سحر سليم خبيرة أشعة الآثار لـ«الشروق»: فحص المومياوات بالأشعة مكننا من إعادة كتابة التاريخ - بوابة الشروق
الأحد 29 مايو 2022 3:27 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

سحر سليم خبيرة أشعة الآثار لـ«الشروق»: فحص المومياوات بالأشعة مكننا من إعادة كتابة التاريخ

الدكتورة سحر سليم
الدكتورة سحر سليم
إسلام عبد المعبود
نشر في: الثلاثاء 18 يناير 2022 - 8:24 م | آخر تحديث: الثلاثاء 18 يناير 2022 - 10:48 م

الأشعة كشفت أسرار مومياء أمنحتب الأول.. والأجهزة المتطورة أظهرت موت الملك سقنن رع فى مواجهة الهكسوس

هناك محاولات للتحنيط نجحت فى أمريكا منذ 30 عاما.. ولكن هل ستصمد لالآف السنين؟

 الأجانب أهانوا المومياوات المصرية باسم العلم واستخدموها كوقود للتدفئة

قالت سحر سليم، خبيرة أشعة الآثار وفحص المومياوات، وأستاذة الأشعة بكلية طب جامعة القاهرة، إن تطور الأشعة وخاصة المقطعية واستخدام تكنولوجيا الحاسب، مكنا من معرفة كل المعلومات عن المومياء كجنس المتوفى ذكرا أم أنثى، والعمر عند الوفاة، وحالتها الصحية.

وأضافت سليم، في حوارها لـ«الشروق»، أن هناك بعض المحاولات للتحنيط بأسلوب مصر القديمة نجحت مثل ما حدث فى جامعة «لونج إيلاند» بأمريكا، مشيرة إلى أن المصريين إذا كان لديهم الخبرات والعلوم التى تكفى لإجراء الفحوصات، فلا توجد الحاجة للاستعانة بأى خبرة أجنبية، لكن لو كان هناك افتقار لتخصص معين أو خبرة، لا يوجد مانع من الاستفادة بخبرات الآخرين.

والى نص الحوار..

< حدثينا عن بداية استخدام الأشعة فى مجال الآثار وفحص المومياوات؟

ــ بداية اكتشاف علم الأشعة كان فى 8 نوفمبر 1895، على يد العالم الفيزيائى الألمانى رونتجن، الذى اكتشف بالصدفة الأشعة الغامضة، وأطلق عليها آنذاك «إكس»، عندما اخترقت يد زوجته وأظهرت العظام، ولعدم معرفة أن كانت هذه الأشعة آمنة على الإنسان أم لا، فقد تمت تجربتها أولا على مومياوات مصرية قديمة لـ«طفل وقطة»، فى يوليو 1896، وتم نشر 14 صورة أشعة لمومياوات مغطاة بالكامل لتظهر لأول مرة ما بداخل المومياوات بدون الحاجة لنزع اللفائف.

< هل تستطيع الأشعة كشف مرض كان يعانى منه صاحب المومياء قبل الوفاة؟

ــ قبل ظهور الأشعة كان يتم فك اللفائف المحيطة بالمومياء؛ لفحصها وفى بعض الأحيان تشريح المومياء وكسر الدماغ لدراستها، وهذه العمليات تسببت فى تدمير آلاف المومياوات المصرية، ولكن تطور الأشعة وخاصة المقطعية واستخدام تكنولوجيا الحاسب، مكنا من معرفة كل المعلومات عن المومياء كجنس المتوفى ذكرا أم أنثى، والعمر عند الوفاة، وحالتها الصحية، ويمكن معرفة الأمراض وذلك فى حالة إذا ترك لنا هذا المرض أثره على العظام أو ما تبقى من الأنسجة الرخوة بعد عملية التحنيط فيمكن حينها معرفة سبب الوفاة، ولابد أن ننوه بأن أثناء عملية التحنيط، كان يتم إزالة الأحشاء من داخل المومياء؛ لذلك هناك بعض الأمراض صعب معرفتها إذا تم إزالتها من خلال الأحشاء.

< من خلال دراستك للمومياوات الملكية والعادية ما هى فروق التحنيط بينها؟

ــ معلومتنا عن التحنيط التى وجدت ضيئلة جدا فلم يتركوا شيئا مكتوبا عنه، والرحالة اليونانى، «هيرودوت» الذى جاء إلى مصر عام 500 قبل الميلاد، وصف ما سمعه عن التحنيط، فقال إن عملية التحنيط تتم فى ورشة وتستغرق 70 يوما، وأن هناك 3 مستويات لعملية التحنيط حسب قدرة أهل المتوفى المالية (المكلفة، والمتوسطة، والفقيرة).

وبالفعل كشفت الأشعة المقطعية عن فروق فى جودة التحنيط، وبالتالى حالة حفظ المومياوات حسب مستوى عملية التحنيط، فعملية التحنيط «الأكثر كلفة» هى الأكثر حفظا، لذلك تعتبر المومياوات الملكية من المملكة الحيثة هى أكثر الأجسام القديمة حفظا فى العالم فعملية تحنيط «المومياوات ملكية»؛ أفضل من عملية تحنيط العامة.

< ما هى كواليس الكشف عن أسرار الملك أمنحتب الأول باستخدام الأشعة؟

ــ تم فحص مومياء الملك أمنحتب الأول بالأشعة المقطعية ضمن مشروع فحص المومياوات التابع لوزارة الآثار، وبدايته كانت عام 2005 بفحص مومياء الملك توت عنخ آمون، و40 مومياء ملكية من المملكة الحديثة، وأثناء فحص المومياء فى مايو 2019، وجدتها تتميز عن الباقين بأنها الوحيدة الملفوفة بالكامل ولم يتم فك اللفائف عنها فى العصر الحديث خلافا لباقى المومياوات الملكية، فظلت أسرارها حبيسة تحت اللفائف والقناع الجنائزى على المومياء لأكثر من 3000 عام، ومن خلال جهاز الأشعة حصلنا على آلاف المقاطع الرفيعة، وباستخدام تقنيات الكمبيوتر المتقدمة قمت بتركيب المقاطع فى صور ثنائية وثلاثية الأبعاد.

وتمكنت من إزالة اللفائف الموضوعة على جسد مومياء الملك بشكل افتراضى، وظهرت التمائم بين ثنيات اللفائف، أما اللحظة الفارقة كانت عندما استطعت إلقاء النظرة الأولى على وجه الملك أمنحتب من تحت القناع الجنائزى والعديد من طبقات الكتان الملفوف، فوجهه يشبه والده الملك أحمس، وتمكننا من تحديد عمره وقت الوفاة بـ35 عاما، بجانب أنه كان يتمتع بصحة جيدة وبأسنان سليمة، ولم تظهر على العظام و«ما تبقى من أنسجة بعد عملية التحنيط» أى آثار أمراض، أو جروح أو تشوهات، لذلك لم يتضح لنا سبب الوفاة.

< وماذا عن مومياء الملك سقنن رع؟

‏ــ تم اكتشاف المومياء عام 1881 فى خبيئة الدير البحرى، وعند فك الأثريين وقتها للفائف عن الوجه أصيبوا بصدمة من هول الجراح والكسور فى الرأس والوجه، ومن المعروف أن الملك سقنن رع حكم فى عهد مضطرب احتل الهكسوس فيه شمال مصر، ولم يذكر التاريخ أبدا عن قيام الملك «سقنن رع» بأى حرب ضد الهكسوس، لكن المعروف أن ابنه أحمس هو من قاد حرب التحرير وطرد الهكسوس من مصر.

لذلك فسر البعض أن جراح الملك «سقنن رع» قد تكون من جراء قتله أثناء نومه فى مؤامرة قصر، ولكن عندما أجريت الأشعة المقطعية على المومياء أثبتت أن الجروح فى رأس الملك سقنن رع كانت بأسلحة الهكسوس المحفوظة فى مخازن المتحف المصرى بالتحرير، وأثبتت موت الملك فى مواجهة مع الهكسوس، وتمكنت من وضع سيناريو لطريقة وفاة الملك، وتوصلت إلى أنه تم أسره من قبل الهكسوس، وتم الهجوم عليه من قبل عدة محاربين يحملون أسلحة مختلفة «سيوف وخناجر وحراب وهراوى»، بينما كانت يدا الملك مقيدتين خلف ظهره ولم يستطع الدفاع عن نفسه، وركز الهكسوس الضربات القاتلة على رأس ووجه الملك لتشويهه وكسر أنفه و«كسر كبرياء المصريين» فى ذلك الوقت.

< بعد اكتشاف أسرار التحنيط هل نستطيع تحنيط جسد إنسان كما فعل المصريون القدماء؟

ــ نعم هناك بعض المحاولات للتحنيط بأسلوب مصر القديمة نجحت مثل ما حدث فى جامعة «لونج إيلاند» فى أمريكا، بواسطة البروفسيور «بوب براير»، الذى حنط فى التسعينيات من القرن العشرين رجلا تطوع بجثمانه بعد وفاته، وما زالت المومياء بحالة جيدة موجودة، ولكن من الصعب التكهن إذا ما كان الجسد سيصمد لآلاف السنين مثل المومياوات المصرية القديمة أم لا، ويعد اكتشاف ورشة التحنيط بمنطقة سقارة كشفا مهما قد يساهم فى معرفة تركيبة مواد التحنيط.

< هل أساء الأجانب للمومياوات؟

ــ فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبينما كانت مصر محتلة خرجت من مصر العديد من المومياوات حيث كان السائحون الأجانب يبتاعونها لإقامة حفلات خاصة وعامة أشبه بالسيرك وذلك لفك اللفائف عنها وكشف وجهها والحصول على التمائم التى بداخلها، ولم تسلم المومياوات من التشريح باسم العلم فى متاحف الغرب وأحيانا فى حضور جماهير.

وانتشر فى الغرب عقار المومياء الذى كان يُصنع من طحن المومياوات وكان يتم تناوله باعتقاد خاطئ أنه علاج ناجح من كل الأمراض المستعصية، أو استخدم مسحوق المومياوات هذا كطلاء للحوائط، كما تم استخدام المومياوات المصرية فى الغرب كسماد للأرض وكوقود للتدفئة ولتشغيل القطارات بدلا من الحطب، فتسبب هذا العهد المظلم فى إتلاف الآلاف من المومياوات المصرية القديمة.

< هل من الجائز أن نقول إن علم الأشعة يعيد كتابة التاريخ المصرى القديم؟

ــ بالطبع، علم الأشعة مكننا من تصحيح معلومات خاطئة فى عدة مناسبات مما مكننا من «إعادة كتابة التاريخ»، فعلى سبيل المثال نظرية انتشرت أن الملك «توت عنخ آمون» قُتِل نتيجة مؤامرة، من خلال تلقيه ضربة خلف الرأس؛ ما أدى إلى وجود عظمة داخل رأسه شوهدت فى فحص الأشعة العادية التى تم فى الستينيات من القرن الماضى، لكن الأشعة المقطعية أوضحت أن هذه العظمة انفصلت من فقرة العنق بعد ما فصل « كارتر» مكتشف المومياء رأس توت عنخ آمون؛ لكى يتمكن من خلع القناع الذهبى، بالتالى نفت الدراسة بالأشعة المتطورة النظريات المغلوطة التى تُقال جزافا عن مصر القديمة بدون سند علمى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك