الصيفي بصورة منفردة، فإن القانون يتيح لها الانسحاب من تطبيق التوقيت الصيفي بالكامل.

وذكر الموقع أن وزارة النقل الأمريكية لا تزال حتى اليوم تتولى الإشراف على نظام التوقيت القياسي والمناطق الزمنية، نظرا لأهميته في حركة النقل والتجارة، كما لا يمكن تعديل حدود أي منطقة زمنية إلا بقرار من وزير النقل بعد التأكد من أن التغيير المقترح يخدم تسهيل الأنشطة التجارية.

ومن بين أحدث التعديلات التي أُقرت خلال العقود الأخيرة انتقال مقاطعة ميرسر بولاية داكوتا الشمالية عام 2010 من المنطقة الزمنية الجبلية إلى المنطقة الزمنية الوسطى.

وتلعب مصر مباراتها الأولى في مدينة سياتل الأمريكية، التي تقع ضمن منطقة المحيط الهادئ، ووفقا لنظام المناطق الزمنية الأمريكي، تتأخر هذه المنطقة ثماني ساعات عن التوقيت العالمي المنسق (UTC)، بينما تتقدم القاهرة بثلاث ساعات عليه خلال العمل بالتوقيت الصيفي، ما يفسر إقامة المباراة في العاشرة مساءً بتوقيت مصر رغم انطلاقها عند الظهر تقريبا بالتوقيت المحلي في سياتل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك