قالت النائبة عادلة رجب، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب ونائب وزير السياحة السابق، إن مشاركتها في جلسة بعنوان "من الفجوة إلى الفرصة وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل" تأتي في إطار مناقشة واحدة من أهم قضايا القطاع السياحي، مؤكدة أن إدراج التعليم الفني ضمن النقاش يمثل تطورًا مهمًا لفهم شامل لمنظومة إعداد الكوادر.
وأوضحت أن الفجوة الحقيقية في قطاع السياحة لا تتمثل في أعداد الخريجين، وإنما في جودة وتأهيل الخريج السياحي وقدرته على تقديم خدمة سياحية تتماشى مع متطلبات السوق، مشيرة إلى أن السياحة في جوهرها صناعة قائمة على الخدمة وجودة الأداء.
وأضافت أن نسب تشغيل خريجي كليات ومعاهد السياحة والفنادق داخل القطاع الفعلي لا تزال منخفضة، لافتة إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن النسبة لا تتجاوز نحو 12% في بعض المقاصد السياحية مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء، وهو ما يستدعي الوقوف على أسباب هذا التراجع.
وتساءلت عن العوامل التي أدت إلى ضعف الإقبال على تشغيل الخريجين، وهل يرتبط ذلك بغياب الفرص أو ببيئة العمل نفسها، مؤكدة أن مفهوم "العمل اللائق" يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الكوادر، سواء من حيث الإقامة أو ظروف المعيشة داخل المقاصد السياحية البعيدة.
وأشارت إلى أن بعض التحديات المرتبطة بالسكن والإقامة، خاصة للإناث، قد تؤثر على توجه الخريجين للعمل في المناطق السياحية، ما يستلزم إعادة النظر في توفير بيئة عمل أكثر تنظيمًا واستقرارًا داخل هذه المناطق.
وشددت على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاع الفندقي ومؤسسات التعليم، من خلال قيام مجموعة من الفنادق بالتعاون في تأهيل الطلاب عمليًا، بما يضمن إعدادهم وفق احتياجات سوق العمل الفعلية، وليس فقط بهدف التوظيف المباشر، بل لرفع كفاءة القطاع ككل.
وأشادت بعدد من التجارب الدولية في هذا المجال، ومنها النموذج الألماني في التعليم والتأهيل المهني المرتبط بسوق العمل، والذي يساهم في إعداد كوادر مؤهلة للعمل محليًا أو من خلال مسارات هجرة نظامية منظمة، بما يحد من الهجرة غير الشرعية.
واختتمت بالتأكيد على أن تطوير التعليم السياحي يجب أن يتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي، ليصبح منظومة متكاملة تربط بين التعليم والتدريب والتشغيل، بما يحقق طفرة حقيقية في جودة الخدمة السياحية ويرفع من كفاءة العاملين في القطاع.