- وزير الري يشارك في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل «Nile-COM» بجنوب السودان
- الاجتماع بالتزامن مع الاحتفال بيوم النيل
وصل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى مدينة جوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان؛ للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل (Nile-COM)، والذي انعقد أمس الجمعة.
وألقى الدكتور سويلم كلمة افتتاحية في الاجتماع، جاءت على النحو التالي:
"كاليني مابوروشيمانا، وزيرة البيئة والزراعة والثروة الحيوانية في بوروندي، ورئيس مجلس وزراء مياه دول حوض النيل (Nile-COM)،
جيمس ماويش ماكواش، وزير الموارد المائية والري في جنوب السودان، الدولة المضيفة،
الدكتور نيستور نيونزيما، المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل،
يسعدني أن أكون بينكم اليوم في جوبا، وأود أن أهنئ بوروندي مرة أخرى على توليها رئاسة مبادرة حوض النيل، كما أود أن أعرب عن تقديرنا لحكومة وشعب جنوب السودان على حسن استقبالهم وكرم ضيافتهم.
يتزامن اجتماعنا اليوم مع الاحتفال بيوم النيل، وهو مناسبة ذات أهمية كبيرة لجميع شعوبنا، حيث يرمز إلى تأسيس مبادرة حوض النيل كمنصة شمولية قائمة على التوافق، جمعت كل دول حوض النيل.
لقد تأسست المبادرة منذ أكثر من 25 عاما لكي نعمل سويا لتعزيز التعاون والمنفعة المتبادلة والاستقرار الإقليمي، وتؤمن مصر إيمانا راسخا بأن مستقبلنا يكمن في السير في مسار الوحدة والشمولية والحوار، وليس في الانقسام أو التفكك أو الإجراءات الأحادية.
ومن هذا المنطلق، شاركت مصر في بعض أنشطة مبادرة حوض النيل خلال العام الماضي بهدف تنشيط تعاوننا المشترك، وتقوم مصر حاليا بدراسة مجموعة من الخيارات المجدية لدعم المبادرة، مع التأكيد مجددا على التزامها الثابت بضمان استدامة المبادرة وقدرتها على أداء مهامها بفعالية في حوض النيل.
وفي السياق نفسه، نؤمن أن الطريق البنَاء للمضي قدما يتمثل في تعزيز العملية التشاورية الجارية (وهي العملية المعنية بمناقشة شواغل الدول التي لم تنضم إلى الاتفاقية الإطارية)، بهدف استعادة الشمولية على مستوى الحوض، ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل وجود دول لم تنضم بعد إلى الاتفاقية الإطارية ولديها مصالح وشواغل مشروعة ينبغي أخذها في الاعتبار، حتى نحافظ على وحدة الحوض ونتحرك معا نحو مستقبل مشرق.
وفي هذا الصدد، نرحب بتقرير المتابعة (Progress report) الصادر عن اللجنة المنوطة ببحث شواغل الدول غير الموقعة، والذي أشار إلى أن الاتفاقية الإطارية ليست وثيقة جامدة، بل أداة مرنة وفاعلة، مع وجود نصوص واضحة تسمح بالتعديل والتطوير التدريجي بموجب المواد 35 و36 و37، كما أكد التقرير ضرورة استمرار العملية التشاورية تحت قيادة اللجنة الخاصة لمعالجة شواغل الدول غير المنضمة للاتفاقية بشأن القضايا العالقة وبما يحقق توافقا مشتركا بين جميع الدول، ويسهّل انضمام الدول المتبقية إلى الاتفاقية.
وستستكمل مصر مشاركتها بفاعلية وبروح بنَاءة في العملية التشاورية، ونتطلع إلى الخطوات المقبلة لهذه العملية، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى اتفاقية إطارية محدثة تأخذ في الاعتبار حقوق ومصالح وتطلعات التنمية لجميع دول حوض النيل.
كما تدعو مصر جميع دول الحوض وشركاء التنمية إلى دعم العملية التشاورية، والامتناع عن دعم أي إجراءات أحادية أو غير شمولية أو انتقالات مؤسسية من شأنها تقويض جهودنا الجماعية لاستعادة التعاون والوحدة بين دولنا، كما نؤكد أن أي خطوة تهدف إلى الانتقال من مبادرة حوض النيل إلى مفوضية حوض نهر النيل يجب أن تتم فقط على أساس التوافق الكامل بين الدول العشر في الحوض.
السيدات والسادة الحضور، لقد كان نهج مصر وسيظل قائما على دعم أشقائنا في حوض النيل، ويستند هذا النهج باستمرار إلى مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك الإخطار المسبق والتشاور وتحقيق التوافق، وتجنب التسبب في إحداث ضرر، والاستخدام الرشيد للمياه.
وقد تجلى ذلك مؤخرا من خلال دعم مصر لـ 36 مشروعا بالهضبة الاستوائية على نهر النيل الأبيض ضمن برنامج الاستثمار الخاص بالمبادرة، فضلا عن مخاطبات عدم الممانعة التي قدمتها مصر لعدد من المشروعات المنفذة بدول الحوض، بما في ذلك مؤخرا في أوغندا وتنزانيا وإثيوبيا، ويؤكد ذلك التزام مصر بدعم التنمية المستدامة بما يتسق مع المبادئ المستقرة للقانون الدولي.
علينا أن نستفيد من دروس الماضي ونواصل التقدم معا بروح من التعاون والتفاهم المتبادل، وبما يضمن عدم ترك أي أحد خلف الركب، فقد أظهرت التجارب أن التقدم المستدام في الحوض يتحقق بشكل أفضل من خلال الشمولية، بينما قد يؤدي السير دون توافق كامل إلى إبطاء التقدم بدلا من تعزيز التعاون الحقيقي على مستوى الحوض.
دعونا نجسد المعنى الحقيقي ليوم النيل عبر تجديد التزامنا الجماعي بالمبادئ التأسيسية لمبادرة حوض النيل القائمة على الشمولية والتوافق والاحترام المتبادل والتعاون والمنفعة المشتركة، فلنمضِ قدما كأسرة واحدة، نصغي إلى بعضنا البعض، ونراعي الشواغل المشروعة، ونضمن ألا يُترك أحد من هذه الأسرة خلف الركب، وتتطلع مصر إلى العمل بصورة جماعية نحو مستقبل مستدام ومزدهر لكامل دول حوض النيل".