السفير الفرنسي بالقاهرة: مصر مؤهلة لتصبح محورا لوجستيا إقليميا بعد توترات هرمز - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2026 7:22 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من بطل المونديال؟


السفير الفرنسي بالقاهرة: مصر مؤهلة لتصبح محورا لوجستيا إقليميا بعد توترات هرمز

هايدي صبري
نشر في: الإثنين 13 يوليه 2026 - 5:58 م | آخر تحديث: الإثنين 13 يوليه 2026 - 5:58 م

- الاقتصاد المصري أثبت صلابته والشركات تتوسع رغم الأزمات
- من غزة إلى السودان هناك تنسيق وتوافق في الرؤي بين القاهرة وباريس

أكد السفير الفرنسي لدى القاهرة، إريك شوفالييه، أن التقارب المصري الفرنسي بات يمثل ركيزة أساسية في التعامل مع أزمات المنطقة، في ظل تنسيق سياسي ودبلوماسي متواصل يمتد من القضية الفلسطينية إلى الأزمة السودانية، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحجم التحديات الإقليمية وضرورة التحرك المشترك لاحتوائها، بالتوازي مع دفع التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأضاف خلال لقاء مع عدد من المحررين الدبلوماسيين بمناسبة العيد الوطني الفرنسي ليلة 14 من يوليو أن التطورات المتسارعة في ممر هرمز أعادت تشكيل خريطة التدفقات اللوجستية العالمية، وهو ما يفتح المجال أمام أدوار جديدة ومحورية لدول تمتلك موقعاً استراتيجياً مثل مصر، مؤكداً أن القاهرة مؤهلة لتكون مركزاً بديلاً وأكثر استقراراً لحركة التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة.

وشدد شوفالييه على أن صمود الاقتصاد المصري في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية يعزز من هذه الفرص، حيث تواصل الشركات الفرنسية التوسع في السوق المصري، في إشارة واضحة إلى الثقة في قدرة الاقتصاد على التكيف مع الأزمات واستيعاب التحولات الكبرى في محيطه الإقليمي والدولي.

ملف اللاجئين والدعم الأوروبي

ورداً علي سؤال الشروق حول دور فرنسا والاتحاد الأوروبي في دعم مصر فيما يتعلق بإدارة ملف اللاجئين، قال السفير الفرنسي إن فرنسا تدعم منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني العاملة في مجال دعم اللاجئين في مصر، موضحاً أن باريس تدرك مدى التأثير الكبير لهذا الملف على الأوضاع في مصر".

وشدد علي أن المنح الفرنسية والأوروبية تساعد في تحسين الأوضاع اللاجئين، خاصة السودانيين ما يؤدي إلي تخفيف الضغط على مصر.

وأشار شوفالييه إلي أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات سريعة ومهمة أشاد بها صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن الشركات الفرنسية تواصل رغبتها في التوسع بالسوق المصري رغم التداعيات الاقتصادية للأزمات السياسية في الشرق الأوسط.

العلاقات السياسية والتنسيق الإقليمي


أوضح شوفالييه أن هناك توافقاً كبيراً بين مصر وفرنسا بشأن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث تواصل الدولتان التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل، إلى جانب استمرار الدعم الإنساني لقطاع غزة، خاصة للأطفال، من خلال مبادرات مشتركة تشمل التغذية والعلاج بالتعاون مع مؤسسات فرنسية.

وأشار إلى أن فرنسا، مثل مصر، تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة، خاصة في ظل تعقيدات الأوضاع في ممر هرمز، والتي قد تفرض تغييرات عميقة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. وأضاف أن عملية إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية قد بدأت بالفعل، مع توقعات بدور محوري لمصر في هذا السياق.

كما اشار الى التطورات فى المنطقة منذ فبراير الماضى حيث تنادي فرنسا كما مصر بخفض التصعيد بالمنطقة والامر ازداد تعقيدا خلال الايام الماضية بممر هرمز.

وشدد على أنه أيا كان ما ستذهب إليه الأمور خلال الأشهر القادمة فى هرمز فان هذه الازمة ستلقى بتغيرات عميقة فيما يتعلق بالتدفقات اللوجيستية والترابطات الاقليمية وما هو أبعد من تأثيرات على هذه المنطقة، موضحاً أن الامر لا يتعلق بتوفير بديل عن هرمز ولكن توفير خيارات اخرى تقلل من التوترات المتعلقة بهذا الأمر.

وأكد أن فرنسا ترى أن عملية إعادة التنظيم قد بدأت بالفعل فينا يتعلق بالأوضاع الإقليمية، مشيرا إلى أن فرنسا على قناعة تامة بأن مصر يمكنها ان تلعب دورا رئيسياً نظرا لموقعها ومكانتها الجيوستراتيجى، وفرنسا على اتم استعداد للعمل مع مصر لمرافقتها لتلعب دورها الكامل.

التحركات الدبلوماسية والزيارات رفيعة المستوى

كما استعرض السفير الفرنسى الزيارات المتبادلة على المستوى الوزارى بين الجانبين، ولفت شوفالييه إلى تصاعد وتيرة التعاون بين مصر وفرنسا، حيث زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 3 مرات خلال نحو عام، كما دعا ماكرون الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في قمة السبع وهو ما يعد اعترافاً من باريس بالدور المهم الذي تلعبه القاهرة على الصعيد الإقليمي، وكذلك للتأكيد على العلاقات المتميزة بين البلدين.

وذكر السفير أن مصر وفرنسا لديهما قدر كبير من التوافق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، حيث يؤكدان على عدم نسيان القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة رغم تصاعد التوتر في إيران ومضيق هرمز، مشيراً إلى أن زيارة ماكرون إلى شمال سيناء العام الماضي كانت إحدى العوامل التي دفعته إلى إصدار قرار الاعتراف بالدولة الفرنسية.

ولفت شوفالييه الي ان ما ميز العام الماضي بالفعل هو كثافة وجودة العلاقات على أعلى مستوى.

واعتبر ان ذلك مؤشرًا على الاعتراف بالدور الذي تلعبه مصر على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك على جودة العلاقات بين فرنسا ومصر. بالإضافة إلى ذلك، وافق الرئيس السيسي أيضًا على تلبية دعوة رئيس كينيا والرئيس الفرنسي لحضور قمة تم تنظيمها في إطار مبادرة "أفريقيا إلى الأمام".

ولفت شوفالييه ان ذلك يوضح بجلاء أن هناك تبادلًا منتظمًا على أعلى مستوى بين الجانبين، في كلا الاتجاهين.

وأشار السفير الفرنسي الي ان إلى جانب ذلك، لا تقتصر العلاقات على القمة السياسية فقط، بل هناك أيضًا العديد من الزيارات الوزارية المتبادلة بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة.
العنصر الثاني المهم هو تعزيز العلاقات بين الشعبين، حيث شهد العام الماضي تطورات إيجابية كبيرة في هذا المجال.

ودلل على سبيل المثال، تم الاحتفال بالذكرى العشرين لوجود الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، وهي مناسبة سمحت بتسليط الضوء على دورها في دعم التنمية في مصر، وكذلك إطلاق مشروعات جديدة.

ولفت السفير الفرنسي الي انه قد تم توقيع اتفاقيات لمشروعات جديدة بقيمة 300 مليون يورو في قطاعات حيوية مثل المياه، والتعليم، والنقل، والصحة، بما في ذلك دعم نظام التأمين الصحي الشامل.

الأزمة السودانية

وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال شوفالييه إن السودان يعانى من اكبر أزمة انسانية فى العالم حاليا والشعب السودانى بحاجة الى وقف اطلاق النار أولاً وطريق نحو السلام مع ضرورة تلبية الاحتياجات الانسانية العاجلة للشعب وفرنسا فى حالة حشد دائم لجهودها، لافتاً إلي المؤتمرات التى تم تنظيمها لدعم السودان.

وقال السفير الفرنسي إن التصعيد في المنطقة منذ فبراير الماضي ينذر بإعادة تنظيم الأوضاع الإقليمية ومصر مؤهلة للعب دور كبير في ذلك، وفرنسا تدعم المساعي المصرية في هذا الصدد، حيث كان ذلك ضمن محاور مباحثات الرئيسين عبدالفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون في الإسكندرية في مايو الماضي.

وأكد شوفالييه أن الأوضاع في السودان تؤثر بشدة على مصر مؤكداً أن الأزمة السودانية تعد أكبر كارثة إنسانية في العالم ويجب إيجاد السبل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى العمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية للسودانيين.

الجهود الفرنسية في القضية الفلسطينية


أما فيما يتعلق بالأزمات الإقليمية والدولية، أشار السفير الفرنسي ان هناك تقارب كبير بين المواقف المصرية والفرنسية، مع تنسيق سياسي ودبلوماسي مستمر.

وأوضح انه لا تزال قضية غزة والقضية الفلسطينية في صلب الاهتمام، حيث تؤكد مصر وفرنسا ضرورة إيجاد حل إيجابي لها.

وفي هذا السياق، اعترفت فرنسا بدولة فلسطين، وقد أشار الرئيس ماكرون في خطابه بالأمم المتحدة إلى أن زيارته لشمال سيناء برفقة الرئيس السيسي كانت من بين العوامل التي أثرت في هذا القرار.

ولفت إلي أنه بجانب المسار السياسي، هناك بعد إنساني مهم، حيث تواصل فرنسا تقديم الدعم الإنساني لسكان غزة، وخاصة الأطفال.

وأشار السفير الفرنسي إلي أنه تم إيصال مكملات غذائية لأكثر من 40 ألف طفل معرضين لسوء التغذية في غزة ويتم دعم مراكز منظمة "أنقذوا الأطفال" التي تقدم خدمات تعليمية واجتماعية للأطفال كما تم توقيع اتفاق لدعم علاج الأطفال المصابين بالسرطان من غزة، بالتعاون مع معهد "جوستاف روسي" في فرنسا، وهو أحد أبرز المراكز العالمية في علاج السرطان وهذا المشروع يُعد من المبادرات المهمة التي تعكس عمق التعاون الإنساني بين الجانبين.

التعاون في التعليم والبحث العلمي


وعلى صعيد التعاون في مجال التعليم، قال السفير الفرنسي إن هناك 60 مدرسة تدرس المناهج الفرنسية ويتم العمل على إيصال العدد إلى 100 وفقاً للاتفاق بين البلدين، مشيراً إلى إعجابه بمستوى الطلاب المصريين في تلك المدارس.

كما أشار إلى إضافة تخصصات جديدة في الجامعة الفرنسية بالقاهرة، التي تمنح شهادتين مصرية وفرنسية، بالإضافة إلى ربط الطلاب بفرص في الشركات الفرنسية العاملة بمصر. وأشار إلى اعتزام فرنسا تسريع التعاون مع مصر في مجال التعليم الفني في مجالات مثل السكك الحديدية والطيران والسياحة والزراعة

وأوضح انه فيما يتعلق بالمجال الثقافي فقد شهد نشاطًا كبيرًا، حيث تم تنفيذ نحو 250 مشروعًا ثقافيًا خلال العام الماضي في مجالات السينما والمسرح والموسيقى، خاصة مع الشباب المصري، سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو باقي أنحاء البلاد.

وأوضح انه تم دعم مبادرات مهمة، مثل مشروع لمرافقة وتدريب 11 مخرجًا ومخرجة شباب لمدة عام لإنتاج أول أعمالهم السينمائية.

وفي مجال الآثار، تستمر الشراكة الوثيقة بين مصر وفرنسا، حيث تُعد فرنسا الشريك الأول لمصر في علم المصريات والآثار، من خلال ثلاثة مراكز بحثية وحوالي 50 بعثة أثرية مشتركة تعمل في مصر.

وفيما يتعلق بملف الهجرة والتنقل، تم مؤخرًا توقيع اتفاقيات شراكة تشمل ثلاثة محاور رئيسية مكافحة الهجرة غير النظامية، ودعم التدريب المهني والاقتصاد في مصر، وتسهيل التنقل بين البلدين، خاصة للطلاب.

ولفت ان مصر اظهرت قدرة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الأخيرة، مع استمرار اهتمام الشركات الفرنسية بتوسيع استثماراتها في مصر.

وفي مجال التعليم، يشهد التعاون تطورًا ملحوظًا، مع زيادة عدد المدارس المنضمة إلى شبكة التعليم الفرنسي، إلى جانب تعزيز التعليم الفني والتقني.

وعلى المستوى الجامعي، أوضح شوفالييه انه تم توقيع شراكة بين جامعة الإسكندرية وجامعة باريس-ساكلاي لإنشاء مركز للابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق نحو 15 برنامجًا جامعيًا مشتركًا جديدًا.

وتابع أن الجامعة الفرنسية في مصر تواصل تطوير برامجها، وتقديم تخصصات حديثة تواكب سوق العمل، مع ميزة الحصول على شهادات مزدوجة (مصرية وفرنسية)، تتيح فرصًا في مصر وأوروبا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك