• وقف المعاملات الآجلة وعدم الالتزام بالأسعار الرسمية.. أبرز الملامح
تسيطر حالة من الارتباك الشديد على تعاملات التجار والمصنعين بالسوق المحلية، منذ بداية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، بسبب التخوف من تبعات هذه التوترات الأقليمية على الاقتصاد المصري وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بحسب ما قاله بعض المتعاملين الذين تحدثوا مع «الشروق».
وكشفت المصادر أن أغلب الشركات والتجار في مختلف القطاعات، اتجهوا إلى تخفيض كميات البضاعة الموردة للسوق المحلية بنسبة وصلت إلى 80%، لحين وضوح الرؤية، وإعادة تسعير المنتجات بما يُلائم تكلفة الإنتاج الجديدة.
ودخلت الحرب على إيران، أسبوعها الثالث، حيث شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في نهاية الشهر الماضي، هجوماً عسكرياً مشتركاً واسع النطاق على طهران، نتج عنه إغلاق مضيق هرمز لاحقا.
وفي نهاية الأسبوع المنقضي، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذارا جديدا إلى إيران، في حين أشار المرشد الأعلى الجديد للبلاد إلى أن مضيق هرمز يجب أن يظل مغلقا.
وأدى التوقف شبه الكامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى خنق شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي ومنتجات مثل الديزل المتجهة إلى العملاء حول العالم، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، حيث صعد خام برنت إلى مستوى تجاوز الـ 100 دولار للبرميل، مقارنة بمستوى الـ70 دولار قبل اندلاع الحرب.
وانعكست هذه التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري سريعا، حيث هبطت قيمة الجنيه بنحو 10% منذ بداية الحرب، كما لجأت الحكومة لرفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 14 و30%، بحجة الظروف الاستثنائية الحالية في أسواق الطاقة العالمية.
ويقول أحمد نبيل، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، ورئيس شعبة بيض المائدة، إن جميع الشركات والمتعاملين في القطاع، أوقفوا التعاملات الآجلة، بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار.
وأوضح نبيل خلال تصريحاته لـ«الشروق» أن المُنتج كان يشتري الأعلاف من أحد التجار أو الشركات على أن يقوم بسداد ثمن الشحنة على مدار يتراوح بين أسبوع إلى شهر، لافتا إلى أن الشركات حاليا لا تبيع البضاعة إلا إذا تحصلت على ثمنها كاملا.
وأضاف أن وقف التعاملات الآجلة يضر العديد من المنتجين، خاصة صغارهم، بسبب ضعف السيولة لديهم، ولكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن أي شركة أو تاجر سيبيع بضاعته دون أن يُحصّل ثمنها كاملا بشكل فوري سيتعرض لخسائر مالية كبيرة في حالة ارتفاع سعر هذه البضاعة قبل أن يشتري غيرها، وهو أمر متوقع في ظل الظروف الحالية، بحسب ما قاله نبيل.
ومن جانبه قال هشام سليمان، مدير شركة ميدترنيان ستار للتجارة واستيراد الحبوب، إن ارتفاع سعر الصرف المستمر أربك الأسواق المحلية، متابعا: «التجار مش عارفة تسعّر بضاعتها».
وأضاف سليمان لـ«الشروق» أن المستوردين والشركات خفضوا توزيع البضاعة للسوق المحلية بنسبة تصل إلى 50%، مرجعا ذلك إلى تصاعد التخوفات التي تتعلق بعدم إمكانية استيراد بضاعة جديدة خلال الفترة المقبلة بسبب التبعات الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
وفي قطاع الأجهزة الكهربائية، قررت شركات القطاع، منذ بداية الشهر الجارى، تقليص توريد البضاعة للعملاء والتجار بنسبة تتراوح بين 65 و90%، للتحوط من تداعيات الحرب، بحسب شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية.
وقال صلاح إن أغلب الشركات ألغت الخصومات السعرية التي كانت تُعد لها لموسم عيد الأم، وأبلغت الوكلاء أنها لن تلتزم معهم بتوريد الكميات المطلوبة خلال شهر مارس الحالي.
وفي قطاع البقالة، ظهرت سوق سوداء لبيع العديد من السلع الأساسية مثل الزيت والسمن، بأسعار تفوق الرسمية بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بحسب جولة ميدانية قامت بها «الشروق» في بعض أسواق القاهرة.
وكشفت الجولة أن العديد من محلات التجزئة تلقت رسائل من تجار الجملة تُفيد عدم ألتزامهم بأي قوائم سعرية تابعة لأي شركة، بحجة أن البضاعة غير متوفرة.
وقال تاجر من الذين تحدثوا مع «الشروق»، إن بعض الشركات الغذائية الكبرى قلصت توريد البضاعة للسوق المحلية بنسبة تصل إلى 80%، وهو ما أعطى الفرصة لبعض التجار لرفع أسعار السلع بشكل استباقي، قبل أن تعلن الشركات عن الزيادات الجديدة.