الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: أنصبة المواريث تشريع إلهي تحقق العدل وتمنع ضياع الحقوق - بوابة الشروق
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 3:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: أنصبة المواريث تشريع إلهي تحقق العدل وتمنع ضياع الحقوق

الدكتور رمضان الصاوي نائب رئيس جامعة الأزهر
الدكتور رمضان الصاوي نائب رئيس جامعة الأزهر
آلاء يوسف
نشر في: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 3:24 م | آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 3:24 م

أكد الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن نظام الميراث في الإسلام جاء وفق منهج تشريعي حكيم قائم على التدرج، بعدما كانت المواريث عند العرب قبل الإسلام تخضع للأهواء والعادات والأعراف السائدة، فيتصرف صاحب المال في تركته كيف يشاء،وقد يحرم بعض الورثة أو يخص آخرين دون حق.

جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "فلسفة الميراث في الإسلام"، حيث شدد على أن الإسلام جاء ليقيم ميزان العدل ويصون الحقوق، فبدأ الأمر بتنظيم الوصية وتقنينها، قال تعالى: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين"، فكان ذلك خطوة أولى لضبط ما كان سائدا، ثم جاءت آيات المواريث لتبين الأنصبة المحددة التي لا يجوز تجاوزها، فاستهلها الحق سبحانه بقوله: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك"، ثم جاء بعد ذلك قوله تعالى: "ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين".

وبين الصاوي أن آخر آية نزلت في أحكام المواريث جاءت لتفصل جانبا من أحكام الكلالة، وتوضح نصيب الأخت في حال عدم وجود ولد للمتوفى، فقال تعالى: "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم"، وهذه الآية جاءت لتستكمل منظومة أحكام المواريث التي تولى القرآن الكريم بيانها وتفصيلها، بما يقطع الطريق أمام النزاع في الحقوق المالية بين أفراد الأسرة، ويؤكد أن أنصبة المواريث مردها إلى حكم الله تعالى وتشريعه، وليس إلى العادات أو الأهواء أو الرغبات الشخصية.

من جانبه، قال الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية إن المواريث تتعلق بالمال، والمال من أكثر الأمور محبة إلى النفس لما فيه من أسباب القوة والاقتدار، ولذلك لو تركت مسألة تقسيم التركة للأهواء والأمزجة الشخصية، لاستأثر بها صاحب القدرة والنفوذ وحرم منها من هو أضعف، والناس متفاوتون في قدرتهم على المطالبة بحقوقهم والدفاع عنها، فجاءت عناية الحق سبحانه وتعالى بأحكام المواريث لتقطع الطريق أمام الهوى والاستئثار، فجعل قسمة التركة حكما إلهيا جاء من فوق سبع سماوات، ونص القرآن الكريم على أنصبة الورثة بنصوص قاطعة الدلالة، تنظم الحقوق وتحدد الأنصبة بدقة، بما يحفظ حق الضعيف، ويكبح جماح الطمع والهوى، ويقيم العدل بين أفراد الأسرة، ويمنع أن تتحول المحبة الفطرية للمال إلى سبب للظلم وقطع الأرحام.

وأكد النجار أن اختلاف أنصبة المواريث جاء لحكمة إلهية، ويقوم على تحقيق مبدأ العدل، فالعدل لا يعني المساواة الحسابية بين جميع الورثة، وإنما يعني إعطاء كل ذي حق حقه وفق ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، ولذلك جاء هذا التقسيم منزها عن الهوى والتفضيل الشخصي، ومبنيا على ما يحقق العدالة ويحفظ الحقوق، وقد راعت أحكام المواريث حالات دقيقة، من بينها الحمل، إذ يثبت للجنين في بطن أمه حقه متى تحققت أهلية الوجوب، ومن ذلك حقه في الميراث، بما يؤكد شمول التشريع لمختلف الحالات، وحمايته لحقوق الورثة حتى قبل ولادتهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك