- هشام علي هاشم: إعداد خريطة مرضية دقيقة لمصر تعتمد على الأبحاث الميدانية
أكد الدكتور هشام علي هاشم رئيس معهد بحوث أمراض العيون أن المعهد يشهد طفرة غير مسبوقة على المستويين الطبي والبحثي، في إطار توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو تطوير القطاع الصحي وتعزيز دور البحث العلمي، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال رئيس معهد أبحاث أمراض العيون، في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الدولة قدمت دعما كبيرا لتطوير المعهد، من خلال تحديث البنية التحتية ودعم المبادرات الصحية، مثل القضاء على قوائم الانتظار، التي أسهمت في تسريع إجراء العمليات الجراحية للمرضى دون أعباء مالية.
وأوضح أن المعهد يُعد من أكبر الصروح الطبية المتخصصة في طب وجراحة العيون في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، مشيرا إلى أنه ليس مجرد مستشفى تقليدي، بل مؤسسة بحثية متكاملة تضم مختلف التخصصات الدقيقة، إلى جانب أقسام إكلينيكية مساندة مثل القلب والأطفال والتحاليل الطبية، بما يضمن تقديم خدمة طبية شاملة للمريض.
وفيما يتعلق بخريطة أمراض العيون، قال الدكتور هشام علي هاشم إن المعهد يقوم بإعداد خريطة مرضية دقيقة لمصر، تعتمد على أبحاث ميدانية تغطي مختلف المحافظات، لافتا إلى أن الأمراض الأكثر شيوعا حاليا تشمل المياه البيضاء وأمراض الشبكية المرتبطة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
كما نوه بنجاح الدولة في القضاء على مرض الرمد الحبيبي الذي كان أحد أبرز أسباب العمى في الماضي.
تقنيات الذكاء الاصطناعي
وعن التطور التكنولوجي، أكد أن المعهد من أوائل المؤسسات التي أدخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدريب الأطباء وإجراء الأبحاث، حيث يتم استخدام أجهزة محاكاة متقدمة لتدريب الجراحين، بما يرفع كفاءة الأداء الطبي ويضمن أعلى درجات الأمان للمريض، مشددا على أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مساعدة ولن يُلغي دور الطبيب.
وفي سياق دعم البحث العلمي، أوضح الدكتور هشام علي هاشم أن المعهد يربط بين تقديم الخدمة الطبية وإنتاج المعرفة، حيث تُبنى الأبحاث على الحالات المرضية الفعلية، ما يسهم في تطوير أساليب علاجية وجراحية جديدة، فضلا عن تسجيل براءات اختراع في المجال الطبي.
معمل حيوانات التجارب
وأضاف أن هناك توجها لتعزيز التعاون مع الشركات لتطبيق نتائج الأبحاث وتحويلها إلى منتجات تخدم القطاع الصحي، مشيرا إلى أن المعهد يشهد تطويرا شاملا في بنيته التحتية، شمل تحديث غرف العمليات وزيادتها إلى ثماني غرف رئيسية، إلى جانب ثلاث غرف متخصصة لعمليات الليزر، فضلا عن إنشاء معامل بحثية متطورة، من بينها معمل حيوانات التجارب، الذي يُعد من المرافق النادرة في مصر.
كما لفت إلى أن المعهد أصبح مركزا إقليميا للتدريب الطبي، حيث يستقبل أطباء من مختلف الدول العربية، ويوفر برامج تدريبية متقدمة، مؤكدا نجاحه في استقدام امتحانات الزمالة الأجنبية إلى داخل مصر، وهو ما ساهم في تقليل الأعباء المالية على الأطباء ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تقليل الإنفاق بالعملة الأجنبية.
وفيما يتعلق بالخدمات الطبية، أوضح أن المعهد يستقبل يوميا ما بين 500 إلى 600 مريض، يتم توجيههم وفق نظام التخصصات الدقيقة، بما يضمن تشخيصا دقيقا وعلاجا فعالا، سواء من خلال الأدوية أو التدخلات الجراحية، مع توفير أعلى مستويات الرعاية بأقل تكلفة ممكنة.
وفي إطار دوره المجتمعي، قال الدكتور هشام علي هاشم إن المعهد ينظم قوافل طبية تجوب مختلف المحافظات، خاصة المناطق النائية، لتقديم الخدمات العلاجية وإجراء العمليات الجراحية، إلى جانب جمع البيانات البحثية اللازمة لرسم الخريطة المرضية للدولة.
علاقات دولية وتحديات ودعم شباب الباحثين
وأشار إلى أن المعهد يتمتع بعلاقات دولية واسعة، تتيح استقدام خبراء عالميين بشكل دوري، وتنظيم مؤتمرات علمية كبرى تُعد من الأكبر في المنطقة، فضلا عن استخدام أحدث التقنيات في بث العمليات الجراحية مباشرة لأغراض التدريب.
وفيما يخص التحديات، أوضح أن التطور السريع في تكنولوجيا طب العيون يتطلب استثمارات كبيرة، مشيرا إلى أهمية دعم المجتمع المدني ورجال الأعمال للمساهمة في تطوير الخدمات الصحية، إلى جانب استمرار الدعم الحكومي للبحث العلمي.
ووجه رئيس المعهد نصيحة للأسر بضرورة إجراء فحوصات دورية للأطفال، حتى في حال عدم ظهور أعراض، مؤكدا أن الاكتشاف المبكر لأمراض العيون يسهم بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات.
وفي ختام حديثه، شدد على أهمية دعم الدولة لشباب الأطباء والباحثين، داعيا إياهم إلى الالتزام بالعلم والعمل بروح المسئولية، مؤكدا أن مصر تمتلك كوادر طبية متميزة قادرة على المنافسة عالميا، في ظل ما توفره الدولة من فرص تدريب وتعليم متقدمة.