كشف السياسي الليبي أحمد قذاف الدم تفاصيل ما وصفه بالخلاف الوحيد الكبير بين الرئيس الراحل حسني مبارك والعقيد معمر القذافي، قائلا إن هذا الخلاف حدث في قمة الكويت، على خلفية التعامل العربي مع غزو العراق للكويت ودخول القوات الأمريكية إلى المنطقة.
وقال قذاف الدم، في حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى» المذاع عبر منصة الشرق، إن ليبيا دعت إلى عقد قمة عربية عاجلة بعد تطور الأوضاع، موضحا أن القذافي طلب منه إبلاغ مبارك بالدعوة، لكن الرئيس المصري كان متشائما من إمكانية عقد القمة أو حضور القادة العرب.
وأضاف أن القذافي تواصل مع دول المغرب العربي والملك فهد ودول الخليج والسودان، وحصل على موافقات عدة، ثم طلب من مبارك الدعوة إلى القمة، مؤكدا أن مبارك أعلن الدعوة في مؤتمر صحفي، وأن القذافي كان أول الواصلين.
وأوضح أن الجلسة الأولى شهدت خطابا متوازنا من مبارك تجاه العراق، لم يتضمن عدائية، رغم غضبه من التطورات، مشيرا إلى أن الرئيس المصري كان قد تحرك سابقا في وساطة بين الكويت والعراق، وشعر بأن وعودا قُدمت له لم تنفذ.
- خلافات داخل القمة ورسالة عراقية مستفزة
وقال قذاف الدم إن الجلسة الثانية شهدت توترا كبيرا، بسبب خلاف بين الوفدين الكويتي والعراقي في قاعة جانبية، وحوارات بين عدد من الرؤساء في ردهة قاعة المؤتمرات، وسط قلق من تسارع الأحداث.
وأشار إلى أن ليبيا كانت تقترح أن تكون الجلسة مغلقة بين الرؤساء فقط، وأن لا يسرع القادة العرب في اتخاذ القرارات، موضحا أن الهدف كان منح مساحة للتفكير في البدائل والحدود والحلول الممكنة، بعيدا عن الكاميرات والضوضاء.
وأضاف أن رسالة من الرئيس العراقي وُزعت على القادة خلال الاجتماع، وكانت مكتوبة بلغة مستفزة، وتضمنت تطاولا على عدد من الرؤساء، ما خلق أجواء عدائية داخل القمة.
- الاعتراض على التصويت بالأغلبية
وقال قذاف الدم إن غالبية الدول كانت ضد الاحتلال من حيث المبدأ، لكن دخول القوات الأمريكية كان يثير قلق ليبيا، بسبب معرفتها منذ الثمانينات بخطط تدخل المارينز في دول الخليج، وتخوفها من أن تأتي القوات الأمريكية ولا تغادر.
وأضاف أن ليبيا كانت تعتقد بإمكانية التأثير على الرئيس العراقي صدام حسين لإقناعه بالانسحاب أو إيجاد مخرج، لكنها رأت أن مناقشة الملف تمت باستعجال شديد.
وأوضح أن مبارك اتجه إلى اعتماد القرار بالأغلبية، وهو ما رفضه القذافي، معتبرا أنه لا يوجد نص في العمل العربي المشترك يسمح بتمرير مثل هذا القرار بالأغلبية، وأن الأمر كان يحتاج إلى جلسة سرية بين الرؤساء فقط.
وأشار إلى أن مبارك غادر القاعة بعد إعلان المسار، فاعتصم القذافي داخلها ورفض الخروج، ما وضع قذاف الدم، بوصفه مسئولا عن العلاقات الليبية-المصرية، أمام أزمة تهدد بنسف العلاقة بين البلدين.
- قذاف الدم يعيد مبارك إلى القاعة
وقال قذاف الدم إنه لحق بمبارك عند سيارته، وطلب منه العودة إلى القاعة، موضحا أنه قال له إن مغادرة القذافي إلى المطار في تلك اللحظة ستحدث مشكلة كبيرة بين مصر وليبيا، وإنه لا يصح أن يغادر ضيفه القاعة من دونه.
وأضاف أن مبارك عاد معه إلى القاعة، وجلس مع القذافي، وتحدث معه بروح ساخرة قائلا له ما معناه إنه يستطيع البقاء إذا أراد، مع إحضار الشاي والقهوة، متابعًا: "قال له خليك قاعد".
وأشار قذاف الدم إلى أنه خرج لاحقا في سيارة واحدة مع مبارك والقذافي، محاولا منع انتقال القذافي مباشرة إلى المطار، وطرح فكرة اجتماع آخر في اليوم التالي لتهدئة الأجواء، رغم عدم وجود ترتيب مسبق لهذا الاجتماع.