كشفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، في تقرير نشرته اليوم السبت، عن العثور على صور فاضحة للأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-وندسور، ضمن أحدث دفعة من ملفات جيفري إبستين التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية.
وأوضحت «بي بي سي» أن إحدى الصور تُظهر الأمير أندرو راكعًا على أربع فوق امرأة مستلقية على الأرض، ضمن وثائق أفرج عنها مؤخرًا، دون إرفاق أي سياق يوضح زمان أو مكان التقاط الصورة.
وأضافت أن صورًا أخرى أظهرت الأمير مرتديًا قميص «بولو» أبيض وبنطال جينز أزرق، وهو يلمس امرأة غير محددة الهوية، حيث تم حجب وجهها بمستطيل أسود، بينما ظهر في صورة أخرى وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
رسائل بريد إلكتروني وعلاقات بعد إدانة إبستين
وأشارت الإذاعة البريطانية إلى صدور رسائل بريد إلكتروني منفصلة، كشفت أن جيفري إبستين دعا الأمير أندرو لتناول العشاء مع امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا.
ووفق التقرير، جرى تبادل هذه الرسائل في أغسطس 2010، أي بعد عامين من إدانة إبستين بتهمة طلب ممارسة الجنس مع قاصر، وبعد فترة قصيرة من انتهاء عقوبته.
ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذه الصور والرسائل من المرجح أن تزيد من الضغوط على الأمير أندرو، الذي واجه على مدار سنوات تدقيقًا واسعًا بسبب صداقته السابقة مع إبستين، مشيرة إلى أنها تواصلت مع الأمير للحصول على تعليق، فيما نفى مرارًا ارتكاب أي مخالفة.
محتوى الوثائق الجديدة الصادرة عن وزارة العدل
وذكرت الإذاعة البريطانية أن الوثائق الجديدة، التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة، تضم أكثر من ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة، تتضمن مراسلات إلكترونية وصورًا لنساء غير محددات الهوية، إضافة إلى ما يبدو أنها شقق فاخرة وغرف فنادق وفيلات تحتوي على مسابح.
وأوضحت أن الرسائل الإلكترونية بين إبستين وحساب يحمل اسم «الدوق»، تعود إلى يومي 11 و12 أغسطس 2010، وتشير إلى رغبة إبستين في تقديم امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا للأمير، واصفًا إياها بأنها «ذكية وجميلة وموثوقة».
ورد الحساب المسمى «الدوق» بأنه سيكون في جنيف حتى صباح 22 من الشهر نفسه، لكنه أبدى استعداده لرؤيتها، وطلب تزويدها ببيانات الاتصال الخاصة به.
وأكدت «بي بي سي» أنها لم تتمكن من التحقق من صحة هذه الرسائل بشكل مستقل.
مراسلات إضافية وطلب مقابلة الأمير
وتضمنت الوثائق أيضًا تبادل بريد إلكتروني مؤرخ في 27 سبتمبر 2010، أشار فيه إبستين إلى وجوده في لندن ورغبته في لقاء خاص، ورد الحساب المسمى «الدوق» مقترحًا إما التواصل هاتفيًا أو تناول العشاء في قصر باكنغهام «مع الكثير من الخصوصية»، بحسب نص الرسائل.
وأظهرت وثائق أخرى، صادرة عام 2020، طلبًا رسميًا من السلطات الأمريكية لمقابلة الأمير أندرو، على أساس اعتقادها أنه «قد يكون شاهدًا أو مشاركًا في أحداث ذات صلة بالتحقيق».
وأشارت الأدلة الواردة إلى أن الأمير كان على علم بقيام غيسلين ماكسويل بتجنيد نساء للمشاركة في أنشطة جنسية مع إبستين وآخرين، مع الإشارة إلى وجود معلومات تفيد بمشاركته في سلوك جنسي متعلق بإحدى ضحايا إبستين.
نفي رسمي وتسوية مالية سابقة
وأوضحت الوثائق في الوقت نفسه أن الأمير أندرو «ليس هدفًا للتحقيق حاليًا»، وأن السلطات الأمريكية لم تجمع أدلة تثبت ارتكابه جريمة بموجب القانون الأمريكي.
ونفى ماونتباتن-وندسور مرارًا أي مخالفة تتعلق بإبستين، مؤكدًا أنه لم يرَ أو يشهد أو يشتبه في أي سلوك غير قانوني.
وكان الأمير قد واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي من فيرجينيا جوفري عندما كانت قاصرًا، وهي اتهامات نفاها، قبل أن يتوصل إلى تسوية مالية معها عام 2022 لإنهاء دعوى مدنية، دون إقرار بالذنب.
رسائل لسارة فيرغسون ضمن الوثائق
كما تضمنت الوثائق رسائل بريد إلكتروني بين سارة فيرغسون، الزوجة السابقة للأمير أندرو، وجيفري إبستين، من بينها رسالة مؤرخة في أبريل 2009، أعربت فيها عن رغبتها في لقائه خلال توقف قصير.
وتناولت رسائل أخرى مناقشات تتعلق بأعمال فيرغسون التجارية، مع عبارات ودية تصف فيها إبستين بـ«الصديق العزيز»، دون أن تشير هذه الرسائل إلى أي مخالفات.
وأكدت «بي بي سي» أنها تواصلت مع فيرغسون للتعليق على ما ورد، فيما أشارت إلى أن أحدث دفعة من الوثائق تضم أكثر من ألفي فيديو، إضافة إلى عشرات الآلاف من الصور، مع وجود أجزاء كبيرة محررة أو محجوبة بالكامل.
وجاء الإفراج عن هذه الوثائق بعد أسابيع من انتهاء المهلة القانونية التي حددها قانون أمريكي وقّعه الرئيس دونالد ترامب، وسط استمرار الجدل حول ما تكشفه ملفات إبستين من علاقات وشخصيات نافذة.