كتاب ولي النعم.. حسن حافظ: محمد علي بدأ مشروعه لبناء قوة تضمن بقاءه في المنصب العثماني لأطول فترة ممكنة - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 11:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

كتاب ولي النعم.. حسن حافظ: محمد علي بدأ مشروعه لبناء قوة تضمن بقاءه في المنصب العثماني لأطول فترة ممكنة

شيماء شناوي
نشر في: الثلاثاء 17 مارس 2026 - 12:42 م | آخر تحديث: الثلاثاء 17 مارس 2026 - 12:42 م

أوضح الكاتب والباحث حسن حافظ، خلال مداخلته في "سيمينار الاثنين"، المنعقد لمناقشة كتاب "ولي النعم"، للدكتور خالد فهمي، والصادر حديثًا عن دار الشروق، كيف استغل محمد علي باشا التناقضات بين بكوات المماليك، وبقايا السلطة العثمانية، والزعامات الشعبية، وأهالي البلاد الذين كانوا في حالة ثورة مستمرة، وصولاً إلى مرحلة تجريد كل هذه القوى وحصر السلطة في قبضة يده.

وقال حافظ إن محمد علي بدأ مشروعه الشخصي لبناء قوة تضمن بقاءه في المنصب العثماني لأطول فترة ممكنة، خاصة وأن الولاة في ذلك العصر لم يكونوا يقضون في مصر أكثر من ثلاث سنوات.

وأضاف أن محمد علي، الذي كان يشعر بأنه "شخصية هامشية" لم تصعد في الإدارة العثمانية كغيره من الولاة، استغل ضعف الدولة العثمانية ومشاكلها مع الحركة الوهابية في الجزيرة العربية ليثبت أقدامه ويتلاعب بالنخبة العثمانية، مشيراً إلى أن الأزمات الإقليمية كانت تفتح له دائماً مخرجاً لأزماته الداخلية، وهو ما تجلى في القضاء على الوهابية ودخول "الدرعية" على يد إبراهيم باشا، مما منحه شرعية وفرمانات متكررة بالبقاء في السلطة.

وذكر حافظ أن عام 1821 يمثل في رؤية الدكتور خالد فهمي سنة مرحلية وفاصلة، فلو توفي محمد علي حينها لكانت نظرة التاريخ إليه مختلفة تماماً، لكنه استمر ليفرض استقراراً بـ"الحديد والنار" لنحو 16 عاماً، أطلق خلالها مشروعات كبرى مثل زراعة القطن طويل التيلة واحتكاره، وتجنيد المصريين القسري.

وأضاف أن هذه القوة المالية والعسكرية، التي بُنيت على حساب المصريين الذين عاشوا أوضاعاً غير آدمية، جعلت محمد علي في مواجهة مباشرة مع السلطان، خاصة بعد دروس الثورة اليونانية التي علمته ضرورة البقاء على مسافة من السلطة العثمانية.

وأشار حافظ إلى أن محمد علي وصل لمرحلة من تراكم السلطة جعلته يطلب "شرعية مستدامة" تتجاوز رتبة الوالي، بعدما سيطر على الشام والحجاز وتقدمت قواته نحو الأناضول، مما حوله إلى لاعب دولي يهدد "السلام الدولي" المبرم بعد الحروب النابليونية.

وأوضح أن تقدم محمد علي أجبر الدول العظمى على التدخل لمنع انهيار الدولة العثمانية، مشيراً إلى أن انتصارات محمد علي وإبراهيم باشا كانت أحياناً "أكبر من قدرته على إدارتها"، ولم يجد خياراً عقلانياً سوى طلب الحكم الوراثي، بينما أدركت القوى الدولية أن ذلك يعني نهاية الدولة العثمانية.

وأضاف حافظ أن الفصل الأخير من الكتاب يبرز "الصدام الدولي" وكيف فرضت بريطانيا شروطها، مما أجبر محمد علي على التراجع عن انتصاراته في بلاد الشام مقابل الحصول على هدفه الأساسي منذ عام 1805، وهو البقاء في السلطة وتوريث الحكم لأسرته.

واختتم حافظ حديثه بالتنويه إلى الزاوية الهامة التي يطرحها الكتاب حول إشكالية "المؤسس والنهضة المفروضة من أعلى" في مقابل "المغامر العثماني الباحث عن المجد الشخصي"، متسائلاً إن كان محمد علي يبحث عن بناء أمة أم عن مجد عائلي، وهي الإجابة التي يطرحها الكتاب بوضوح. كما أشاد بترجمة محمد كلفت، معتبراً إياها تجربة تستحق النقاش، حيث أنتجت نصاً يتسم باليسر والاتساق في المصطلحات نتيجة تعاون طويل مع المؤلف، وهو ما يبرز مفهوم "المحرر" الذي يتجاوز مجرد الترجمة التقليدية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك