أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى أبو بكر خيرت مؤسس «الكونسرفتوار» - بوابة الشروق
الخميس 15 أكتوبر 2026 8:28 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى أبو بكر خيرت مؤسس «الكونسرفتوار»

تقرير ـــ أمجد مصطفى
نشر في: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 7:28 م | آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 7:28 م

- عمر خيرت يعزف مؤلفات عمه على مسرح سيد درويش 25 أكتوبر

تستعد أكاديمية الفنون، برئاسة الدكتورة نبيلة حسن، لإحياء ذكرى رحيل الموسيقار والمهندس المعمارى أبى بكر خيرت، مؤسس المعهد العالى للموسيقى «الكونسرفتوار»، من خلال حفل موسيقى يحييه الموسيقار عمر خيرت، على مسرح سيد درويش بالأكاديمية، الأحد 25 أكتوبر الجارى.


ويأتى الحفل تقديرًا لإسهامات أبى بكر خيرت فى الحياة الموسيقية المصرية، ودوره فى تأسيس الكونسرفتوار، إلى جانب إسهاماته المعمارية، التى ارتبطت بتصميم مبانى أكاديمية الفنون. ويقدم عمر خيرت خلال الأمسية مجموعة من أشهر مؤلفاته الموسيقية، فى لقاء يستعيد صلة أحد أبرز الموسيقيين المصريين المعاصرين بمشروع عمه الفنى، الذى ترك أثرًا ممتدًا فى أجيال من العازفين والمؤلفين.


عمر خيرت.. تلميذ يواصل مشروع عمه

يمثل عمر خيرت امتدادًا عائليًا وفنيًا لمشروع أبى بكر خيرت، الذى سعى إلى تقديم الموسيقى المصرية فى قالب سيمفونى، مستفيدًا من إمكانات الأوركسترا، ومن التفاعل بين التراث الموسيقى المحلى وقواعد التأليف الموسيقى الغربى.
وفى أكثر من مناسبة، تحدث عمر خيرت عن فضل عمه فى تشكيل مسيرته، معتبرًا أنه من أصحاب الإسهامات الأساسية فى تطور الموسيقى المصرية. ويرى أن تأسيس الكونسرفتوار كان خطوة مهمة فى إعداد أجيال من الموسيقيين المصريين، والمساهمة فى انتقال الأوركسترا السيمفونى من الاعتماد على العازفين الأجانب إلى حضور متزايد للعناصر المصرية.
ويشير عمر خيرت إلى أن أثر عمه لا يزال حاضرًا فى خريجى المعهد والأجيال التى تلته، مستشهدًا بعدد من الموسيقيين الذين ارتبطت أسماؤهم بالتعليم الموسيقى الأكاديمى، من بينهم عازف البيانو رمزى يسى، وعازف الكمان حسن شرارة، وعازفة البيانو مشيرة عيسى.

ويعتبر عمر خيرت أن أبا بكر خيرت ينتمى إلى فئة من المبدعين الذين تتجاوز قيمة أعمالهم حدود الانتشار الإعلامى؛ فقد رحل مبكرًا، لكن مؤلفاته ومشروعه التعليمى واصلا حضوره بعد وفاته. ويؤكد أن جانبًا كبيرًا من تجربته الموسيقية يرتبط بما تعلمه من عمه، وبالحلم الذى سعى إلى استكماله عبر تقديم أعماله وحفلاته لجمهور مصرى وعربى واسع.

