«نوستالجيا الموسيقى» .. لماذا نحب أغاني المراهقة؟ - بوابة الشروق
الأحد 25 أكتوبر 2020 1:27 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

«نوستالجيا الموسيقى» .. لماذا نحب أغاني المراهقة؟

لينة الشريف
نشر في: الأحد 17 أغسطس 2014 - 12:37 ص | آخر تحديث: الأحد 17 أغسطس 2014 - 12:37 ص

لماذا تبدو الأغاني التي استمعت إليها عندما كنت مراهقًا أجمل من أي شيء استمعت إليه عندما أصبحت بالغًا؟.. أكد علماء النفس وعلماء الأعصاب في السنوات الأخيرة أن هذه الأغاني تحمل قوة غير متناسبة على عواطفنا، على حد وصفهم.

وكشف الباحثون عن دليل يقترح أن عقولنا تربطنا بالموسيقى التي سمعناها عندما كنا مراهقين أكثر من أي شيء استمعنا إليه عندما أصبحنا كبار، وهذا نوع من الترابط لا يضعف بمرور الزمن.

يقول مارك جوزيف ستيرن، في مقال بمجلة "Slate" الأمريكية، إن «نوستالجيا الموسيقى» أو الحنين إلى موسيقي من الماضي، ليست ظاهرة ثقافية فقط، وإنما هي قيادة عصبونية. ومهما تطور ذوقنا، ربما تظل عقولنا مزدحمة بتلك الأغاني التي استحوذت علينا خلال فترة الدراما العالية للمراهقة.

لفهم أسباب نضجنا ونحن مرتبطين بأغاني بعينها، يساعدنا البدء بعلاقة العقل مع الموسيقى في العموم. فعندما نستمع إلى أغنية في المرة الأولى، تحفز القشرة السمعية ونحول الإيقاعات والألحان والتناغم إلى وحدة متماسكة.

من هنا، يعتمد رد فعلنا تجاه الموسيقى على كيفية تفاعلنا معها. قم بالغناء مع أغنية في رأسك، وسوف تنشط القشرة أمام الحركية، التي تساعد في تخطيط وتنسيق الحركات.

أرقص مع الأغنية، وسوف تتزامن خلاياك العصبية مع إيقاع الموسيقى. انتبه إلى الكلمات والأدوات الموسيقية، وسوف تنشط القشرة الجدارية، التي تساعدك على التحول والانتباه لمحفزات مختلفة.

استمع إلى موسيقى تثير ذكريات شخصية، وستبدأ قشرة الفص الجبهي التي تحافظ على المعلومات المتعلقة بحياتك الشخصية وعلاقتك، في العمل.

توضح دراسات تصوير الدماغ، أن الأغاني المفضلة لنا تحفز مراكز المتعة في الدماغ، التي تطلق تدفق الدوبامين، والسيروتونين، والأوكسيتوسين، ونوروشيميكالس، مما يجعلنا نشعر شعورًا جيدًا.

في الفترة ما بين 12 إلى 22 عامًا، تخضع عقولنا لتطور عصبي سريع، والموسيقى التي نحبها أثناء هذا العقد من الزمان تبدو أنها ترتبط بفصوصنا في إطار جيد.

عندنا نصنع ارتباطًا عصبيًا بأغنية، نخلق أيضًا أثر ذاكرة قوي، يصبح محملًا بالعاطفة المتزايدة، وذلك بفضل إفراط في هرمونات النمو خلال فترة البلوغ.

هذه الهرمونات تخبر عقولنا أن كل شيء مهم بشكل لا يصدق، خاصة الأغاني التي تشكل الموسيقى التصويرية لأحلام مراهقتنا والمواقف المحرجة التي نتعرض لها.

هناك أيضًا عناصر أخرى. يقول دانيال ليفيتين مؤلف كتاب This Is Your Brain on Music: The Science of a Human Obsession، إلى أن الموسيقى التي استمعنا إليها في سنوات المراهقة تتشابك في الأساس مع حياتنا الاجتماعية.

يقول ليفيتين «نكتشف الموسيقى وحدنا للمرة الأولى عندما نكون صغارًا. غالبًا من خلال أصدقائنا. نستمع إلى الموسيقى التي يستمعون إليها كإشارة مميزة، وطريقة للانتماء إلى مجموعة اجتماعية معينة. هذا يخلط الموسيقى بإحساسنا بالهوية».

بيتر جاناتا طبيب نفسي في جامعة كاليفورنيا - ديفيس يضيف، أنه ربما هناك عنصر آخر له دور وهو: عثرة ذكريات الماضي، اسم لظاهرة استعادتنا لمعلومات أكبر عن حياتنا الأصغر سنًا بوضوح أكثر من السنوات الأخرى، وتستمر هذه الذكريات بشكل جيد في شيخوختنا.

وفقًا لهذه الظاهرة، نمتلك جميعًا «سيناريو حياة» مشروط ثقافيًا، يعمل في ذاكرتنا كسرد لحياتنا. وعندما ننظر إلى ماضينا، تمتلك الذكريات التي تهيمن على هذا السرد أمرين مشتركين: أنها سعيدة، وأنها تدور حول فترة المراهقة وأوائل العقد الثاني من أعمارنا.

ويأتي السؤال، لماذا ذكرياتنا المتعلقة بهذه السنوات حيوية ومستمرة؟ قدم باحثون في جامعة ليدز تفسيرًا ملفتًا للانتباه في 2008: السنوات التي تبرزها عثرة ذكريات الماضي تتزامن مع «ظهور ذات مستقرة ودائمة».

يمعنى آخر، الفترة ما بين 12 و22 سنة، هي التوقيت الذي تصبح فيه نفسك. من ثم، فمن المنطقي أن الذكريات التي تساهم في هذه العملية تصبح هامة بدرجة غير مألوفة طوال بقية حياتك.

وتلعب الموسيقى دورين في هذه العملية: الدور الأول هو أن بعض الأغاني تصبح ذكريات في حد ذاتها، ومن ثم تخترق بقوة الذاكرة. أما الدور الثاني، فإن هذه الأغاني تشكل الموسيقى التصويرية لما تشعر به في ذلك الوقت، مثل أهم سنوات حياتنا.

على الرغم من المرح في هذه النظريات، إلا أن استنتاجتها المنطقية – المنصبة في أنك لن تحب أي أغنية أخرى بالطريقة التي أحببت بها موسيقى مراهقتك – يعد أمرًا محزنًا نوعًا ما.

ولكن ليست كل الأخبار حزينة: فأذواقنا ونحن كبار ليست أضعف، وإنما أكثر نضجًا، مما يسمح لنا بتقدير جانب جمالي معقد على المستوى الفكري.

إن الحنين إلى الماضي الذي يصاحب الأغاني المفضلة لنا ليس فقط تذكر عابر للأوقات الماضية، وإنما ثقب عصبي يمنحنا لمحة إلى سنوات قفزت فيها عقولنا بسعادة مع موسيقى شكلت هويتنا.

يختتم ستيرن بالقول «ربما مرت هذه السنوات، ولكن في كل مرة نستمع إلى موسيقى أحببناها ذات يوم .. تعود السعادة التي صنعتها هذه الأغاني من جديد».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك