هل صناعة الكعك والبسكويت تساعد في الشعور بالراحة النفسية؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 مايو 2020 2:28 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هل صناعة الكعك والبسكويت تساعد في الشعور بالراحة النفسية؟

الشيماء أحمد فاروق:
نشر فى : الخميس 21 مايو 2020 - 6:26 م | آخر تحديث : الخميس 21 مايو 2020 - 6:26 م

ترتبط صناعة الكعك والبسكويت، في المجتمع الإسلامي بشكل كبير بالأعياد، وعلى وجه الخصوص عيد الفطر المبارك، وتعد عملية خبز الكعك وصناعته في المنزل من العادات المحببة لقلوب الناس في هذه المناسبة الدينية، والمرتبطة بالتجمعات العائلية.

ولكن في ظل الظروف الجديدة مع انتشار فيروس كورونا، والدعوات المتزايدة للتباعد الاجتماعي، قد تؤدي تلك الظروف لشعور البعض بعدم جدوى القيام بمثل هذه العادة، ولكن هي ليس مفيدة على المستوى الجماعي فقط، ولكن صناعة الكعك قد تؤدي لشعور بالراحة النفسية على المستوى الشخصي، وذلك ما نرصده في السطور التالية.

من الدراسات التي ركزت على تأثير صناعة وتناول الكعك على الحالة المزاجية للشخص، ما تم إجراءها عام 2009، على عينة من البريطانيين، حيث كشفت دراسة أن تناول قطعة من الكعكة يساعد بريطاني واحد على إنجاز أكثر في يوم واحد، وأظهرت أيضًا أن خبز كعكة وتناولها لا يساعدنا على الاسترخاء فحسب، بل يجعلنا أيضًا أفضل وأكثر إنتاجية، أي يزيد من نشاطنا.

وأوضحت أن ما يقرب من 59% من الذين شملهم الاستطلاع اكتسبوا إحساسًا حقيقيًا بالسعادة عند خبز الكعك بأنفسهم، وقال 3 من كل 4 أن الشعور بالإنجاز كان بمثابة تعزيز للثقة وتعزيز الروابط الأسرية.

وعلق عالم النفس السلوكي الدكتور ديفيد موكسون: "إن عملية الخبز، بكل روائحها ومذاقها، ترتبط بالحنين إلى الماضي ويمكنها التقاط ذكريات مبهجة من عقولنا، لا عجب إذن أن الدراسة أظهرت أن عملية إنشاء شيء لذيذ يمكن أن توفر نوعًا من تعزيز الثقة"، وفقاً لما ذكرته مجلة "ديلي ميرور" البريطانية.

وفي تقرير نشرته شبكة بي بي سي البريطانية، عام 2013، عن هل يمكن للخبز أن يجعلك أكثر سعادة، قال جون وايتي، الفائز بجائزة The Great British Bake Off لعام 2013 : "الخبز يساعد في رفع اكتئابي وتحسين حالتي النفسية، لا يمكن له أن يعالجني ولكنه يساعدني"، وقد تم تشخيص إصابة وايتي بالاكتئاب قبل 8 سنوات من فوزه بالجائزة.

وتجنب وايتي الأدوية الموصوفة ولكنه جرب العلاجات التقليدية الأخرى بما في ذلك العلاج بالكلام وجلسات التمرين، ولقد أدرج فصلاً عن الوصفات التي يستخدمها للمساعدة في رفع معنوياته في أحدث كتاب للطهي وهو من مؤيدي مبادرة "ذا دبريسد كيك شوب" وهي مبادرة خيرية للصحة العقلية أنشأتها مستشارة الطعام المتخصصة إيما توماس، المعروفة أيضًا باسم "ميس كيكد".

والطهي بشكل عام له تأثيرات مختلفة على الصحة العقلية، وفقاً لأبحاث مختلفة يتم إجراءها في هذا المجال، ومنها ما ذكرته ليندا واسمر أندروز، الحاصلة على درجة الماجستير في علم النفس، أن علاج الطهي يُوصف الآن للمرضى لعلاج مجموعة متنوعة من حالات الصحة العقلية والاضطرابات السلوكية، مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والإدمان، وفق مجلة "بيتر هوم أند جاردينز" وهي مجلة متخصصة في شئون المنزل.

ويفي الطبخ والخبز بمعايير نوع من العلاج يُعرف بـ"التنشيط السلوكي"، وهي أنشطة تخفف من الاكتئاب عن طريق زيادة السلوك الموجه نحو الهدف وتقليل التسويف، وهذا هو السبب في أن بعض علماء النفس يعتقدون الآن أنه يمكن تصنيف الطهي على أنه علاج مساعد.

وذلك نتيجة لما يحققه صناعة الكعك أو المخبوزات والطهي بشكل عام من نتائج، وهو أن في النهاية غالبًا ما تكون وجبات تم إعدادها باستخدام مكونات طازجة في المنزل، مما يؤدي إلى تغذية أفضل، وعلاوة على ذلك، فإن تدريب عقلك على التركيز على منهجية الطهي ، وإجراءات تحضير الطعام، يمكن أن يكون ممارسة واعية تقلل من اجترار الأفكار والمشاعر السلبية أو غير السارة، ويمكن أن يكون الطبخ منفذًا إبداعيًا لبعض الناس، حيث يمزج النكهات والأطعمة والقوام لتحقيق شيء جديد ولذيذ.

ونلاحظ ذلك خلال الفترة الحالية، مع انتشار فيروس كورونا، لجأ الكثير من الناس إلى مواهبهم في الطهي وعرض أعمالهم في المطبخ على صفحات التواصل الاجتماعي، ولجأ البعض لأخذ الطعام كوسيلة إبداعية كالرسم ونقش اللوحات على المخبوزات وأرغفة الخبز.

ومن النماذج على ذلك، مانامي ساساكي وهي فتاة يابانية، لجأت للرسم على الخبز المحمص، وبحسب رؤيتها وأسلوبها الفني للتعبير عن كل ما حولها في الطبيعة، لا تحتاج إلا لقطعة خبز وسكين وإبرة، كما ذكر موقع "بيزنس إنسيدر" الأمريكي قصة هذه الفتاة.

أشجار وورود وحيوانات من الطبيعة وأشكال نساء مستوحاة من المجتمع الياباني، كل تلك الأشياء يمكنك مشاهدتها عبر قطعة خبز محمصة، لونتها ساساكي ورسمت عليها، ولا تستعين في هذا العمل بأدوات كثيرة، كل ما تحتاجه هو إبرة نظيفة وسكين صغيرة، وتستعمل ألوانا طبيعية وموادا من الأطعمة.

أما هانا بايج فهي معلمة أمريكية، كانت هوايتها الرسم على أرغفة الخبز، أثناء إعدادها، وحولتها لمهنة إبداعية بعد الإغلاق بسبب الفيروس التاجي.

وعلى مستوى أكثر علمية، وجدت دراسة نشرت في مجلة علم النفس الإيجابي عام 2016، أن الأشخاص الذين غالبًا ما يقومون بمشاريع إبداعية صغيرة، مثل الخبز أو الطهي أفادوا بأنهم يشعرون براحة أكبر وسعادة أكثر في حياتهم اليومية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك