حسام إبراهيم يترجم رواية «99 ليلة في لوجار» للكاتب الأفغاني جميل كوشاي - بوابة الشروق
الإثنين 20 يناير 2020 10:38 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

حسام إبراهيم يترجم رواية «99 ليلة في لوجار» للكاتب الأفغاني جميل كوشاي

أ ش أ
نشر فى : الأربعاء 15 يناير 2020 - 11:11 ص | آخر تحديث : الأربعاء 15 يناير 2020 - 11:11 ص

بترجمة للعربية أنجزها حسام إبراهيم، صدرت عن دار "المدى" رواية "99 ليلة في لوجار" التي أبدعها بالإنجليزية الكاتب الأفغاني جميل جان كوشاي.

وفي هذه الرواية الجديدة الكثير من اللغة الفاتنة والسرد الساحر والحكي البديع وظلال شجية لرحلة المسير والمصير لعائلة أفغانية عبر عقود من العنف وشلالات الدم المسكوب على امتداد الخارطة الأفغانية، فهنا جاذبية الحكاية والحكي الذي يبحر بين أمواج التاريخ وطرائف الحياة الأفغانية ومسرات الف ليلة في معالجة حداثية لكاتب أفغاني رحب النقاد في الغرب بإطلالته الروائية الأولى التي حظت باقبال كبير من القراء هناك.

الكاتب الأفغاني الشاب جميل جان كوشاي يعود لأرض الأسلاف في رواية "99 ليلة في لوجار" التي تشكل فتحا روائيا جديدا في عالم الواقعية السحرية بفاتحة العقد الثالث للقرن الواحد والعشرين.

وإذ يتفق النقاد الثقافيون على أن رائعة "ألف ليلة وليلة" ما زالت تشكل مخزونا إبداعيا لا ينضب للسرد الروائي بكل أشكاله، فهنا في "99 ليلة في لوجار" معالجة حداثية ومدد جديد لفيض الأثر الثقافي الأدبي الإنساني الخالد الذي أهداه شرقنا العريق ذات يوم للإنسانية كلها، بقدر ما يمكن وصفها بأنها إضافة حداثية لحكاء أفغاني شاب لهذا الأثر الإبداعي التليد.

وإذا كان جميل جان كوشاي لم يفقد بصمة صوته الأصيل ونفسه الروائي لتذوب حكايته في خضم حكايات "ألف ليلة وليلة"، فإن هذا التفاعل الإبداعي منح الرواية مذاقها الطريف فيما الرموز والمجازات وإشارات الظاهر والباطن متعددة في مطاردة صبي أفغاني لكلب التهم اصبعه في فاتحة زيارته لأرض الأسلاف ووطن الآباء والأجداد لتتحول المطاردة إلى نوع من إعادة كتابة التاريخ وحكايات الأرض المعذبة، حيث تضرب المآساة بجذورها في تاريخ أبعد بكثير من فاجعة 11 سبتمبر 2001 وتداعيات الهجمات على نيويورك وواشنطن.

ومن هنا يحق التساؤل "هل تكون تلك الرواية صرخة عميقة لغرباء هذا الزمن أو تباريح بوح أليم يتخفى وراء بحث عن كلب عانى بدوره من كثير من الإهانات والهوان ولا أحد يعرف إن كان كلبا أم ذئبا في الأرض الجريحة"؟! هل تكون "المتاهة" التي ترددت كثيرا في تلك الرواية والتي ابتلعت الكثيرين وكاد الصبي "مروند" أن يهلك فيها رمزا لأفغانستان ككل؟! هل يكون الحكي طريقة للمقاومة والحكايات عزاء لهؤلاء الذين يكابدون آلام حروب لا تنتهي وهل تكون تلك الرواية فعلا إعادة للذاكرة الناس الذين نسيهم العالم؟!.

بالتأكيد ليست مهمة سهلة أن يقدم جميل جان كوشاي ثقافة بلاده كما يعرفها ويفهمها للقاريء خارج أفغانستان، ومن هنا كانت صيغته الروائية الحافلة بالمناورات الذكية والالتفافات الشائقة والمغامرات الطريفة ومواربات الحكي والبوح الجريح للصبي ألأفغاني "مروند" في مطاردة لكلب اسمه بوداباش حتى يصل المعنى لكل قاريء حسب ذائقته ووفقا لفهمه.. وهكذا أبدع كوشاي رواية كأنها سجادة أفغانية نسجها بخيوط واقعية سحرية تحقق انسجاما بين الأصالة والحداثة وبين القرية والكومباوند كما بين الجينز والبرقع!.

إنها حكايات داخل حكايات وحكايات تولد حكايات وحكى سريع الإيقاعات يتناول الطالبان والأمريكيين ومن قبلهم الروس، وذاك التاريخ الأفغاني المفعم بالأسى والقسوة واللوعة والجان والعفاريت والمقاومة والواقع الأفغاني المترع في زخم المتغيرات بكثير من الأحزان وشيء من المسرات.

وسعى المؤلف جميل كوشاي لمعادلة هذا الواقع الأفغاني بتراثه الشعبي الغني كما سعى لطرح خارطته النفسية والرمزية لتضاريس الواقع الوعر في بلاده ومستقبلها المفتوح على احتمالات شتى وحرب ليس بمقدور أحد أن ينتصر فيها، كما ليس بوسع أحد أن يخسرها، ومتاهة تبدو أحيانا وكأن الكل فيها هالك والكل يبحث عن سبيل للخروج والنجاة منها.

ورواية "99 ليلة في لوجار" غنية في سياقاتها بالكلمات والمفردات التي يستخدمها الباتان او البشتون الأفغان في أوجه الحياة اليومية وكذلك بعض المفردات الفارسية ضمن اللهجات المحلية الأفغانية، فيما عمد جميل جان كوشاي لوضع مقطع كامل في روايته بلغة البشتو دون أي ترجمة للإنجليزية وهو الحاصل على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية من جامعة يو سي ديفيس الأمريكية، وهي مسألة لها مغزاها لكاتب مشدود بالحنين للجذور ويبدو متعاطفا مع الكادحين من أبناء شعبه الباحثين عن لقمة العيش في الواقع الصعب والمتاهة الغامضة والمخيفة.

وفيما تتضمن الرواية ومضات ومشاهد من التاريخ الثقافي وطرق الحياة الأفغانية وإشارات للحب وأحوال النساء وجماعات المتصوفة وأولاد البلد والميليشيات، فضلا عن لص ظريف كأنه ينتمي "للشطار والعيارين"، نجح الراوي في الإفلات من فخ التحول إلى مرشد سياحي يفخم للقاريء حقائق الحياة الأفغانية أو يداري عورات وسوءات الواقع وسيئات الطبائع بالتهليل والتبجيل.

إنها طاقة الحكي والحكاء الخارج بعباءة حداثية فريدة وصوت أصيل من أعماق "ألف ليلة وليلة" لتصنع معنى جديدا للمتاهة التي تهدد الأرض والشعب والتاريخ.. إنها 99 ليلة فوارة بالمفاجآت بقدر ما تذكر القاريء بأنه طرف أصيل في عملية التواصل الإبداعي وتأويل الحكي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك