- جهاز الإحصاء: توفير بيانات تفصيلية وشاملة عن الاقتصاد المصرى
- الجندى: نستطيع تحليل تأثير أى قرار أو مشروع على جميع القطاعات الاقتصادية
- الديوانى: الآن نستطيع رؤية «مصارين الاقتصاد المصرى»
يتفق أغلب المصرفيون والمصدرون والخبراء على أن تخفيض قيمة الجنيه سيؤدى إلى تشجيع الصادرات، وعندما ينخفض سعر صرف الجنيه لأدنى مستوياته على الإطلاق، لا ترتفع قيمة الصادرات، بل تنخفض قيمة الصادرات لأدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية.
تتفق الحكومة مع أغلب خبراء الطاقة على أهمية توفير كروت ذكية لصرف البنزين، ولكن القرار يُؤجل مرة بعد أخرى، ونادرا ما تتحول توقعات الحكومة لعجز الموازنة ومعدلات النمو إلى أرقام فعلية.
التراجع أو الفشل فى تطبيق كثير من السياسات الحكومية، سببه فى الأساس نقص المعلومات وصعوبة معرفة تأثير السياسات الاقتصادية على الأوضاع الاقتصادية، ولكن الوضع ربما يتغير بعد أن قام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بإطلاق ــ أمس الأول الاثنين ــ مصفوفة الحسابات الاجتماعية للاقتصاد المصرى عن العام المالى 2010/ 2011، والتى تقيس العلاقات الاقتصادية داخل الاقتصاد والمجتمع المصرى.
«المصفوفة تعنى صفوفا وأعمدة، كل صف يمثل إيرادا، مثل الضرائب، وكل عمود يمثل إنفاقا، مثل إنفاق الأسرة، عندما يلتقيان فى خلية واحدة فهذا يعنى إنفاق الأسرة المصرية على الضرائب»، هكذا فسرت أسماء سميح عبدالوهاب، الباحثة فى إدارة الحسابات القومية بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وأحد القائمين على هذا العمل، معنى المصفوفة، مشيرة إلى أن «المصفوفة توفر بيانات تفصيلية ومتكاملة عن الاقتصاد المصرى».
وتتكون المصفوفة من أكثر من 20 ألف خانة «144 صفا 144 عمودا»، تمثل 20 ألف علاقة فى الاقتصاد المصرى، وبتجميعها نستطيع معرفة ناتج الاقتصاد المصرى.
«بهذا نستطيع تحليل تأثير أى قرار اقتصادى أو مشروع على جميع القطاعات الاقتصادية، وإننا نعلن الآن عن الوضع الاقتصادى فى 2010/ 2011، ولكن علينا الأخذ فى الاعتبار ضخامة حجم البيانات التى جرى تجميعها»، يقول أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
«منظومة الحسابات الاجتماعية بتتعمل كل خمس سنوات فى كل دول العالم، وهى قاعدة بيانات تظهر العلاقات الاقتصادية داخل المجتمع فى لحظة معينة، والهدف منها شرح هيكل الاقتصاد، ويتم الاعتماد عليها فى قياس أثر السياسات الاقتصادية، مثل الضرائب والدعم، على الاقتصاد»، وفقا لأحمد فتحى، الباحث فى إدارة الحسابات القومية بالجهاز المركزى، وأحد القائمين على هذا العمل.
ونفى فتحى أن يتسبب مرور 5 أعوام على تاريخ الإحصاء على صعوبة قياس الواقع الحالى، لأن البيانات يتم تحديثها كل عام، لكن الهيكل الاقتصادى الذى تعرضه المصفوفة يبقى مستقرا «الآن أستطيع الإجابة عن السؤال: مين هيتأثر لما أعمل إيه؟ وهذا موجود لأول مرة فى مصر، وعلى سبيل المثال أستطيع حساب تأثير زيادة أسعار البنزين على القطاعات المختلفة للاقتصاد وفئات الشعب المختلفة».
ومنذ عام 1996 لم تقم الحكومة بقياس العلاقات داخل الاقتصاد المصرى بهذه الطريقة، هذا بالإضافة إلى التطور فى طرق جمع البيانات وعرضها، «يوجد فى جهاز الإحصاء كل البيانات، ونقدر نقيس كل العلاقات داخل الاقتصاد، ويوجد تفاصيل أكثر لمن يرغب فى البحث، فعلى سبيل المثال هناك 9000 منتج فى قائمة الصادرات، ويستطيع الباحثون معرفة علاقة القطاعات الاقتصادية بهذه المنتجات، وتحليل تأثير السياسات الاقتصادية على كل منتج»، وفقا لفتحى.
«الروتين الحكومى كان يصعب مهمة الباحث فى الحصول على البيانات، والباحث مش كل يوم يروح الجهاز يحصل على مستندات ورقية، الأن المصفوفة المعروضة إلكترونيا توضح التشابكات دى وتقدر تعرف مين بياخد من مين ومين محتاج مين؟، وأى قطاع يقود الاقتصاد؟، الآن نقدر نعرف، عن طريق البحث، تأثير رفع أسعار البنزين على الصادرات الزراعية، وعلى أفقر الأسر وأغناها»، وفقا لفتحى.
وعن أهم التفاصيل الواردة فى المصفوفة، قال فتحى إن قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتى بلغت 84 مليار جنيه، فى 2010/2011، «كنا نذكر الرقم كعلاقة مع العالم الخارجى فقط، لكن عن طريق بحث الأسر المعيشية، عرفنا الفلوس دى راحت فين، واتصرف قد إيه على الاستهلاك واتصرف قد إيه على الاستثمار والإنتاج».
من ناحيته قال شريف الديوانى، المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أن إعداد المصفوفة سيؤدى إلى تحسين جودة البيانات، لكن الهدف الأساسى هو «إننا نقدر نشوف مصارين الاقتصاد المصرى بطريقة مفصلة ومهيكلة».
وقال الديوانى أنه من اللافت للنظر فى الأرقام المعروضة فى المصفوفة أن قطاع الخدمات يساهم بنسبة 44.3.% من القيمة المضافة للاقتصاد، مقارنة بـ70% المعدل العالمى، «بعد معرفتنا بهذه النتيجة، سنبحث عن الفرص والسياسات الاقتصادية الممكن تطبيقها لتشجيع الاستثمار فى قطاع الخدمات، علشان يبقى زينا زى العالم»، وفقا للديوانى، الذى أشار إلى أنه سيقترح على الحكومة فكرة التعاون مع منظمة التجارة العالمية فى قطاع الخدمات، «علشان نشوف سياسات تشجيع الاستثمار الممكن تطبيقها».