الأزهر: القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة ولا عقوبة خارج القانون - بوابة الشروق
الخميس 17 سبتمبر 2026 1:59 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

الأزهر: القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة ولا عقوبة خارج القانون

آلاء يوسف
نشر في: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 1:47 م | آخر تحديث: الخميس 17 سبتمبر 2026 - 1:47 م

- الخوض في الجريمة بالثناء على فاعلها وتبريرها له إعانة له على منكره

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة، ولا عقوبة خارج إطار القانون، وميزان الشريعة تحقيق للعدالة وحفظ للمجتمع ومنع للانحرافات.

وشدد في بيان أصدره على أن صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة العظيمة، لافتا إلى تشديد الإسلام في أمر اتهام الأعراض، وعدم جعله الظنون أو الشكوك أو الشائعات مسوغا للإدانة، وترتيبه على الاتهام دون بينة العقاب الدنيوي والأخروي؛ مستشهدا بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا من بعد ذٰلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} وقوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}.

وأوضح أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، فلا يجوز أن تزهق النفس التي كرمها الله، ولا أن يتخذ من الغيرة أو الشرف مبررا لجريمة القتل دون بينة واضحة، وبمخالفة أحكام الشرع والقانون؛ قال الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}؛ فالأعراض لا تصان بالاعتداء، والشكوك لا تبيح الدماء، ولا تقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى، وإذا كان الحد يدرأ بالشبهة قضاء؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» فإن درء الاتصاف بالجريمة وعقوبتها من المجتمع أولى وأوكد متى تطرق إلى الاتهام الجهالة والشك والاحتمال.

وتابع: ما يقع فيه المتهم من الخطأ لا يجعل للأفراد -ولو كانوا أقرباء- حق استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم، ولا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضيا ومنفذا للعقوبة في آن واحد؛ وإنما يرفع الأمر إلى الجهات المختصة، لتتولى التحقق والفصل فيه وفق الشرع والقانون.

ولفت إلى أنه إذا ثبت وقوع الخطأ بالفعل، فلا يعالج الخطأ بخطأ أعظم، كإزهاق الروح وقتل النفس؛ وإنما يكون التعامل بما يحقق الإصلاح ويعيد المخطئ إلى الجادة، وهنا تظهر مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة، وحسن التنشئة، وتقويم السلوك، والتهذيب والتأديب، ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة؛ حتى يعود المخطئ عن خطئه، ويستقيم سلوكه، ويصان المجتمع من تكرار الخطأ وآثاره.

واعتبر أن تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض من أخطر ما يهدد استقرار الأسر والمجتمعات؛ ومما يندى له الجبين أن مواقع التواصل الاجتماعي تجعل الشائعة حقيقة، والمتهم مدانا، والجاني ذا مروءة، دون تقص أو تحقيق، وقد يكون الهمز واللمز والخوض في الأعراض، وما يمثله من ضغوط على الأسرة وأفرادها، سببا في ارتكاب جريمة أشنع، ومشاركة فيها بالوصم والوصف والتنمر والتحريض؛ مستشهدا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}.

وأشار إلى أن اتهام بغير بينة ليس مجرد كلمة، بل هو تشويه للسمعة، وقدح في العدالة، وطعن في الشرف والكرامة، وإلحاق للأذى بالمتهم وأسرته؛ لذا استصغره بعض الناس وشاركوا فيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتعليق وإعجاب وتفاعل ومشاركة، وهو عند الله عظيم؛ قال الله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}.

ولفت الأزهر إلى أنه ليس من حسن إسلام المرء ولا مروءته أن يمدح الجاني أو يشيد بفعله أو يصوره كبطل مقدام؛ فإن الخوض في الجريمة بالثناء على فاعلها وتبريرها له إعانة له على منكره، ومشاركة في إثمها، وتشجيع لغيره على ارتكاب مثلها، وقد حذر الله تعالى من هذا المسلك فقال: {وكنا نخوض مع الخائضين}،وقال سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

وأعاد التأكيد على أن الواجب على المسلم إذا سمع ما يقال في عرض أخيه أن يحمل الخبر على أحسن المحامل، وأن يحسن الظن، وألا يخوض فيما لا علم له به؛ قولا أو تعقيبا أو نشرا؛ فقد أرشدنا القرآن الكريم إلى المنهج القويم في التعامل مع مثل هذه الأخبار؛ فقال سبحانه: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هٰذا إفك مبين}، وقال تعالى: {لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهٰذا سبحانك هٰذا بهتان عظيم}.

وتابع: "ليس كل ما يسمع ينقل، ولا كل ما يتداول يصدق، ولا كل ما يعلم ينشر؛ حفظا للأعراض، وصونا للمجتمع، ومنعا للكلمة من أن تكون سببا في معصية أو ظلم أو قطيعة أو اعتداء؛ قال سبحانه: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وقال ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك