قال الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار وعضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية لمجلس الوزراء، إن الموجة التضخمية المتوقعة نتيجة الحرب الإيرانية قد تقترب من تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008.
وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية لبرنامج «على مسئوليتي» مع الإعلامي أحمد موسى، أن المدى للحرب الحالية اتسع بشكل كبير والأهداف فيها غير واضحة، مشيرا إلى إمكانية استمرارها بأشكال مختلفة تثير المخاوف مثل استهداف السفن والشاحنات في معابر معينة.
ولفت إلى أن مصر تتأثر بأكثر من رافد نتيجة هذه الأزمة، مثل قناة السويس وقطاع السياحة بسبب تصنيف المنطقة ضمن المخاطر المرتفعة، بالإضافة إلى مشكلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في منطقة الخليج.
وأضاف أن «الأموال الباردة» المتمثلة في الاستثمارات المباشرة المنتظرة باتت في خطر، مشيرا إلى إمكانية إعادة دول الخليج ترتيب أولويات استثماراتها إذا طال أمد الحرب.
وتطرق إلى ارتفاع سعر الدولار أم الجنيه إلى 52 جنيها، موضحا أن «الأموال الساخنة تخرج بوتيرة متسارعة، وهو ما يظهر بوضوح في شاشات البورصة من خلال الخروج من السندات وأذون الخزانة التي وصلت مشترياتها إلى صفر مقابل مبيعات كبيرة».
ونوه أن هذا الخروج يؤثر بالتأكيد، مشيرا إلى أن كل مصادر الدخل الأجنبي، بما فيها الصادرات، ستتأثر سلبا بصدمات التجارة الدولية، وسيضطر الدولة للسحب من الاحتياطي النقدي بحدود معينة.
وتابع: «كل ذلك سينعكس على سعر الصرف، ومع سعر الصرف المرن، لازم أتوقع أن يظل الدولار يرتفع إلى أن تستقر هذه الموجة».
وبشأن الخيارات المتاحة أمام الحكومة، شدد أن الحكومة ليس أمامها سوى «التقشف الشديد»، مؤكدا أن البنك المركزي سيتجه غالبا إلى التشديد أو التثبيت ولن يتمكن من خفض الفائدة لتجنب مزيد من خروج الأموال والوقوع في «فخ السيولة»، متوقعا أن تلجأ الحكومة إلى قرارات تقشفية تتضمن التحريك لأسعار الطاقة.