من الهندسة المعمارية إلى التأليف السيمفونى


وُلد أبو بكر خيرت فى أسرة تهتم بالفن والثقافة؛ فوالده كان محاميًا ومحبًا للفنون التشكيلية والموسيقى، فيما كانت والدته يونانية. وقد أتاح له المناخ الثقافى الذى نشأ فيه الاحتكاك بالموسيقى العربية والاستماع إلى عدد من أبرز موسيقيى عصره، وهو ما انعكس لاحقًا على مؤلفاته.
بدأ دراسة الموسيقى فى الخامسة من عمره، فتلقى دروسًا فى العزف على الكمان وفق الطريقة الشرقية على يد أحمد داده، ثم اتجه إلى دراسة البيانو فى سن العاشرة، واستمر فى تلقى دروسه لسنوات طويلة.
وبالتوازى مع اهتمامه بالموسيقى، درس الهندسة المعمارية، وحصل على بكالوريوس الهندسة بامتياز عام 1930، قبل سفره إلى باريس لاستكمال دراسته. وهناك واصل دراسة الموسيقى إلى جانب الهندسة، ثم عاد إلى مصر عام 1935، ليعمل مهندسًا معماريًا ويواصل فى الوقت نفسه التأليف الموسيقى.
جمع أبو بكر خيرت فى تجربته بين دراسة الموسيقى العربية والتعمق فى أساليب التأليف الغربى، ساعيًا إلى صياغة لغة موسيقية تستفيد من إمكانات الأوركسترا السيمفونى من دون أن تنفصل عن البيئة المصرية. وقد انتمى إلى جيل من رواد التأليف الموسيقى فى مصر، ضم يوسف جريس وحسن رشيد، ممن عملوا على تأسيس تقاليد للتأليف الأوركسترالى فى وقت لم تكن فيه أمامهم نماذج مصرية كثيرة يمكن الاحتذاء بها.

ريادة فى توظيف التراث المصرى


ترك أبو بكر خيرت نحو أربعين مؤلفًا موسيقيًا تنوعت بين أعمال البيانو المنفرد، وموسيقى الحجرة، والمؤلفات الأوركسترالية والغنائية. ومن أبرز أعماله ثلاث سيمفونيات، والافتتاحية التصويرية «إيزيس»، التى استلهمها من رواية توفيق الحكيم، إلى جانب «المتتالية الشعبية» و«الافتتاحية الشعبية»، وكونشيرتوهات البيانو والأوركسترا.
وتبرز أهمية «المتتالية الشعبية» فى محاولته إدخال الألحان الشعبية المصرية إلى البناء الأوركسترالى، من خلال صياغات تستوعب عناصر من التراث المحلى داخل شكل موسيقى غربى. كما أعاد صياغة أعمال من التراث الغنائى العربى للكورال والأوركسترا، من بينها موشح «لما بدا يتثنى» وطقطوقة «إيه العبارة» لسيد درويش.
وفى عام 1958، شارك خيرت فى مهرجان الموسيقى العالمى فى بوخارست، حيث عُزفت سيمفونيته «الشعبية»، التى استلهم فيها بعض ملامح الحياة المصرية، من رقصة العصا «التحطيب» وأفراح الإسكندرية إلى رحلة نهر النيل من المنبع إلى المصب.
وحصل عام 1959 على جائزة الدولة التشجيعية فى التأليف الموسيقى عن «المتتالية الشعبية»، التى ضمت سبع مقطوعات جمعت بين أشكال من التراث الموسيقى العربى والتوزيع الأوركسترالى، مع حضور لآلة القانون فى إحدى حركاتها.
كما حظيت أعماله باهتمام خارج مصر؛ ففى عام 1957 زار الاتحاد السوفيتى بدعوة من وزارة الثقافة، وقدمت خلال الزيارة ثلاثة من مؤلفاته السيمفونية فى حفل رسمى. وشغل كذلك عضوية المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وكان عضوًا فى المكتب الفنى لأوركسترا القاهرة السيمفونى.

إرث يتواصل بعد الرحيل


لم يقتصر مشروع أبى بكر خيرت على التأليف الموسيقى، بل امتد إلى التعليم وبناء المؤسسات التى تتيح للموسيقيين المصريين دراسة الموسيقى وفق مناهج أكاديمية متخصصة. وقد تولى عمادة الكونسرفتوار، وكان أول من شغل هذا المنصب، وأسهم فى تأسيس تقاليد تعليمية امتد أثرها إلى أجيال من العازفين والموسيقيين.
وفى 25 أكتوبر 1963، رحل أبو بكر خيرت فجأة داخل مكتبه بالكونسرفتوار، أثناء اجتماعه بخريجى الدفعة الأولى من المعهد الذى أسسه وتولى عمادته. وبعد أكثر من ستة عقود على رحيله، تأتى الأمسية التى تحييها أكاديمية الفنون بمشاركة عمر خيرت لتستعيد جانبًا من إرثه، وتسلط الضوء على تجربة جمعت بين التأليف الموسيقى والهندسة المعمارية والعمل المؤسسى، وأسهمت فى ترسيخ حضور الموسيقى السيمفونية فى مصر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك