قال الناشط الجزائري محمد حركاتي المشارك في "أسطول الصمود العالمي" إنه وزملاءه تعرضوا للضرب والاختطاف على يد القوات الإسرائيلية، عقب مهاجمتهم في المياه الدولية أثناء توجههم إلى قطاع غزة بمهمة إنسانية.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول بمطار إسطنبول الدولي، عقب إجلائه من إسرائيل، حيث كان محتجزا لأيام مع مئات الناشطين الذين كانوا على متن الأسطول.
ووصل الناشطون الخميس، إلى مطار إسطنبول على متن ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية، بعد إجلائهم من مطار رامون جنوبي إسرائيل.
وعقب ذلك، استقبلت مستشفيات في إسطنبول ناشطين مصابين لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقديم العلاج لهم.
و"أسطول الصمود العالمي" حملة بحرية تضامنية دولية شارك فيها متطوعون من 44 دولة على متن نحو 50 قاربا، انطلقت من ميناء مرمريس التركي باتجاه غزة.
ويتمثل هدفها الرئيسي في كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ العام 2007، وإيصال مساعدات إنسانية.
وأوضح حركاتي، أنه شارك في الأسطول الذي أبحر من منطقة مرمريس التركية باتجاه غزة "في مهمة إنسانية سلمية لكسر الحصار وإيصال المساعدات".
وأضاف: "لكننا تعرضنا للاختطاف في المياه الدولية، وبعد ذلك جرى أسرنا ونقلنا إلى ميناء أسدود (جنوبي إسرائيل)".
وتابع: "بعد نقلنا إلى السجن تعرضنا للضرب ولانتهاكات، لكن مقارنة بما يتعرض له الإخوة الفلسطينيون فإن ما تعرضنا له لا يُذكر".
وظهرت آثار كدمة واضحة قرب عين حركاتي، قال إنها نتجت عن تعرضه للضرب أثناء احتجازه من قبل القوات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في ظل مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وسط تداعيات الحرب الإبادة، وما خلفته من أزمة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة.
ويعاني الفلسطينيون من القصف المتواصل والنزوح الواسع ونقص الغذاء والدواء والمياه، إضافة إلى انهيار أجزاء كبيرة من المنظومتين الصحية والخدمية، وفق بيانات حكومية وأممية ودولية.
وأشار حركاتي إلى أن المشاركين في الأسطول كانوا يتوقعون العودة إلى بلدانهم، بخلاف الفلسطينيين الذين "لا يعلمون إن كانوا سيعودون أم لا".
وأردف قائلا: "كانت لدينا سفارات ودول يمكن أن تتحرك من أجلنا وتساعدنا على العودة، بينما هم (الفلسطينيون) لا يملكون ذلك، لذلك لا يمكن مقارنة الوضعين".
وتابع: "كنا نجد الطعام والشراب، بينما هم (الفلسطينيين في غزة) لا يجدون ذلك، لذلك هناك فرق كبير بيننا وبينهم، وحتى إن تعرضنا للسجن فهذا لا يعني أننا عشنا كما يعيش الفلسطينيون".
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية التي خلّفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء.
وفي حديثه عن ظروف الاحتجاز، قال حركاتي: "خلال التحقيقات الأولية تعرضنا للربط والشد، ثم كنا نُنقل من مكتب إلى آخر برفقة الجنود، وخلال الطريق وقعت مشادات كلامية فقاموا بضربنا".
وأضاف أن الجنود استخدموا "قيودا مزدوجة"، موضحا: "في البداية كانت بلاستيكية ثم استبدلت بقيود حديدية مشدودة بقوة كبيرة، حتى إن آثارها ظهرت علينا".
والخميس أعلنت وزارة الخارجية التركية اكتمال إجلاء 422 متطوعا بـ"أسطول الصمود العالمي" بعد أن احتجزتهم إسرائيل في المياه الدولية أثناء توجههم بمهمة إنسانية إلى قطاع غزة.
والاثنين، هاجمت إسرائيل قوارب "أسطول الصمود" في المياه الدولية من البحر المتوسط، البالغ عددها نحو 50 قاربا، وعلى متنها 428 ناشطا من 44 دولة، واعتقلتهم جميعا، رغم أنهم كانوا في مهمة إنسانية لإغاثة الفلسطينيين بقطاع غزة وكسر الحصار عنه.
وأثارت مشاهد التنكيل بالناشطين ردود فعل دولية غاضبة، شملت استدعاء عدة دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا.