تاريخ الطعام (15): هل المكرونة إيطالية حقا؟ - بوابة الشروق
الإثنين 23 سبتمبر 2019 8:55 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

تاريخ الطعام (15): هل المكرونة إيطالية حقا؟

حسام شورى
نشر فى : الإثنين 20 مايو 2019 - 12:12 م | آخر تحديث : الإثنين 20 مايو 2019 - 12:12 م

عندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في التهامه.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحياناً عبر آلاف السنين؟! فوراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي.. بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.
وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك.. تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية.. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة.
-------------------------
حلقة اليوم عن «المكرونة» أو «الباستا»، تختلف أحجامها وأشكالها، وكذلك طرق تقديمها من بلد لآخر، إلا أن أغلب الشعوب تتفق على لذة هذا الطبق.
ويرجع البعض أصل المكرونة إلى إيطاليا؛ حيث تشتهر وتتميز بطرق تقديمها منذ زمن بعيد، وتذكر بعض الروايات أن المكرونة بدايتها كانت من الصين، ويذكر آخرون أن العرب هم من صنعوها... وفي السطور التالية نستعرض هذه الروايات وحجة كل منها في اثبات أصل المكرونة لها.

إيطالية:
المكرونة مشهورة عالميا بأنها وجبة إيطالية بالأساس، وهناك روايات تؤكد ذلك؛ فهناك من يقول إن الباستا كانت من الأطعمة التقليدية في جزيرتي صقلية، وسردينيا ومدينة كالياري، وتقول هذه الروايات إن هناك وثائق تاريخية يعود أصلها لعام 800 ميلادياً، كانت تحتوي على وصفات للباستا المجففة المصنوعة من القمح الصلب، وذلك كما ورد في كتابات العالم الإدريسي.
أما الرواية الأشهر في ذلك هي أن الرحالة الإيطالي ماركو بولو أحضر المكرونة من الصين إلى إيطاليا، مع نهاية القرن الثالث عشر، كما ورد في مذكراته.
والإيطاليون هم الأوائل الذين قاموا بتقديم المكرونة كطبق رئيسي، ومع بداية عصور التطور في إيطاليا كان يتم اعتبار الطحين والمكرونة أطعمة للأثرياء فقط، لذا كانت المكرونة المتاحة للطبقات الأقل ثراءًا، ويتم استخدامها في الشوربات حتى تكفي عدد أكبر من الأشخاص وكان يتم تقديمها في المناسبات الخاصة.
وكانت كتب الطبخ الإيطالية في القرون الوسطى تحتوي على وصفات للباستا يتم تقديمها حاليا مثل اللازانيا، الرافيولي، اللينجويني والشعيرية، وتعتبر هذه الأشكال هي الأولى في تاريخ الأطعمة الإيطالية.
وشهرة المكرونة توسعت مع دخول إيطاليا عصر النهضة، لتصبح مركزا تجاريا مهما في البحر المتوسط ولينتقل هذا الطبق من هناك إلى شتى أنحاء العالم.

رومانية:
إلا أن هناك فريق يقول إن أصل المكرونة يعود إلى العصر الروماني، حين كانت الدولة الرومانية تنتج ملايين الأطنان من القمح سنويا، وعند تجفيف العجين وتصنيعه في أشكال مختلفة كانت تسمى «ماكاروني».
ويقال إن المكرونة النيوكي تم تقديمها من قبل الجيوش الرومانية خلال توسع الإمبراطورية، وانتشرت في أجزاء مختلفة من أوروبا.

صينية:
تعتبر المكرونة من الأطباق الأساسية في الصين؛ والتي تعرف الآن بـ«النودلز»، وكانت تسمى في وقت سابق بـ«إتريا» والتي تعني «الشعرية الجافة»، كما وجد إشارات إليها في عدد من كتب الطهي الصينية متضمنة مع أنواع أخرى من الغذاء يرجع تاريخها إلى العام 3000 ق.م، وكانت تصنع من الأرز و طحين الفاصوليا، كما يذكر البعض أن أول إشارة مكتوبة عن المكرونة وردت في مخطوطة القدس في القرن الخامس ق.م.
وغالبا ما تقدم المكرونة في دول شرق آسيا مع الصنوبر وصوص الزبادى واللحم.

عربية:
هناك بعض الروايات التي تؤكد أن أصل المكرونة يعود للقرن الحادى عشر فى الوطن العربى، ويقول الكثير من المؤرخين إن المكرونة «الاسباجتى» لم تظهر للمرة الأولى فى دول حوض البحر المتوسط ولكنها ظهرت فى الوطن العربى والبلاد الإفريقية منذ القرن الحادى عشر الميلادى لأن أراضى الوطن العربى معروفة بزراعتها لقمح الكاموت المستعمل فى صناعة المكرونة بأنواعها المختلفة.

إلا أن هناك رواية أخرى تقول إنه عندما عاد ماركو بولو من رحلته في الصين كان الإيطاليون يأكلون المكرونة بالفعل، وقد عرفوها عن طريق جزيرة سيشل عندما وصلها الفاتحين العرب وجائوا بها من ثقافتهم.

وتقول بعض القصص القديمة إن إمرأة ريفية عربية تدعى «لبيستا» هى أول من قامت بابتكار الرافيولى أو المكرونة المحشوة واللازانيا.

وانتقلت المكرونة إلى مصر عن طريق الرحلات التجارية للبلاد الأخرى وخاصة جزيرة صقلية ولكن المطبخ المصرى أضاف للمكرونة نكهات وطرق طهي مختلفة جعلت للمكرونة المصرية شخصية خاصة بها.
ويقول البعض إن أهل صقلية تعلموا تجفيف المكرونة من العرب، خلال الفتوحات الإسلامية، الذين كانوا يملكون أنواع من القمح الصلب، وأصبحوا في القرن الثاني عشر مركزا لتصدير الباستا المجففة، وظلت جنوب إيطاليا هي المسيطرة على إنتاج المكرونة المجففة.

ويؤكد العالم الجغرافي الشهير الإدريسي هذه الرواية؛ إذ ذكر في أحد مؤلفاته أنه «رأى شيئاً مصنوعاً من الطحين يتم تشكيله إلى عدة أشكال، ثم دخلت إلى إيطاليا وبالتحديد في مدينة باليرومو عندما كان العرب يحمونها».

وغدا حكاية طبق جديد...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك