صيف مجنون جدا.. سرد يومى لتجربة طفل مع العائلة والاختلاف - بوابة الشروق
الإثنين 26 يناير 2026 1:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

صيف مجنون جدا.. سرد يومى لتجربة طفل مع العائلة والاختلاف

مي فهمي
نشر في: الجمعة 23 يناير 2026 - 6:24 م | آخر تحديث: الجمعة 23 يناير 2026 - 6:24 م

ليست كل الإجازات الصيفية كما نراها ونتخيلها، أحيانًا يأتى الصيف محملًا بالتوتر، وسوء الفهم، خصوصًا حين يكون أبطاله أطفالًا لا يملكون حق القرار.

من هذه الزاوية البسيطة والإنسانية ينطلق كتاب «صيف مجنون جدًا» الصادر عن دار الشروق، ليقدم حكاية مصيف مختلف، تروى بصدق وهدوء، من داخل عالم طفل يحاول أن يفهم ما يحدث حوله.

قبل الدخول فى تفاصيل الأيام والأحداث، يفتح لنا الكتاب نافذة على مشاعر صغيرة لكنها حقيقية، تشكل المدخل الأساسى لفهم هذه التجربة الصيفية غير المتوقعة.

يأتى كتاب «صيف مجنون جدًا» كإحدى التجارب اللافتة فى أدب الأطفال واليافعين، حيث تمزج الكاتبة بسنت إبراهيم بين خفة الظل والصدق النفسى، مدعومة برسوم سهيلة خالد التى تضيف بعدًا بصريًا متميزًا للنص.

الكتاب يقدم حكاية صيفية تبدو فى ظاهرها بسيطة، لكنها تخفى تأملات ذكية حول العائلة، والاختلاف، والنضج التدريجى لطفل فى الحادية عشرة من عمره.

تروى القصة على لسان الطفل يونس، الذى يختار أن يحكى يومياته لا لدفتر مذكرات تقليدى، بل لـ«الآيباد» الخاص به، صديقه الوحيد فى مواجهة الوحدة والضجيج.

تبدأ الحكاية منذ يوم الخميس 25 يونيو، حين يخبر يونس جهازه بحماس لسفر مرتقب إلى الساحل الشمالى مع والديه، قبل أن تتبدد هذه الفرحة سريعًا، وبجد نفسه وسط عائلة عمته ميمى وأبنائها الثلاثة، وهو أمر لا يحبه يونس، خاصة مع الفوضى المستمرة فى بيتها.

تتطور الأحداث مع إلغاء رحلة الساحل، ليجد يونس نفسه مجبرًا على قضاء المصيف مع عائلة عمته فى رأس البر، من هنا تبدأ اليوميات فى اتخاذ شكل سجل مزاجى، إذ يصف يونس حالته النفسية كل يوم بتشبيه طريف: مرة كـ«سبانخ حامضة»، ومرة كـ«عصير بصل مسيل للدموع»، هذه اللغة الساخرة ليست مجرد وسيلة للضحك، بل أداة دقيقة للاقتراب من مشاعر طفل يشعر بأنه مهمل، غير مسموع، ومجبر على التكيف مع عالم لا يشبهه.

ووسط هذه الفوضى، تبدأ العلاقات فى التشكل من جديد، فيرى يونس أبناء عمته، الذين كانوا مصدر إزعاج دائم، يظهرون بوجوه مختلفة.

«صيف مجنون جدًا» ليس مجرد حكاية عن إجازة صيفية فوضوية، بل عمل يلتقط بذكاء التفاصيل الصغيرة فى حياة طفل، ويمنحها قيمة أدبية وإنسانية، بأسلوب بسيط، وتنجح من خلاله باسنت إبراهيم فى تقديم نص يحترم عقل الطفل، ويخاطب القارئ الصغير والكبير معًا، بينما تأتى رسوم سهيلة خالد لتكمل هذا العالم بحس بصرى دافئ يوازى روح النص.

ومن الناحية التربوية، يحمل الكتاب مجموعة من القيم الإيجابية التى تقدم بطريقة غير مباشرة، فهو يبرز أهمية العائلة والصداقة، ويشجع على تقبّل الاختلاف، والتعامل مع المشكلات بهدوء وذكاء، كما يسلط الضوء على قيمة استغلال وقت الفراغ فى أنشطة مفيدة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك