التقى الكاتب الأردني جلال برجس مع محبيه وقراءه في مصر، مساء اليوم، في حفل توقيع ومناقشة رواية "معزوفة اليوم السابع" في مكتبة ديوان مصر الجديدة، وأداراة الروائية نورا ناجي.
وحضر الندوة كل الكاتبة هدى ابو زيد، الوكيله الأدبية رولا البنا، نانسي حبيب مسئول النشر في دار الشروق.
استهلت الندوة الكاتبة نورا ناجي مقدمة الكاتب والروائي جلال برجس وروايته "معزوفة اليوم السابع" قائله:" نلتقي اليوم حول رواية لا تُقرأ بوصفها حكاية تُروى، بل عالم يُبنى، عالم تتداخل فيه الأسطورة بالواقع، والموسيقى بالفلسفة، والخوف بالأمل، في «معزوفة السابع»، لا يقدّم لنا جلال برجس إجابات جاهزة، بل يدعونا إلى رحلة عبر مدينة متخيّلة تشبه مدننا جميعًا، وإلى تأمّل أسئلة قديمة بملامح معاصرة عن الشر والخير، عن السلطة والهامش، عن الخوف من الموت، وعن الإنسان حين يفقد صوته في المرآة".
وأضافت نورا ناجي:"جلال برجس كاتب اعتدنا منه الاشتغال على الإنسان المهمَّش، وعلى الخراب الأخلاقي والاجتماعي، لكنه في هذه الرواية يذهب أبعد، ليؤلف أسطورته الخاصة؛ لا ليهرب من الواقع، بل ليعيد النظرفيه من مسافة فنية أعمق، هنا يصبح المأساة أكثر من آلة موسيقية، والطارق أكثر من رمز، والمدينة أكثر من مكان".
ووجهت نورا ناجي اول اسئلتها لجلال برجس عن سبب اختياره لهذا الشكل؟ ورأيه في الزمن الحالي زمننا، وعن الخوف، وعن الأمل.
وكشف الكاتب جلال برجس خلال الندوة إن فكرة رواية "معزوفة اليوم السابع" لم تتشكل أثناء الكتابة فقط، بل سبقتها بوقت طويل، إذ كانت نابعة من انشغال عميق بسؤال حول المصير الإنساني في هذه المرحلة التاريخية، فهذا الهاجس ليس وليد اللحظة، وإنما بدأ منذ لحظة الوعي الأولى، وتبلور مع المتابعة المستمرة للأخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة، وما تحمله من صور للكوارث الإنسانية المنتشرة في أنحاء العالم.
ويضيف أن السفر ومشاهدة الإنسان في بيئات وثقافات مختلفة، وما يعانيه من أوجاع وقسوة الحياة، كان لهما أثر بالغ في تعميق هذا السؤال، لاسيما أنه يعتبر نفسه ابن الشارع، يكتب من قلبه ومن عمق التجربة الإنسانية المباشرة. فالكاتب، في نظره، مطالب بأن يعيش هذه اللحظة الإنسانية بكل حواسه، لأن المشاهد التي تحيط بنا تقودنا حتماً إلى التأمل في مصير الإنسان، وفي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المتراكم من الأزمات.
واضاف برجس أنه من خلال هذه المشاهدات نشأ لديه سؤال جوهري: وهو كيف يمكن جمع العالم بكل تناقضاته ومآسيه في رواية واحدة بين دفتي كتاب؟ مؤكداً أنه تحدٍّ كبير، لا سيما أن التحدي الحقيقي بالنسبة له كان في تقديم رؤية مختلفة، أو زاوية نظر أخرى تجاه هذا الواقع. وقد تطلّب ذلك منه أن يصنع أسطورته الخاصة، مؤمناً بأن الرواية ليست مطالبة بتقديم حلول جاهزة، بل بطرح الأسئلة العميقة والمقلقة.
ويتساءل برجس في هذا السياق عمّا إذا كانت الإنسانية، في ظل هذه المرحلة الراهنة، ستبقى أسيرة لذاكرة مؤقتة وهشة، فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد أنه قبل الشروع في كتابة الرواية، كانت جميع المؤشرات توحي له بأن هذه الذاكرة آخذة في التلاشي، وأن الإنسانية ربما تشهد تراجعاً كبيراً في وعيها وقيمها.
ويختم بالقول إنه كلما فكّر في كتابة هذه الرواية، كان يشعر بأنها أكبر منه، وبأن التحدي لا يكمن في الفكرة وحدها، بل في امتلاك الأدوات المعرفية والقدرة السردية التي تمكّنه من تقديم عمل مقنع وممتع، وقادر في الوقت ذاته على ملامسة هذا السؤال الإنساني العميق.