وكيل الأزهر: الحديث عن اللغة العربية من أصول فهم الدين وليس تراث ماضي - بوابة الشروق
الثلاثاء 21 يوليه 2026 7:02 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

وكيل الأزهر: الحديث عن اللغة العربية من أصول فهم الدين وليس تراث ماضي

آلاء يوسف
نشر في: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 3:10 م | آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 3:10 م

أكد الشيخ أيمن عبدالغني القائم بعمل وكيل الأزهر، إن الحديث عن اللغة العربية ليس حديثا عن تراث ماض، ولا عن هوية قومية فحسب، وإنما هو حديث عن أصل من أصول فهم الدين؛ فإن القرآن الكريم نزل عربيا، والسنة النبوية وردت بلسان العرب، وأجمع العلماء على أن من أراد أن يحسن فهم الوحي، فلا غنى له عن التمكن من لغة العرب.

جاء ذلك خلال كلمته في حفل تكريم الفائزين في مسابقة رواد العربية في موسمها الثاني، إذ أوضح أن اللغة العربية لم تكن عند علماء الإسلام علما تابعا، بل كانت أساسا تُبنى عليه علوم الشريعة، ولذلك كان الأئمة يقدمون تعلمها على كثير من العلوم؛ لأنها مفتاح التفسير، وآلة الفقه، ولسان الحديث، وطريق فهم كلام السلف.

وتابع أنه قد قرر علماؤنا أن العلوم تتفاوت في مراتبها، وأن أشرفها العلم بالله تعالى، والعلم بدينه، مستشهدًا بقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: «العلم لذيذ، وألذ العلوم العلم بالله تعالى، وبصفاته، وأفعاله، وتدبيره في ملكه» وقول الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله: «العلم أقرب الطرق إلى أعظم اللذات» وهذا هو الفهم الصحيح للعلم في الإسلام؛ فهو ليس طريقا إلى المناصب، ولا وسيلة إلى الشهرة، وإنما هو طريق إلى معرفة الله، وإصلاح النفس، وإحياء الأمة.

وأكد الشيخ عبد الغني أنه إذا كان العلم الشرعي هو أشرف العلوم، فإن العربية هي مفتاحه، ولا سبيل إلى إحكام فهم القرآن والسنة، ولا إلى إدراك دقائق الفقه وأصوله، إلا بإحكام لغة العرب، ولذلك كان علماؤنا يرون أن ضعف العربية يؤدي إلى ضعف الفهم، وأن قوة الملكة اللغوية تزيد النصوص الشرعية وضوحا، وتفتح لطالب العلم أبوابا من التدبر والفهم لا تفتح لغيره.

وشدد على أن العلم لا ينال بالتمني، وإنما ينال بالصبر، وبصدق الهمة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طرايق إلى الجنة» ولذا؛ كانت حياة علمائنا مدرسة في الجد والاجتهاد، فهذا الجاحظ -رحمه الله-، كما ذكر علماء الأدب، ما كان يرى إلا وفي يده كتاب.

وأكد أن العلم رزق من الله تعالى، ولذلك كان السلف يكثرون الدعاء به، وكان والد إمام الحرمين الجويني رحمهما الله يدعو في قنوته: «اللهم لا تعقنا عن العلم بعايق، ولا تمنعنا عنه بمانع» لأنه يعلم أن التوفيق للعلم نعمة، وأن محبة العلم فضل من الله قبل أن تكون قدرة من الإنسان.

وشدد على أن طالب العلم لا ينتظر الظروف المثالية، ولا يجعل العلم فضلة وقته، بل يجعل وقته كله للعلم؛ لأن العلم لا يعطي بعضه حتى تعيعه كله، مضيفا أن حمل الطلاب لراية العربية اليوم ليس تشريفا فحسب، بل هو تكليف.

وتابع: "أنتم تحملون لغة القرآن، وتخدمون تراث أمتكم، وتحفظون اللسان الذي حفظ الله به كتابه، فلا تجعلوا العربية مادة دراسية تنتهي بانتهاء الاختبار، ولكن اجعلوها ثقافة، وقراءة، وكتابة، وحديثا، وبحثا، وإبداعا، واعلموا أن الأمة التي تعظم لغتها، تعظم دينها، وتحفظ هويتها، وتبني مستقبلها".

وأكد أن الأزهر الشريف سيظل، بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حارسا أمينا للعربية، ومدافعا عن مكانتها، ومؤمنا بأن النهضة الحقيقية تبدأ بعلم صحيح، وفكر رشيد، ولسان عربي مبين.

واختتم كلمته بضروة الثبات على طريق العلم، وأن نستحضر دائما أن العلم عبادة، وأن العربية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي سبيل إلى فهم كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﷺ، وتراث علمائنا، ومن ثم فهي أصل من أصول الفهم الصحيح للدين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك