يناقش البرلمان الألماني، غدا الأربعاء، مسألة تخزين احتياطيات الذهب الألمانية وإمكانية استعادتها إلى البلاد، وذلك بناءً على مقترح قدمه حزب "البديل من أجل ألمانيا".
وينص المقترح، على أن "احتياطي الذهب النقدي والسيادي لأي دولة يجب أن يُحفظ من حيث المبدأ داخل الدولة المالكة لتجنب مخاطر التخزين".
وأكد الحزب صاحب ثاني أقوى كتلة في البرلمان الألماني، أن للمواطنين الحق في أن تكون ثروتهم الوطنية تحت السيادة الألمانية الكاملة وعلى الأراضي الألمانية دون التعرض لمخاطر من طرف ثالث.
وتعد هذه القضية محور نقاش مستمر منذ فترة طويلة؛ إذ سبق لاتحاد دافعي الضرائب أن طالب بنقل الاحتياطيات من الولايات المتحدة إلى ألمانيا في أقرب وقت ممكن، مستشهداً بالسياسات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال أزمة جزيرة جرينلاند، كما طرح ساسة من حزبي الخضر والديمقراطي الحر رؤى مشابهة.
وفي هذا الصدد، صرح نائب رئيس حزب البديل، بيتر بورينجر، لصحفيين في برلين بقوله: "نعيش في أزمنة لم تعد فيها حقوق الملكية أو حتى القانون الدولي مضمونة بنسبة مئة بالمئة".
في المقابل، قوبل المقترح بانتقادات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، حيث قالت الخبيرة المالية في الحزب، فراوكه هيليجنشتات، لصحيفة "تاجس شبيجل" الألمانية: "سياسياً، يحاول حزب البديل مرة أخرى استغلال حالة عدم اليقين وتحقيق مكاسب رخيصة من مخاوف مشروعة"، مؤكدة أن احتياطيات الذهب الألمانية تتمتع بتنوع جيد في مواقع تخزينها.
ومن جهته، أشار فريتس جونتسلر المتحدث باسم الاتحاد المسيحي لشئون السياسة المالية، إلى أن احتياطيات الذهب تضمن تأمين الواردات الحيوية في حالات الطوارئ القصوى.
واعتبر أن "تخزين جزء منها في الخارج، وتحديدا في الولايات المتحدة نظراً لمكانة الدولار، يعد أمرا منطقيا"، وأن المضاربة العلنية بشأن سحبها لا تخدم المصلحة العامة.
ويُصنف مخزون الذهب الذي يديره البنك المركزي الألماني كأكبر احتياطي في العالم بعد الولايات المتحدة، حيث بلغ حجمه نحو 3350 طناً بنهاية عام 2025.
ووفقاً لبيانات البنك، فإن أكثر من نصف هذه الكمية (1710 أطنان) مخزنة في خزائن البنك الخاصة بمدينة فرانكفورت، بينما يتم الاحتفاظ بـ1236 طنا (ما يعادل 37% تقريباً) لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) في نيويورك، وتُودع برلين الـ 404 طن المتبقية لدى "بنك أوف إنجلاند" (البنك المركزي البريطاني) في لندن.
ومن جانبه، أكد رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناجل، مرارا أنه لا يرى سببا لاستعادة الذهب من الولايات المتحدة، إذ قال في تصريح سابق لصحيفة "فرانكفورتر الجماينه تسايتونج" الألمانية في يناير الماضي: "لا أشك في أن ذهبنا محفوظ بأمان لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك".