كشفت مؤشرات وإحصائيات الحجوزات السياحية الوافدة لمصر خلال الفترة الحالية عن انخفاض اشغالات الفنادق بنسبة تتراوح ما بين 20 و25% مقارنة بالفترة التى سبقت اندلاع الحرب خاصة أنها كانت تعتمد بنسبة كبيرة على حركة السياحة العربية الوافدة من دول الخليج لقضاء شهر رمضان وإجازة عيد الفطر بالمقصد السياحى المصرى.
كما كشفت غرفة العمليات التى شكلها القطاع السياحى لمتابعة الأزمة الحالية أن الحجوزات القادمة من أمريكا وبعض دول الخليج العربى إلى مصر خلال العشرة أيام الماضية شهدت الغاءات كثيرة لسائحين عرب كانوا يرغبون فى قضاء إجازات عيد الفطر بالقاهرة، وذلك بسبب توقف حركة الطيران فى العديد من تلك الدول.
وحسب محمد ثروت، رئيس لجنة السياحة العربية السابق بغرفة شركات السياحة، تعد فنادق القاهرة الكبرى الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب الحالية والتداعيات الجيوسياسية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن غالبية الرحلات السياحية التى تم إلغاؤها كانت متجهة إلى كل من القاهرة والجيزة. موضحًا أنه من حسن طالع السياحة المصرية أن تلك الحرب نشبت خلال شهر مارس، وهو من أقل شهور السنة التى يقدم فيها السياح لزيارة مصر.
وأشار ثروت إلى أن بعض الرحلات السياحية تأثرت بالفعل خلال الأيام الماضية، حيث تم إلغاء عدد محدود من البرامج السياحية نتيجة مخاوف بعض العائلات من السفر فى الوقت الحالى، خاصة فى ظل القلق من احتمالات تعطل حركة الطيران أو حدوث تغييرات مفاجئة فى الرحلات الجوية. وأوضح أن هناك بالفعل بعض الحالات التى فقد فيها المسافرون رحلاتهم نتيجة إلغاء رحلات الطيران من بعض الدول، إلا أن هذه الحالات ما تزال محدودة للغاية، ولم تصل إلى مستوى يمكن اعتباره تأثيرًا ملموسًا على حركة السياحة إلى مصر.
وأكد أن القطاع السياحى المصرى يمتلك خبرات طويلة فى التعامل مع الأزمات والتقلبات التى قد تواجه صناعة السياحة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الظروف تتطلب عادة فترة زمنية قصيرة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام حتى تتضح الاتجاهات الحقيقية للسوق.
وشدد محمد ثروت على أن مصر تظل واحدة من أهم المقاصد السياحية فى المنطقة، مؤكدًا أن القطاع السياحى المصرى يمتلك خبرات كبيرة فى التعامل مع مختلف المتغيرات الدولية، وهو ما يعزز من قدرتنا على الحفاظ على استقرار الحركة السياحية واستمرار ثقة شركائنا فى الأسواق العالمية.
وأكد الخبير السياحى هانى بيتر، عضو غرفة شركات السياحة، أن هناك تباطؤًا فى معدل الحجوزات المستقبلية وهو ما يؤثر بالسلب على الحركة الوافدة لمصر خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الحرب لفترة أطول، مشيرًا الى أن أهم الإيجابيات هو أن العديد من الدول الأوروبية لم تصدر أى تحذيرات سفر إلى مصر بل إن بعض وزارات الخارجية الأوروبية نشرت عبر مواقعها الرسمية أن مصر مقصد سياحى آمن، كما تواصل شركات التأمين الأجنبية تقديم التغطية التأمينية المعتادة للسائحين المتجهين إلى مصر، وهو ما يعكس الثقة فى استقرار الأوضاع داخل البلاد.
وأشار بيتر إلى أن الثقة الدولية فى استقرار الأوضاع فى مصر انعكست كذلك فى قيام عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية بإيقاف بعض طائراتها فى مطار القاهرة خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس ثقة كبيرة فى مستوى الأمن والاستقرار داخل مصر.
وأضاف عضو غرفة شركات السياحة أن هذه الثقة ظهرت أيضًا فى موقف شركات التأمين الدولية، التى لم تفرض أى رسوم تأمينية إضافية على المطارات المصرية، فى حين قامت بفرض رسوم إضافية مرتفعة على بعض المطارات فى المنطقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.
وأكد أن الرسالة وصلت بوضوح إلى الأسواق السياحية العالمية، حيث ظلت معدلات الإلغاءات محدودة للغاية حتى الآن. موضحًا أن نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10%، وهى فى معظمها تغييرات فى مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية.
وأوضحت الاحصائيات السياحية أن جميع المطارات السياحية المصرية، وفى مقدمتها مطارات الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والأقصر وأسوان، تعمل بكامل طاقتها وتستقبل المجموعات السياحية بنفس معدلات التشغيل المعتادة.
وأكدت شركات السياحة المصرية أن الثقة الدولية فى استقرار الأوضاع فى مصر انعكست كذلك فى قيام عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية بإيقاف أو «جراج» بعض طائراتها فى مطار القاهرة خلال الفترة الحالية وهو ما يعكس ثقة كبيرة فى مستوى الأمن والاستقرار داخل مصر. وأضافت أن هذه الثقة ظهرت أيضًا فى موقف شركات التأمين الدولية، التى لم تفرض أى رسوم تأمينية إضافية على المطارات المصرية، فى حين قامت بفرض رسوم إضافية مرتفعة على بعض المطارات فى المنطقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.
وأصدرت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة الكتاب الدورى رقم 44 لسنة 2026، مُلزمة الشركات الأعضاء بالإخطار اليومى عن أى إلغاء لبرامج سياحية أو تعذر سفر سائحين بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وجاء القرار استكمالًا للكتاب الدورى رقم «43» لسنة 2026 الذى شدد على ضرورة الإبلاغ عن السائحين المتعذر عودتهم أو أى إلغاء-تعديل فى حجوزات طيران المجموعات السياحية القادمة إلى مصر يتم الإخطار يوميًا عبر الموقع الرسمى للوزارة، بهدف المتابعة اللحظية واتخاذ إجراءات سريعة للحفاظ على انتظام حركة السياحة الوافدة والبرامج السياحية.
ومن جانبها وجهت وزارة السياحة والآثار شركات السياحة بضرورة الإبلاغ الفورى عن أى حالات إلغاء للبرامج السياحية أو تعذر سفر السائحين وذلك فى إطار المتابعة المستمرة لتطورات الأوضاع الإقليمية وما قد يترتب عليها من تأثيرات محتملة على حركة السفر والطيران. وأوضحت الوزارة ضرورة قيام الشركات السياحية بإخطار الجهات المعنية حال وجود سائحين تعذر عودتهم إلى بلدانهم أو فى حال إلغاء أو تعديل حجوزات الطيران الخاصة بالمجموعات السياحية المقرر وصولها إلى مصر. كما أكدت أهمية قيام الشركات بإدخال البيانات المطلوبة عبر الموقع الرسمى للوزارة من خلال تبويب الشركات السياحية، مع تحديث البيانات يوميًا بشأن أعداد السائحين المتأثرين سواء نتيجة تعذر السفر أو إلغاء البرامج السياحية، بما يتيح المتابعة الدقيقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السائحين وتنظيم حركة السفر.