أدى استمرار التضخم المرتفع في تركيا إلى زيادة في أسعار سلال الطعام الرمضانية التقليدية بنسبة 35% على أساس سنوي، مما يفاقم أزمة غلاء المعيشة في الوقت الذي استقبلت فيه البلاد الشهر الفضيل الذي تكثر فيه عادةً الولائم والصدقات.
ومع حلول موعد الإفطار الأول من الشهر، اليوم الخميس، تعيد الضغوط المالية تشكيل ركن أساسي من أركان الثقافة التركية، وهو سلة رمضان، وهي مجموعة من المواد الغذائية الأساسية كالدقيق والزيت والبقول والتمر والشاي تقدمها الأسر التركية للأسر الفقيرة كشكل من أشكال الصدقة.
وبالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، بات من الصعب عليها استيعاب ارتفاع الأسعار.
ويقع العبء الأكبر للأسعار حاليا على عاتق المتقاعدين والعاملين بأجور الحد الأدنى، الذين باتت دخولهم الشهرية أقل بكثير من عتبة الجوع البالغة 31224 ليرة تركية (حوالي 714 دولاراً ) شهريا لتوفير الغذاء لأسرة مكونة من 4 أفراد، وفقا لتقديرات نقابة عمال "ترك-إيش" لتقدير.
وفي سوق محلية بمنطقة أوسكودار بإسطنبول، يتفقد شاهين توتار، وهو متقاعد، أكشاك التجار باستسلام. ويشير إلى أن حتى وجبة إفطار بسيطة مع الفاكهة تتكلف الآن أكثر من 1000 ليرة (23 دولارا).
ويقول توتار "سيتعين علينا إعداد مائدة الإفطار بشكل متواضع مرة أخرى هذا العام".
وبينما انخفض معدل تضخم أسعار الغذائي عالميا إلى أقل من 10%، تبقى تركيا حالة شاذة بشكل واضح بمعدل تضخم مرتفع للغاية.
ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغ التضخم الغذائي السنوي في تركيا 3ر28% في ديسمبر الماضي، أي ما يقارب ثمانية أمثال متوسط المنظمة البالغ 8ر3%.
ويقول الخبير الاقتصادي مراد ساجمان لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "تؤثر تكاليف الغذاء والسكن بشكل غير متناسب على الفقراء". ويشير إلى اتساع الفجوة العالمية بين اتجاهات الأسعار الدولية والواقع المحلي في تركيا.
ويحذر ساجمان من استمرار تآكل القدرة الشرائية ما لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية.