ردّ الدكتور طارق سعدة نقيب الإعلاميين، على تساؤل حول دور الإعلام في دعم مصر وسط الصراعات والحروب المحيطة بها، قائلًا: "الإعلام لابد أن يلعب دورًا أكثر تأثيرًا في هذا التوقيت".
ولفت خلال تصريحات على برنامج "حبر سري"، المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، إلى محورية تأثير الإعلام الرقمي في هذه المرحلة، موضحًا أن جميع المصريين شركاء فيه سواء من خلال المنشورات والتعليقات والمتابعات على مختلف المنصات، في ظل الصراعات والتحديات الداخلية والخارجية، مضيفًا: "دي كلها أنا بعتبرها مشاركة إعلامية وطنية ".
وتابع:"الإعلام التقليدي يحاول إن هو يؤدي ما عليه، الإعلام الرقمي لابد إن إحنا كلنا كمصرين الـ110 أو 120 مليون شركاء فيه".
وأضاف: "لازم من باب الوطينة والمهنية الـ8 مليار الموجودين على الأرض يبقوا شركاء في صناعة الإعلام".
وقال إن الإعلام التقليدي مسئول التثقيف والتوعية المجتمعية حول كيفية التعامل مع الإعلام الرقمي، من خلال توضيح آلية الوصول لمصادر المعلومات والمنشورات بمختلف المنصات، وطريقة دعم الدولة عبر منشوراتك وتعليقات، والرد على الساعين لزعزعة الاستقرار الوطني، مؤكدًا: "كل دي أمور مهم جدًا لابد إن إحنا كلنا نكون شركاء فيها".
وأشار إلى أن الإعلام التقليدي والمنصات يجب أن يبثوا برامج توعوية لتوضيح آلية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وتجنب التشتت بها، لافتًا إلى أهمية الانضباط الشخصي القائم على الاستراتيجية التوعوية سواء من الخطباء أو المدارس، أو عبر سن قوانين حاكمة لتعامل الأجيال القادمة مع السوشيال ميديا، مؤكدًا: "كل دي أمور مش ضاغطة".
وأكد أن الدولة المصرية متساهلة في تعاملها مع وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة حتى بالدول المنادية للحريات والتي تفرض عقوبات مشددة على ناشري الأخبار الكاذبة والشائعات، سواء بالسجن لسنوات أو بغرامات مالية كبيرة.
وتابع: "الأمم المتحدة قالت لك إن الموضوع مزعج السوشيال ميديا والإعلام الرقمي الجديد مزعج للعالم".
وشدد على أهمية توعية المواطنين عبر البرامج والحملات التوعوية، بجانب الدور المجتمعي والديني، بهدف خلق حالة من السيطرة النسبية على السوشيال ميديا، مضيفًا:"نعمل حالة علشان نقدر يكون عندنا سيطرة نسبية على عالم السوشيال ميديا الأكثر إزعاجًا في هذا التوقيت".
وفي ذات السياق، تحدث سعدة عن ضرورة تغيير عقيدة المشرع المصري، حول زمن تشريع القوانين والذي يستغرق زمنًا طويلًا حاليًا، قائلًا: "لازم يحط في دماغه إن القانون ميقعدش بالأربعين والخمسين سنة لأ ده أنا ممكن أغير قانون كل 6 شهور علشان في تطور مذهل في عالم الوسائط والوسائل الإعلامية المستخدمة في عالم الإعلام الرقمي".
وأوضح أن المُشرع يحب أن يعمل دائمًا بشكل لحظي لمواكبة التطورات في مجال الإعلام الرقمي، مضيفًا: "كل يوم في مستحدثات وفي تطور في هذا الموضوع، فأنت حط في عقيدتك أيها المشرع إنك تكون دائم ولحظي علشان تلاحق جزء بالتشريع".
وفي سياق متّصل، وصف سعدة الإعلام في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بالوطني المحدود، حيث كان من السهل التحكم به، من خلال النماذج والرسائل الوطنية، والتفاف المواطنين حول الراديو والتلفزيون في السبعينات، مقارنة بالانفجار المعلوماتي الحالي،
وتابع: "بقى الموضوع جيوش على السوشيال ميديا وناس أصحاب أغراض وأهداف على مستوى الحروب الشخصية وحروب الدول".
ولفت إلى خطورة الحروب السيبرانية، والقرصنة والاختراق، مؤكدًا: "الموضوع كبير وعايز يقظة وتطور مستمر وتعاون الجهات كلها مع بعض"، موضحًا: أهمية التعاون أولا على المستوى المؤسسي ثم الإقليمي وأخيرًا الدولي، مضيفًا: "البداية دولية".
وأضاف: "الموضوع بقى مذهل فمحتاج وعي ومحتاج يقظة ومتابعة وملاحقة مستمرة في التشريعات وفي القوانين".
واختتم قائلًا: "تظل التكنولوجيا لها محاسنها ومساوئها وتبقى الحكمة والتطوير المستمر والملاحقة المستمرة هي اللي بتخليكي تمشي في أمان".