قدمت فرقة 23 يوليو المسرحية عرض "الزواحف" على مسرح السامر بالعجوزة، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، والمقام تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار دعم وزارة الثقافة لفنون المسرح بالمحافظات.
العرض من تأليف أحمد عصام، وإخراج مصطفى المنتصر، ويعد بمثابة مغامرة فنية إنسانية تحمل تضادًا بين الخوف والأمل، إذ تدور أحداثه حول شخصية "آدم" الذي يعيش تحت سطح الأرض ويرفض الخروج إلى العالم، وشخصية "حياة" التي تحلم ببناء حياة جديدة تسهم في إعادة الحياة للبشرية.
وقدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، والدكتور محمد سعد، والدكتور أكرم فريد، والمخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير نوادي المسرح، مقررا للجنة.
وفي كلمة عن العرض، أوضح المخرج مصطفى المنتصر، أنه يناقش فكرة الخوف من التغيير في إطار فانتازي، من خلال شخصية شاب يتخلى عن أحلامه ويعيش حياة روتينية، قبل أن يجد نفسه معزولا داخل بلاعة لمدة عشرين عامًا بعد كارثة تقضي على العالم.
وأضاف أن العرض يحمل رسالة تدعو إلى التمسك بالأمل والطموح وعدم الاستسلام للخوف، مؤكدا أن التجربة والمحاولة هما الطريق الحقيقي لاكتشاف الحياة، وهو ما يتضح من خلال ظهور الفتاة الشابة التي تمنح البطل الأمل من جديد.
ومن ناحيته، أوضح الكاتب أحمد عصام، أن العمل يناقش فكرة الخوف باعتباره السبب الرئيسي الذي يدفع الإنسان للبقاء في مكانه دون اتخاذ خطوات حقيقية نحو تحقيق طموحاته وأحلامه.
وقال إن الإنسان حين يخشى المجهول يفضل التمسك بالمكان الآمن حتى لو كان ذلك على حساب مستقبله وإنجازاته.
وأضاف أن الأحداث تدور بعد وقوع كارثة تقضي على جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض، ولا ينجو منها سوى رجل يعمل فني صرف صحي كان موجودًا داخل بلاعة وقت وقوع الكارثة، وتتغير حياته فجأة مع ظهور فتاة بالقرب من المكان الذي يعيش فيه، لينشأ الصراع بين رغبته في البقاء داخل المكان الآمن، والخروج لاكتشاف الحياة.
وأشار إلى أن البطل يرفض في النهاية مغادرة البلاعة خوفًا من العالم الخارجي والمجهول، وهو ما يعكس الرسالة الأساسية للعرض، التي تدعو إلى مواجهة الخوف وعدم السماح له بتقييد الإنسان.
وعن دورها، قالت الفنانة مارينا أمير بطلة العرض، إنها تجسد شخصية "حياة"، التي تشعر بالخوف والوحدة بعد وفاة الأم، ومن هنا تبدأ رحلتها في البحث عن مستقبل أفضل؛ لتقرر الخروج ومواجهة العالم وتلتقي بآدم، فتتشكل لديها رغبة قوية في البحث عن مستقبل مختلف بعيدًا عن الخوف والعزلة.
وقال إبراهيم الفقي مصمم الديكور والملابس، إن فكرة العمل تعتمد على تصور لنهاية العالم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الديكور والأزياء، من خلال استخدام خامات معاد تدويرها وديكورات تعكس الخراب والعزلة بعد مرور عشرين عامًا على الكارثة، فظهرت المراوح المكسورة والجدران المتهالكة وكل التفاصيل في حالة تدمير.
أما عن تصميم الملابس، فجاء متسقًا مع الفكرة نفسها، من خلال الاستعانة ببقايا جلود وخامات توحي بأنها مستخرجة من حيوانات أو من مخلفات قديمة، بهدف التأكيد على حالة الصراع من أجل الحياة داخل العالم المنهار.
وأشار محمد عادل مصمم الإضاءة، إلى أن أغلب الإضاءات جاءت من أعلى لتعكس إحساس العزلة والانغلاق، وذلك حسب طبيعة المكان الذي تدور فيه الأحداث.
وأضاف أنه جرى استخدام درجات الأزرق والبنفسجي للتعبير عن حالة السكون والعزلة والأجواء التي تحيط بالشخصيات، بينما جاءت الألوان الذهبية والبرتقالية للدلالة على الأمل والحياة المنتظرة خارج هذا العالم المغلق، في حين استخدم اللون الأحمر في مشاهد الصراع والتوتر.
- ندوة نقدية
أعقب العرض، ندوة نقدية أدارها الكاتب محمد علي إبراهيم، وشارك بها الناقدة أسماء حجازي، والناقد الدكتور محمد زعيمة.
وأوضح محمد علي إبراهيم، أن العمل يعتمد على حالة من التناص والرمزية، إلى جانب طرح أفكار مرتبطة بالوهم والألم والخوف، في إطار فلسفي يعكس الصراع الإنساني بين البقاء والعزلة والرغبة في اكتشاف عالم جديد.
وأضاف أن العرض يطرح منذ البداية تساؤلات حول مسميات الشخصيات والرموز المستخدمة داخل النص، خاصة ما يتعلق بحضور ثنائية "آدم وحواء" ورمز الشجرة، وما تحمله من دلالات مرتبطة بالبداية والحياة واستمرار البشرية.
وأعربت الناقدة أسماء حجازي، عن سعادتها بالمستوى الدرامي والحالة الفنية التي قدمها فريق العمل، مؤكدة أن العرض يحمل العديد من الدلالات والرموز التي تشير إلى أوضاع سياسية وإنسانية مختلفة.
وأشادت بالجماليات البصرية وتوظيف الدراما بشكل ساهم في خلق حالة مسرحية مميزة، كما أثنت على أداء الممثلين وقدرتهم على استعادة روح الماضي والتعبير عن التحولات النفسية للشخصيات.
وأضافت أن اختيار الموسيقى جاء موفقًا وملائمًا للأجواء، أما عن الديكور فقد حملت الشجرة داخل العمل دلالة رمزية مهمة، إذ عبرت عن الحياة والنمو والأمل في بداية جديدة رغم الخراب المحيط بالشخصيات.
ومن ناحيته، تطرق د. محمد زعيمة، إلى طريقة تقديم الأفكار والرموز الخاصة بالعرض المسرحي، مشيرًا إلى أن المخرج يعد المؤلف الحقيقي والمسئول عن العمل من البداية، من خلال قراءته للنص وترجمته بصريًا وفكريًا على خشبة المسرح.
وأضاف أن توظيف رموز آدم وحواء والشجرة والخوف من الاقتراب من المجهول منح العرض أبعادًا فكرية وفلسفية متعددة، إضافة إلى تقديم البلاعة بشكل يحمل قدرًا من الجمال رغم قسوة المكان ودلالاته، ساعد على خلق حالة رمزية مرتبطة بالخوف والبحث عن الأمان.
"الزواحف" أداء تمثيلي: مارينا أمير ومصطفى المنتصر، وتصميم ديكور مارينا أمير، تنفيذ ديكور إبراهيم الفقي، وتصميم ملابس إبراهيم الفقي، استعراضات مصطفى المنتصر، أشعار وألحان ماريانا فيكتور، ألحان الأغاني والتوزيع الموسيقي محمد جابر، إضاءة محمد عادل، إعداد موسيقي محمد شعبان، تنفيذ موسيقي أحمد شيكا، مساعد مخرج أنس إسكندر وإبراهيم جابر، ومخرج منفذ محمد شعبان.
وينفذ المهرجان الختامي لنوادي المسرح من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به هذا الموسم 27 عرضًا مسرحيًا تقدم يوميًا بالمجان حتى 25 مايو الجاري، ويصدر عنه نشرة يومية.
ويستقبل مسرح السامر اليوم الأربعاء عرضين مسرحيين لفرقة قصر ثقافة دمنهور، الأول بعنوان "السؤال" تأليف عبد الرحمن الزغبي، وإخراج إبراهيم شويل، ويعرض في السادسة مساءً، يعقبه "سلك شائك" تأليف سامح عثمان، وإخراج جابر نصار.