تصاعد الاهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة بمقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي بالقرب من السيدة نفيسة، بعد نشر الباحث المهتم بالتراث المعماري محمد عبدالمالك صورا من داخل حوش حسين شاهين الذي تقع بداخله المقبرة تظهر تدمير جميع تراكيب القبور المجاورة لقبر شوقي، وبقاء تركيبته فقط قائمة في مكانها، وقد توزعت حولها بعشوائية بقايا التراكيب والشواهد بعد تكسيرها.
توجهت "الشروق" إلى المنطقة لرصد حقيقة الأوضاع بها، وما إذا كان تدمير التراكيب المجاورة لقبر شوقي بمثابة الإنذار الأخير قبل إزالتها ام لا.

لمقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي، موقع استراتيجي كونها تطل على طريق سور مجرى العيون، وعلي يسارها مدخل شارع السيدة نفسية من نفس الشارع "مجرى العيون" الذي يصل بالسائر مباشرة إلى ميدان وحديقة ومسجد السيدة نفيسة وبوابة شارع الأشراف.
وهذا المدفن مملوك لورثة عائلة حسين باشا شاهين (أو چاهين) والد زوجة أحمد شوقي، وعند وفاة شوقي عام 1932 دُفن في نفس الحوش، بتركيبة منفصلة تميزت بذوق فني رفيع والكتابة بالخط الكوفي الزخرفي التي مزجت بين الآيات القرآنية والأبيات الشعرية.

وظل المدفن يُستخدم حتى التسعينيات عندما دُفن فيه أحد أحفاد حسين شاهين، وبعدها ظل مغلقا لفترات طويلة، حتى كاد يُنسى أمر قبر شوقي، إلى أن انتعش في السنوات الأخيرة الاهتمام بالتراث المعماري في الجبانات المصرية خاصة من باحثين مستقلين ينشرون إسهاماتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسهم د. مصطفى الصادق، حيث أُعيد تسليط الضوء على قبر شوقي وما به من مواطن جمال وتفرد.
كيف الوضع حاليا حول المقبرة؟
رصدت "الشروق" خلال جولتها الميدانية، غلق مدفن أمير الشعراء بالأقفال والترابيس الحديدية وذلك بعد ساعات من دخول الباحث محمد عبدالمالك إليه وتصويره، حيث كتب على صفحته عبر "فيسبوك" إن أهل المنطقة أخبروه بأن بعض الأشخاص اقتحموا المدفن وهم من قاموا بتدمير التراكيب، وأنهم (الأهالي) ضبطوا أحدهم وسلموه إلى قسم الشرطة.
لم يكن هناك أي أشخاص في منطقة المدفن خلال نهار يوم الجمعة الماضي، بينما بدت الأبواب وأنها أُغلقت بإحكام لمنع تكرار اقتحامه.
أما حول مدفن شوقي فيبدو الوضع مثيرا للتساؤل، حيث تبين وجود مدافن عائلات قاسم الصواف الملاصقة له كما هي دون المساس بها، لكن تمت إزالة باقي الأحواش المحيطة على جانبي شارع السيدة نفيسة، باستثناء بعض المقابر المتواجدة بنفس خط المدفن والجهة المقابلة أيضا، لتنفيذ محور مرورى جديد.


غموض مصير قبر شوقي:
وقال أحد باعة الورود وسعف النخيل داخل أحد الأحواش، إن أعمال الإزالة بدأت منذ أربعة أشهر بعدما كان الشائع أن هذه المنطقة لن تُمس، موضحاً أن المشروع المزمع إقامته هو محور مرورى لخدمة المنطقة، وأن العاملين بالمشروع أخبروهم بأن المدافن تقع على خط الأعمال الخرسانية للمحور.
وأشار البائع لـ "الشروق" إلى أن الجهات المعنية دونت كلمة إزالة على المقابر والأحواش المتعارضة مع المحور، ثم أزيلت بعد وقت قصير، قائلاً: "لا نعلم مصير مدفن أمير الشعراء شوقي بك حتى الآن رغم عدم تدوين كلة إزالة على حوائطه".
وتابع: "جميع العاملين بالمنطقة يعلمون جيدا مكانة هذا الشاعر الكبير الذي تمتع بشهرة وافرة بين الأجيال المتعاقبة: "يصعب علينا إزالة المدفن الذي يرقد فيه جسد أمير الشعراء.. ندرك قيمته ومكانته وليس فقط لأننا "نسترزق" هنا".


تواصلت "الشروق" مع مسئولي الحي والمحافظة المختصين قانونا بالإشراف على المنطقة لسؤالهم عن مصير المقبرة، إلا أنهم أكدوا عدم اختصاصهم بهذا الملف وأنه بالكامل مع الجهة المنفذة لمشروعات المحاور المرورية الجديدة.