- سعيد بعودة الحلو.. ومفاجأة في انتظار جمهور هانى شاكر
المطرب الكبير على الحجار واحد ممن شاركوا فى صناعة تاريخ مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، لهذا فهو لديه ما يقوله من شهادات حول: هل ما زال مهرجان الموسيقى العربية يحتفظ بالروح التى تأسس من أجلها؟ وكيف انتقل المهرجان من مشروع يستهدف الحفاظ على التراث الموسيقى والغنائى العربى إلى تظاهرة فنية كبرى يسعى كبار المطربين المصريين والعرب إلى المشاركة فيها؟ وهل كان التطور الذى شهده المهرجان عبر سنواته المختلفة ضرورة فرضها الزمن، أم أنه جاء على حساب بعض ثوابته الأولى؟
وهل يستطيع أبناء جيل عاصروا البدايات الأولى للمهرجان أن ينقلوا تجربتهم إلى الأجيال الجديدة؟ وكيف يمكن تقديم تراث الكبار بلغة موسيقية معاصرة تصل إلى الشباب دون أن تفقد هذه الأعمال روحها وقيمتها؟ وهل يمثل مشروع «100 سنة غنا» نموذجًا حقيقيًا لهذه المعادلة؟
أسئلة كثيرة تمثل رحلة المهرجان والمؤتمر، يجيب عليها «الحجار»، الذى عاصر البدايات الأولى للدكتورة رتيبة الحفنى، وعاش جانبًا مهمًا من رحلة مهرجان الموسيقى العربية، كما ظل لسنوات حريصًا على تقديم المواهب الشابة، وإعادة تقديم تراث الكبار من خلال مشروعه الجديد «100 سنة غنا».
يقول على الحجار: «عاصرت البدايات الأولى للدكتورة رتيبة الحفنى، التى كان لها الفضل فى إقامة مهرجان الموسيقى العربية، الذى بدأته عام 1992م، أسوةً بمجهودات والدها الدكتور محمود أحمد الحفنى، الذى كان أول مصرى وعربى يحصل على درجة الدكتوراه فى الموسيقى من ألمانيا عام 1931م، والذى سعى إلى تنظيم مؤتمر دولى عام حول الموسيقى، هدفه أن يجمع جميع الثقافات».
وقد نجحت جهوده عندما قدمها إلى مصطفى بك رضا، عميد معهد الموسيقى الشرقية («معهد الموسيقى العربية» حاليًا)، الذى بدوره أخذ موافقة رئيس الوزراء إسماعيل صدقى على عقد مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932م.
وكانت الدكتورة رتيبة قد وضعت قواعد صارمة لاشتراك أى مطرب أو موسيقى فى المهرجان، أولها الالتزام بتقديم الأغانى التراثية القديمة فقط، بمعنى أنه كان ممنوعًا على المطربين المشاركين تقديم أغانهم الخاصة الحديثة.
كما لم يكن مسموحًا باستخدام أى من الآلات الكهربائية الحديثة، مثل الأورج والجيتار. وكانت حريصة على استضافة المطربين من جميع أنحاء الدول العربية، على أن يقدم كل مطرب عربى الأغانى التراثية التى تمثل بلده؛ ليتعرف الجمهور المصرى والجمهور القادم من الخارج على طبيعة الفنون التراثية لكل دولة عربية.
ومع مرور الوقت، تنازلت الدكتورة رتيبة عن بعض قراراتها، وأصبحت توافق على تقديم المطربين لبعض أغانهم الخاصة بجانب الأغانى التراثية القديمة، وبالطبع كان لا بد أن توافق على استخدام الآلات الموسيقية الحديثة التى تناسب أغانهم الخاصة.
ومع مرور الوقت، لم يصبح للأغانى التراثية وجود إلا فى حدود فرقة الموسيقى العربية الخاصة بدار الأوبرا، وأصبح المطربون القادمون من الدول العربية يقدمون فى المهرجان أيضًا أغانهم الخاصة، بجانب الأغانى المصرية المشهورة لعبد الحليم حافظ، وعبد الوهاب، وأم كلثوم، ووردة، وعبد المطلب وغيرهم.
وتطور شكل المهرجان بعد وفاة الدكتورة رتيبة، ليصبح مهرجانًا للموسيقى والغناء يقام سنويًا، ويسعى المطربون المصريون والعرب إلى تقديم أغانهم فيه بسبب شهرته العريضة فى العالم العربى.
وعن توقعاته للدورة الحالية من مهرجان الموسيقى العربية، يقول على الحجار: أرى أن مهرجان الموسيقى العربية لهذا العام 2026م سيشهد زخمًا كبيرًا ونجاحًا أكبر من أى عام مضى منذ سنوات، لأكثر من سبب:
- أولها: وجود فنانين مصريين كبار قامةً وفنًا، يحبهم الجمهور المصرى ويقدرهم.
- كما أن اللغط الإعلامى الكبير الذى حدث حول المهرجان كان سببًا فى انتشاره لدى شريحة ضخمة من الجمهور المصرى والعربى، لم تكن تهتم أصلًا بأخبار المهرجانات الفنية.
- كما كان للدولة اهتمام كبير بدعم هذا المهرجان ماديًا وإعلاميًا.
وعن علاقته وترحيب الفنان الكبير محمد الحلو بعودته للمهرجان مرة أخرى يقول: زميل المشوار، الفنان الكبير محمد الحلو، صديق عزيز يمتلك قلبًا من ذهب، أتشرف بصداقته الممتدة لأكثر من خمسين عامًا، بحلوها الكثير ومرها القليل. ولذلك ليس غريبًا عليه أن يعلن سعادته بانضمامى إلى صفوف جنود مهرجان الموسيقى العربية، كما أنه متأكد من أننا نعيش فى أعرق وأقدم بلد فى التاريخ، وجمهوره يعشق الفن ويستطيع أن يفرق بين الفن الحقيقى والفن الذى يصنع لمجرد التسلية والهزار. ونحمد الله على أن الشعب المصرى، المعروف بعبقريته فى اختراع النكتة المناسبة للحدث الصعب، هو جمهور قادر على استقبال الجيد والردىء، كلٌّ فى وقته.
وأشار إلى أنه يعد مفاجأة بمناسبة إهداء المهرجان فى هذه الدورة لاسم الفنان الراحل هانى شاكر؛ حيث يقدم أحد أعماله، تكريمًا لهذا الفنان الكبير.
وعن مسئولية جيله تجاه الأجيال الجديدة، ومشروع «100 سنة غنا»، يقول على الحجار: نعم، أؤمن تمامًا بأن جيلنا عليه واجب نقل تجربتنا الحياتية والفنية إلى الأجيال الجديدة. وأنت تعلم حرصى على تقديم مشروع «100 سنة غنا»، الذى ناديت به لأكثر من 25 عامًا. ولم يكن المشروع من أجل تحصيل الأموال، بل كان لتقديم ألحان الكبار الذين سبقونا فى شكل موسيقى معاصر يسهل على الأجيال الجديدة الاستماع إليه واستيعابه. وكان لا بد دائمًا من تقديم أكثر من مطرب ومطربة شابة فى كل حفل يقام كل ثلاثة أشهر.
والحمد لله، قدمت منذ عام 2024م تسع حفلات، مع وجود هذه المواهب الشابة، وبإذن الله سيظل المشروع قائمًا.
ومن قبل هذا المشروع، كنت حريصًا على تقديم عدد كبير من المواهب الشابة لأكثر من عشر سنوات، فى حفلتى الشهرية بساقية الصاوى خلال 18 عامًا، وأحيانًا فى حفلتى بدار الأوبرا والجامعة الأمريكية ومكتبة الإسكندرية وغيرها».