أثارت وثائق جيفري إبستين تكهنات حول ما إذا كان رجل الأعمال الأمريكي الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية قد قدم خدمات لإحدى أجهزة الاستخبارات الكبرى، على الرغم من أن مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد سبق وأن صرحت في يوليو الماضي بأنها لم تطلع على أي معلومات تشير إلى أن إبستين كان عميلا استخباراتيا أجنبيا أو محليا.
وفي مقال بعنوان "رائحة التجسس المحيطة بملفات إبستين تشير إلى كيفية تفاعل الاستخبارات والنفوذ"، بموقع "ذا كونفرسيشن" الإخباري الأسترالي، أشار روبرت دوفر الأستاذ المتخصص في شئون الأمن القومي والاستخبارات وعميد كلية إدارة الأعمال والقانون والعلوم السياسية في جامعة هال بالمملكة المتحدة إلى أنه في أعقاب التكهنات بشأن إبستين، لُوحظ أن والد جيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، هو الراحل روبرت ماكسويل، المعروف بشخصيته البارزة كناشر ومالك لصحف في المملكة المتحدة في الفترة من خمسينيات وحتى أوائل التسعينيات القرن الماضي، وقد كان هو الآخر موضع تكهنات كثيرة حول احتمال تورطه في أعمال استخباراتية.
** جيفري إبستين وروبرت ماكسويل
وقال دوفر إنه بينما يُعرف إبستين اليوم بشبكة الاتجار بالجنس، فإن ماكسويل مشهور بسرقة أموال صندوق تقاعد موظفي شركاته، لكن كلاهما يشيران إلى كيفية عمل أجهزة الاستخبارات والتمويل والنفوذ، متطرقا بإسهاب إلى فئة تعرف بـ"عملاء الوصول".
وأوضح الكاتب البريطاني أن قيمة عميل الوصول لا تكمن في الأسرار التي يطلع عليها، بل في العلاقات الاجتماعية والمهنية التي يوفرها لمن يطلعون عليها، حيث يُعد أفراد المجتمع الراقي والباحثون العلميون والعاملون في القطاع المصرفي والسياسيون والمثقفون أهدافا مثالية لعملاء الوصول.
وأضاف دوفر أنه روبرت ماكسويل وجيفري إبستين امتلكا بوفرة ثلاثة مقومات يحتاجها عملاء الاستخبارات وهي التمويل، وحرية التنقل، والخلفية المقنعة، مما يجعلهم مرشحين ممتازين نظريا لتلبية احتياجات أجهزة الاستخبارات"، على حد تعبيره.
** نماذج من التاريخ
واستعرض الكاتب البريطاني عدد من النماذج التاريخية لـ"عملاء الوصول"، مشيرا إلى أن كيم فيلبي، أشهر أعضاء شبكة التجسس في كامبريدج، بدأ مسيرته كمراسل صحفي في إسبانيا خلال الحرب الأهلية، قبل أن ينضم إلى جهاز المخابرات البريطاني (إم آي 6) كضابط (وعميل مزدوج للاتحاد السوفيتي).
وأشار إلى أن الصحفي الأسترالي ريتشارد هيوز، الذي ظهر متخفيا بشكل طفيف في روايات إيان فليمنج وجون لو كاريه (قطبي أدب الجاسوسية البريطاني)، اعتقد الكثيرون أنه عميل للمخابرات البريطانية، حيث عمل في جنوب شرق آسيا خلال اضطرابات الستينيات والسبعينيات.
وبحسب الكاتب البريطاني، فإن أشهر عميل من رجل الأعمال هو سيريل بيرترام ميلز، الذي جمع بين إدارة سيرك بيرترام ميلز ومسيرة مهنية امتدت لأربعة عقود مع المخابرات البريطانية، شملت السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية والتي تلتها. وقد سافر ميلز على نطاق واسع في أوروبا، ظاهريا للبحث عن عروض السيرك، وقدم لرؤسائه في المخابرات أدلة على إعادة تسليح ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين. كما جند العميلة جاربو، إحدى أنجح الجاسوسات المزدوجات، التي كان لها دور حاسم في إقناع ألمانيا بأن إنزال النورماندي سيكون في كاليه، وليس في نورماندي.
** الحقيقة تظل غائبة
خلص دوفر إلى أن تحديد الحقيقة بشأن ماكسويل وإبستين يعد أمرا معقدا، مشيرا إلى أنه في قضية ماكسويل، قدمت الدراسات التاريخية والأفلام الوثائقية التلفزيونية تلميحات غير مؤكدة. أما في قضية إبستين، فلدينا مؤشرات مثل تصريح المدعي العام الأمريكي السابق، ألكسندر أكوستا، بأنه قيل له إن إبستين "ينتمي إلى جهاز استخبارات" عندما تفاوض على صفقة الإقرار بالذنب. واختتم الكاتب البريطاني مقاله قائلا إنه من غير المرجح أن نعرف الحقيقة في أي من الحالتين.