تصاعد واسع في حظر الكتب داخل المدارس الأمريكية وسط جدل متزايد حول حرية القراءة - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 12:16 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تصاعد واسع في حظر الكتب داخل المدارس الأمريكية وسط جدل متزايد حول حرية القراءة

منى غنيم
نشر في: الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 3:48 م | آخر تحديث: الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 3:48 م

كشفت منظمة القلم الأمريكية PEN America - المدافعة عن حرية المؤلفين فى التعبير - عن استمرار تصاعد موجة حظر الكتب داخل المدارس العامة في الولايات المتحدة، حيث تم خلال السنوات الأخيرة سحب آلاف العناوين من المكتبات والفصول الدراسية، في سياق سياسات تعليمية أكثر تقييدًا تستهدف بشكل خاص الكتب التي تتناول قضايا العِرق والهوية الجندرية ومجتمع الميم، إلى جانب موضوعات العنف والمحتوى الجنسي في أدب الشباب المراهقين.

وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات لم تعد حالات فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة ممتدة عبر ولايات متعددة، أثرت على آلاف الطلاب والكتب والمؤلفين؛ حيث سجلت المنظمة منذ عام 2021 ما يقارب 23,000 حالة حظر كتب في المدارس العامة، وهو رقم غير مسبوق في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، ويؤثر على معظم الولايات الأمريكية تقريبًا، خاصة مع اتساع نطاق القيود المفروضة على ما يمكن تدريسه أو إتاحته داخل المؤسسات التعليمية.

ومن بين أبرز الأعمال التي طالتها قرارات الحظر: رواية "البحث عن ألاسكا" للكاتب جون جرين، وهي رواية تدور حول مراهق يعيش تجربة المراهقة في مدرسة داخلية ويواجه أسئلة معقدة حول الحب والفقدان والنضج، وقد تم حظرها بسبب تناولها موضوعات تتعلق بالنضج الجنسي والصدمات النفسية.

كما شملت القائمة رواية "تسعة عشر دقيقة" للكاتبة جودي بيكولت، والتي تتناول حادث إطلاق نار داخل مدرسة وما يسبقه من تنمر وضغوط نفسية، وقد مُنعت في بعض المناطق بسبب تناولها العنف المدرسي والقضايا النفسية الحساسة.

ومن الأعمال الأخرى رواية "البرتقالة الآلية" للكاتب أنتوني بيرجس، وهي رواية ديستوبية تتناول العنف والسيطرة والسلوك الإنساني، وتم حظرها بسبب محتواها العنيف والجنسي.

كما تضمنت القرارات رواية "مباع" للكاتبة باتريشيا ماكورميك، التي تروي قصة فتاة تتعرض للاتجار بها والاستغلال الجنسي، وهو ما دفع إلى حظرها بسبب حساسية موضوعها، وشملت أيضًا رواية "ليلة أمس في نادي التلغراف" للكاتبة ماليندا لو، التي تدور حول فتاة أمريكية من أصول صينية تكتشف ميولها الجنسية في خمسينيات القرن الماضي، وقد مُنعت بسبب تناولها موضوعات تتعلق بالمثلية.

كما طالت القيود سلسلة "محكمة من الأشواك والورود" للكاتبة سارة جيه. ماس، وهي سلسلة فانتازيا تتضمن علاقات عاطفية ومحتوى يُصنف على أنه غير مناسب للفئات العمرية الصغيرة.

ومن بين الروايات المحظورة كذلك "امتياز أن تكون هامشيًا" للكاتب ستيفن تشبوسكي، والتي تتناول قضايا الاكتئاب والصدمات النفسية والعنف الجنسي، و"شريرة" للكاتب جريجوري ماجواير، التي تعيد تخيل قصة ساحرة الغرب الشريرة في عالم أوز، وتركز على قضايا السلطة والهوية والسياسة.

كما شملت القائمة رواية "حكاية خادمة" الشهيرة للكاتبة الكندية مارجريت آتوود، وهي رواية ديستوبية تتناول مجتمعًا شموليًا يقمع النساء ويستغل أجسادهن، وقد مُنعت بسبب موضوعاتها المتعلقة بالعنف ضد المرأة والسلطوية.

ومن الأعمال أيضًا رواية "عداء الطائرة الورقية" للكاتب الأمريكي من أصول أفغانية خالد حسيني، التي تدور حول الصداقة والخيانة في أفغانستان عبر مراحل تاريخية مختلفة، إضافة إلى رواية "الكراهية التي تمنحها" للكاتبة أنجي توماس، التي تتناول عنف الشرطة والعنصرية ضد الأمريكيين من أصل أفريقي، وتم منعها بسبب محتواها المرتبط بالعنصرية والعنف المجتمعي.

وأكدت منظمة القلم الأمريكية أن هذه الموجة من الحظر لم تعد مقتصرة على إزالة الكتب من المكتبات فقط، بل أصبحت جزءًا من توجه أوسع يشمل مراجعة مسبقة للمحتوى داخل المدارس، بما يؤدي إلى تقليص تنوع الأعمال المتاحة للطلاب.

كما حذرت من أن هذا المناخ يؤدي إلى ما يُعرف بـ"التأثير المُثبِّط"، حيث يصبح الناشرون والمعلمون أكثر حذرًا في اختيار أو قبول الأعمال التي قد تُثير جدلًا، وهو ما ينعكس على حرية التعبير داخل الأدب الموجه للأطفال والمراهقين والشباب.

وخلصت المنظمة إلى أن ما يحدث لم يعد مجرد قرارات محلية متفرقة، بل تحول إلى ظاهرة وطنية واسعة تعيد تشكيل المشهد الثقافي والتعليمي في الولايات المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل حرية القراءة داخل المدارس.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك